رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 02 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441

على الفقي: كتابتي تحفر في جذور الإنسانية.. ولا أشبه أحدا

الأربعاء 08/أبريل/2020 - 02:12 م
على الفقي
على الفقي
حسين عبد الرحيم
طباعة
كان لإستبعاده من الحصول على جائزة الدولة التشجيعية لأكثر من ثلاث مرات، مردودا سيئا فيما يخص مساره في الكتابة،علاقته بالواقع الثقافي، ورغم حصوله على أكثر من جائزة خارج مصر إلا أن الروائي والقاص على الفقي يصر على تبديد الكآبة بمواصلة الكتابة، ثمانية أعمال بين الرواية والقصة كان للغربة والوحدة والسفر خارج مصر جل المؤثرات على تقنيات وعوالم سرده، " الفقي" يعمل بمهنة المحاماه ويعيش في فضاءات الإبداع مكتفيا بفرحة الكتابة، يتحدث للدستور في هذا الحوار.

- عن الغربة والغرابة وهما يمثلان الركائز وتيمة رئيس في غالبية أعمالك وتحديدا في "كائنات موسومة" و"أحلام تصطدم بالسقف"، ما مدى تأثير الأسفار في مسارك؟

أحببت القراءة والكتابة والسينما منذ الصغر، أعتبر من جيل الثمانينات، أول قصة نشرت لى (رحلة داخل المحيط) تعليق الكاتبة سكينة فؤاد بقولها إن هذه القصة لا يمكن ان تكون بدايات الكاتب لأنه قد تخطى مراحل البدايات وأتوقع أنه سيكون فى الصفوف الأولى لكتاب القصة مع استمراره.

بعدها تحمست وواصلت النشر فى الصحف عن طريق البريد وحصلت على جائزة الجامعة فى القصة وجائزة هيئة الفنون والأداب بالإسكندرية، جائزة الرشيد العراقية فى القصة القصيرة عام 87، ثم رواية بوابات اللهب التى حصلت على عدة جوائز منها احسان عبد القدوس، هيئة قصور الثقافة، وترشحت لجائزة الدولة التشجيعية وأصبحت معروفا على الساحة الأدبية ومشاركا فعالا فى معظم المؤتمرات والفاعليات، وقد انجزت اربع روايات وخمس مجموعات قصصية، كل عنوان من هذه العناوين التسعة يحمل تجربة جديدة تحفر فى جذور الإنسانية ولا تشبه أحدا من أدباء جيلى أو من سبقونا.

- بعد سبعة عناوين بين الرواية والقصة، كيف تحدد موقعك الإبداعي في الوسط الثقافي؟

رحلة الاغتراب والسفر للعراق أثرت فى تكوينى الفكرى والثقافى، رواياتى للمجتمع العربى بشكل عام والمصرى بصفة خاصة، اتخذت مدينتى (كفر الزيات) مسرحا للأحداث كى انطلق منها للخارطة العربية - وأرى- أن هناك تقليص وتهميش للمنتج الثقافى والفكرى للشعوب، وقد عبرت عن ذلك قدر المستطاع فى (بوابات اللهب ) ورواية (نسيج أبو العلا ).

- عن علاقتك بالقانون وممارستك لمهنة المحاماة، ليتك تحدثنا عن علاقة متونك الذاتية والمعيشية ومدى تأثيرهما في كتاباتك؟

أعشق الأدب واكتب بمحبة صادقة، أحب القانون والمحاماة والعلاقة بينهما صعبة لأن كلا منهما يحتاج إلى تفرغ ذهنى وفكرى وعصبى ومعايشة سواء مع القصة او مذكرات القضية.

وأذكر طرفة هى أننى نسيت قصة فى حافظة مستندات قدمتها للمحكمة، وفى اليوم التالى استدعانى القاضى وعرف أننى أكتب قصة ورواية وعرفنى بأنه يكتب الشعر وصارت بيننا صداقة أدبية.

أما حياتى منذ الطفولة ذاخرة بالشجن، فقد نشأت فى أسرة متوسطة الحال لأب موظف بسيط فى شركة المبيدات وأم مريضة لا تتحرك وأربعة أبناء أنا أصغرهم.. أختى الكبرى سافرت ليبيا مع زوجها فى بداية السبعينات وأخى تطوع فى الجيش فى ذات الوقت وبعدها بسنوات قليلة تزوجت اختى الثانية وبقيت مع أمى وأبى موزعا وقتى بين الدراسة ومهام المنزل ورعاية أمى وعلاجها ومحاولات الكتابة، وفى الإجازات أعمل باليومية لتوفير مصاريف الدراسة وملتزماتى.. حتى رحلت أمى وكنت فى الليسانس ثم توفى أخى بعد زواجه وانجابه ثلاث بنات بعد عودتى من رحلة العراق.

خلال تلك الفترة لم يغادرنى الشعور بالوحدة وتراكم المسؤليات منذ طفولتى ولم يحكى لى أحدا عن تاريخ العائلة إلا القليل، لكنى فوجئت حينما كنت استخرج قيد عائلى لدخول الكلية الحربية بأن لى عشرة أخوة من أبى وأمى ماتوا جميعا !!.

- سافرت للعراق وقطر وانت مشغول بالأفاق الكتابية العربية، كيف تقيم أشكال الكتابة في المشهد خلال السنوات العشر الاخيرة؟

منذ مطلع الألفية والمشهد الروائى والأدبى فى تغيير للأفضل، أصبحت القضايا القومية المغلفة بالروح الإنسانية متصدرة للأعمال الإبداعية حتى أن بعض الشعراء اتجهوا لكتابة الرواية لأنها تعطى مساحة أرحب من القصيدة فى التعبير عن التغيرات المجتمعية مما يعطى انطباعا بأن السرد العربى يميل إلى المهد والصورة المقروءة واتخاذ تقنيات وأساليب غير نمطية ترسخ للواقعية السحرية عما كان سائغا من قبل فى الرواية والقصة فى محاولات جادة لأعادة الدور الثقافى والوعى الأدبى عن طريق بعض المجلات والدوريات والمسابقات العربية الأدبية ومحاولا قليلة للسعى الى الساحة العالم لقراءة الأدب العربى

-صعدت بعض أعمالك لنيل جائزة الدولة التشجيعة لكنك لم تحصدها، كيف ترصد تلك المقومات التي تستند عليها لجان تحكيم الجوائز فيما يخص المنح والمنع؟

بالفعل ترشحت روايتى (بوابات اللهب ) لجائزة الدولة التشجيعية، بعدها مجموعتى القصصية (فوق المظلة ) لكنهما لم يحظيا بالجائزة على الرغم من ان كبار النقاد كتبوا عنهما دراسات مستفيضة.. فقد اكتشفت ان الجائزة لها حسابات أخرى غير جودة النصوص حتى قابلت أحد المحكمين ذات مرة وسألته عن معيار الأختيار فقال لى نصا:" لم أقرأ مجموعتك واللجنة أيضا لم تقرأ كل ما يصل لها من ترشيحات" فأصابنى بأحباط مما جعلنى أحجم عن التقديم مرة أخرى.. ويكفينى أشادة زملائى أومن يشاركون فى ندوات للعمل الأدبى.

- وجودك خارج المشهد القاهري والبعد عن مركزية النشر، تحدثنا عن مفهومك لتلك الإشكالية ؟

ما يؤكد أن المقومات التى تستند عليها جوائز الدولة وبعض المسابقات ليست فنية بالدرجة الأولى بل يحكمها المجاملات والشللية والصداقات الشخصية، وهذا من أهم اشكاليات الابتعاد عن القاهرة، ونلاحظ أيضا أن الأدباء الذين يظهرون على سطح الحياة الأدبية أغلبهم محررو الصفحات الأدبية بالصحافة أو موظفى الهيئات الثقافية بعلاقاتهم بدور النشر التى ترفض نشر إبداعات الغرباء عن القاهرة أو تطلب مبالغ باهظة لنشر انتاجهم الذى لا يحصدون منه تعويضات مادية..بل لابد للكاتب أن يهدى كتابه للناقد او لأصدقائه الأدباء ليكتبوا عنه او لأقامة ندوة.. فلا يسعى أحد من الوسط الأدبى للأسف لشراء كتاب والحديث عنه..هذا جزء مما يعانيه الكاتب البعيد عن القاهرة والمركزية.