الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

حفتر لم يقع فى الفخ

الجمعة 10/يناير/2020 - 07:43 م
طباعة
والفخ، الذى نقصده، هو تلك الدعوات لوقف إطلاق النار فى ليبيا، التى أطلقتها دول ومنظمات دولية وإقليمية، كان آخرها دعوة الرئيسين التركى والروسى، مساء الأربعاء، لإعلان هدنة تبدأ ليلة «السبت- الأحد»، وتكليف وزراء خارجية ودفاع البلدين بإجراء اتصالات، لتحقيق ذلك!.
هذا اليوم، يوم الأربعاء، شهد تسارعًا فى التحركات وانعقدت فيه اجتماعات فى روما، بروكسل، الجزائر وتونس، هدفها المعلن هو احتواء ما جرى وصفه بالتصعيد والعودة إلى «المسار السياسى» واستئناف المفاوضات بين الأطراف الليبية. بينما كان الهدف الأساسى هو المراوغة والابتزاز، ومحاولة فرملة الجيش الوطنى الليبى، الذى يحرز تقدمًا كبيرًا على الأرض.
الجيش الوطنى الليبى، لم يقع فى الفخ. ورحّب، فى بيان أصدره الخميس، بالمبادرة الروسية «لإحلال السلام وتحقيق الاستقرار فى ليبيا». لكنه أكد استمرار الحرب على «المجموعات الإرهابية المصنفة بقرارات من مجلس الأمن، التى ثبت عبر التجربة أنه لا سبيل لإقامة الدولة المدنية إلا بالقضاء التام عليها، ذلك أن هذه المجموعات قد استولت على العاصمة طرابلس وتتلقى الدعم من بعض الدول والحكومات». ولا نعتقد أن عاقلًا، إلا لو كان صاحب مصلحة، سيختلف مع ما جاء فى البيان بشأن ضرورة «حل الميليشيات ونزع أسلحتها».
فى وجود ميليشيات مسلحة، مدعومة من الدول الراعية للإرهاب، ودون وجود ترتيبات أمنية جديدة، لا يمكن الحديث عن عملية سياسية فاعلة، أو تشكيل حكومة تمتلك الإرادة والقدرة على إنفاذ قراراتها. كما يستحيل «تحقيق الاستقرار والأمن والاستجابة لمطالب التحول الديمقراطى واستئناف العملية السياسية والاتفاق على إطار وطنى لتوزيع عادل لثروات الليبيين». وعلى ذكر بيان الجيش الوطنى الليبى للثروات، نشير بالمرة إلى أن إيرادات ليبيا من النفط بلغت نحو ٢٠.٣ مليار دولار منذ بداية ٢٠١٩ إلى نهاية نوفمبر الماضى، طبقًا لبيانات مصرف ليبيا المركزى.
ثروات الشعب الليبى، هى كلمة السر وراء الصراع الدولى والإقليمى الدائر. وبها يمكنك تفسير حالة السعار التى أصابت مجنون تركيا، مثلًا، وجعلته يرتكب حماقات قد تشعل حربًا إقليمية، بالوكالة. ومعروف أيضًا أن إيطاليا وفرنسا تتسابقان على انتزاع حصة للتنقيب والاستكشاف والإنتاج من شركات تمثل مصالح الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، روسيا والجزائر.
من الجزائر، قال لويجى دى مايو، وزير الخارجية الإيطالى، الخميس، إن كل الدول التى زارها «متفقة على ضرورة التوصل لحل سلمى، ووقف إطلاق النار فى ليبيا». واللافت، هو أن زيارة دى مايو إلى الجزائر جاءت غداة زيارتين مماثلتين قام بهما وزير الخارجية التركى ورئيس ما كان يوصف بـ«المجلس الرئاسى الليبى». كما جاءت، أيضًا، بعد ساعات من لقاء جوزيبى كونتى، رئيس الوزراء الإيطالى، بالمشير خليفة حفتر، طالبه خلاله بوقف هجومه على طرابلس، محذّرًا (أو مهددًا) من «المخاطر التى تواجه الاستقرار فى المنطقة برمتها»!.
فى العاصمة الجزائرية، أيضًا، اتفقت مصر والجزائر على «رفض التدخل الأجنبى فى ليبيا، والعمل على منع أى أطراف أجنبية من التدخل». وسلّم سامح شكرى، وزير الخارجية، الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون، رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، تتضمن دعوة لزيارة القاهرة. والإشارة هنا مهمة، إلى أن زيارة شكرى إلى الجزائر جاءت بعد يوم من رفض وزراء خارجية مصر، فرنسا، اليونان وقبرص «التدخلات التركية» فى ليبيا، ودعوتهم للعودة إلى «العملية السياسية»، ودعم مسار مؤتمر برلين.
مصر تدعم العملية السياسية، طبعًا، إلا أنها تشدد دائمًا على ضرورة أن تكون أطراف تلك العملية «قوى شرعية، وليست تيارات عنف ظلامية، مثل التى باتت مناطق غرب ليبيا تقع تحت تأثيرها»، وما بين التنصيص ننقله عن وزير خارجيتنا، سامح شكرى، الذى كرر هذا المعنى بصيغ مختلفة، فى مناسبات وسياقات عديدة، آخرها خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده فى القاهرة مع نظرائه الفرنسى اليونانى والقبرصى. كما جدّد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال اتصال تليفونى مع نظيره الروسى، بعد ظهر أمس الجمعة، التأكيد على موقف مصر الثابت تجاه ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة فى الشأن الليبى. وتوافق الرئيسان على تكثيف الجهود المشتركة للتركيز على تسوية الأزمة من خلال إطار شامل يتضمن جميع عناصر القضية، على نحو يدعم جهود مكافحة الإرهاب ويلبى طموحات الشعب الليبى.
وتبقى الإشارة، إلى أن البرلمان العربى يعقد، الأربعاء المقبل، فى القاهرة، جلسته العامة الثانية، لدور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعى الثانى، بحضور عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبى، الذى من المقرر أن يلقى بيانًا بشأن الأزمة الليبية. وقطعًا، سيجدّد دعوته لجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولى إجمالًا، بسحب الاعتراف مما كان يوصف بـ«المجلس الرئاسى الليبى»، ونتمنى أن يجد، هذه المرة، حياةً لمن ينادى!.
ads