رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

جذور الربيع المصرى


تقوم الثورات دائماً، فى أعقاب تبلور الشعور الوطنى واتجاهه إلى ضرورة التغيير، ودائماً يحدد الثوار شكل الدولة التى تعقب ثورتهم لأن فكرة ثورات الربيع العربى لم تكن فى الأساس عربية، ولكنها كانت أمريكية التفكير والإعداد، وتم التخطيط لها فى واشنطن، تحت تأثير فكرة جهنمية، بالغة التأثير فى الشباب، الذى كان وقتها لا يفكر إلا فى السفر، والنقود، والفسح وركوب الطائرات .

لقد اختاروا التوقيت فى وقت ترهلت فيه القيادات الأسطورية للدول العربية، ووصفهم الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش الابن وقتها، بأنهم أباطرة الشرق، وكان يقصد خمسة من حكام العرب وهم، الرئيس زين العابدين بن على، ومعمر القذافى، وحسنى مبارك، وعلى عبد الله صالح وبشار الأسد. وأذكر أنه فى عام 2005 أجريت انتخابات رئاسية فى تونس والمصر واليمن . وذكر مذيع قناة bbc البريطانية بصوته المميز أن الانتخابات أسفرت عن نجاح أباطرة الشرق الأربعة فى الانتخابات التى صنعوها . والغريب فى الأمر أن الرئيس الأمريكى جورج بوش اعتمد فى مكافحة الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط فى أعقاب أحداث سبتمبر 2001، على هؤلاء الحكام الأباطرة، وتخلى عن فكرة الإطاحة بهم ونشر الديمقراطية فى الشرق، كما كان يفكر فى ذلك الوقت. وفى عام 2005، اقتنعت الولايات المتحدة الأمريكية بفكرة مفادها أن البديل فى حالة الإطاحة بالأباطرة هو التيار الإسلامى الراديكالى المعتدل، والذى قدمه له المفكر المصرى المعروف سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع، ومدير المركز الحقوقى ابن خلدون للدراسات الإنمائية . وقام سعد الدين إبراهيم بتقديم الإخوان المسلمين للأمريكان فى إطار من التسامح وقبول الفكر الديمقراطى، وقاد سعد الدين إبراهيم عملية تسويق قادة الإخوان فى واشنطن، وأقنع الأمريكان أن يعتمدوا عليهم تماماً فى خلق نوع من التيار الدينى المعتدل، والذى يتمكن من كبح جميع التنظيمات الإرهابية فى المنطقة العربية، وعلى رأسها منطمة حماس، والتى كانت تشكل وقتها بؤرة الإرهاب فى المنطقة العربية، وحاول الإخوان من خلالها إيصال رسالة لأمريكا مفادها أننا لدينا الرغبة فى الإبقاء على علاقتنا الطبيعة والحفاظ على المصالح والاحترام المتبادل . وهذه الرسالة كانت أمريكا أيضاً تريد إيصالها للإخوان وذلك لحماية مصالحها، فمصر بالنسبة لها دولة محورية، وهى تبحث دائماً عن التعامل مع من هو فى السلطة، فإذا كانت تتعامل مع طالبان، فهل سيصعب عليها التعامل مع الإخوان لحماية مصالحها.

ولم يكن مصادفة، ولكن لأنها تحققت من أفول نجم مبارك، وصعود نجم الإخوان ووصولهم لسدة الحكم، خصوصاً بعد التجاوزات الرهيبة فى الانتخابات البرلمانية التى حدثت فى مصر عام 2010، وبداية التذمر فى كافة الأوساط، وأيضاً الصعود المهين لجمال مبارك نجل الرئيس . اختارت لأجل ذلك سفيرة لمهمة محددة فى مصر، هى آن باترسون، لأنها عاشت سنوات فى باكستان فترة، ولديها خبرة فى التعامل مع الجماعات الإسلامية، مثل طالبان، وكل التنظيمات الإرهابية هناك، وبالتالى هى الأقدر على التعامل مع الإخوان حال صعودهم للحكم.

■ خبير أمنى