رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

في ذكري رحيله.. ماذا قال صلاح عبدالصبور عن تجربته الشعرية؟

الخميس 13/أغسطس/2020 - 03:35 م
صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور
نعمات مدحت
طباعة
تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر صلاح عبدالصبور، الذي اقترن اسمه بالشاعر الإسباني، فيديريكو غارثيا لوركا، بداية من تقديم مسرحيته "يرما" على المسرح المصري في ستينيات القرن الماضي.

في مقال له بمجلة الآداب، العدد رقم 3، كتب صلاح عبدالصبور، بعنوان "تجربتي الشعرية" يروى تجربته مع الشعر وبدايته الحقيقية.

فقال: "حديث الشاعر عن تجربته مع الشعر كحديثه عن تجربته مع الحب، كل جميلة بمذاق، وكل قصيدة للشاعر هي غرام جديد، يقترب منه، وقد نفض أثقال تجربته الغاربة كأنه يواجه الشعر للمرة الأولي".

وأضاف: هذا إحساسي حين أقدم علي الكتابة، فأنا رغم عشرتي الممتدة للشعر قارئا وكاتبا مدة عشرين عاما، مازلت أواجه الإبداع بذات القلق والتلمس، فإذا جادت علي الآلهة بالمطلع كما يقول فيولين سميت حتي استمطرت الأبيات التالية له، ثم أجدني أنفصل شيئا فشيء عن عالم الأشياء من حولي لا دخل عالم تصوراتي وأنغامي، وحين تنتهي القصيدة أبدأ في اكتشافها من جديد، وقد أعيد أنقح وقد أطوي الصفحات أو أمزقها، ذلك حين يستيقظ في نفسي من جديد ذلك الروح الناقد الذي غاب زمنا عن أفقي.

وتابع: ذلك الروح الناقد هو خلاصة التجربة السابقة، هو ما اكتسبته حلال العقدين من الزمان، قارئا وكاتبا، أين كان مخفيا؟، لعله يختفي حيث يختفي الحزن الغابر والذكريات الدفينة، ولعله هو الذي يكون نظرتي الذاتية للشعر.

وأوضح "عبدالصبور"، أظنني لم أدرك أن الشعر هو طريقي الأول إلا عام 1953، قبل ذلك كنت مشغولا بأشياء كثيرة، القصة القصيرة والفلسفة علي نمط محاولات أفلاطون التي قرأتها في مطلع الصبا بترجمة خباز وفتنت بها فتونا.

واستكمل: لكن في هذا العام تحددت رغبتي الأدبية وارتبطت بالشعر ارتباط التابع بالمتبوع، وأنا ممن يظنون وهم قلة أن أقول إن الشعر جدير وحده أن يستنغذ حياة بشرية توهب له وتنذر من أجله، وقد وهبت الشعر حياتي منذ ذلك الأمد.

وأكد الشاعر الكبير: أنني كنت أعتقد أن عدة الشاعر هي رؤية شعرية حية، وثقافة معاصرة متأملة، أو بعبارة أوضح وجدان يقظ وفطر لماح مدرب، الشاعر بحاجة إلى رضا الإلهيين الأسطويين، ولكي يتيقظ وجداني أسلمت نفسي للحياة، وعودت نفسي النهم في القراءة وخطف المعرفة وأزوارها، فأنا سائح في بحار المعرفة السبعة لا يهدأ مجدافه ولا ينطوي شراعه، محب للتاريخ.