الإثنين 06 أبريل 2020 الموافق 13 شعبان 1441
حسين عثمان
حسين عثمان

إعلان موقف

الأربعاء 08/يناير/2020 - 08:10 م
طباعة
«أما أنا فأعتبر ما أكتبه مسئولية كاتب عاش الأحداث، واقترب مما جرى. وسيكون إثمًا كبيرًا لو كتمت شهادتى عما كان، وهو كثير أيضًا.. ولذلك أتحدث».
هكذا لخص د. محمد الباز فى تقديرى رسالة كتابه الوثيقة «أيام مرسى- كتاب الصدمات»، بعد أن أقر حق الجميع فى رؤية الكتاب كما يريد، الكتاب صادر عن مؤسسة بتانة للنشر والتوزيع، وكنت شاهد عيان على حفل توقيعه مساء الخميس الماضى فى صالون بتانة الثقافى، فى ندوة أدارها الناقد والباحث الكبير شعبان يوسف، واستضافت الباز والروائية الإعلامية أميرة بهى الدين، وكان فى مقدمة الحضور بمقر بتانة بوسط البلد السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج.
ولأن الكتاب يقع فيما يجاوز خمسمائة وخمسين صفحة، مصحوبة بملحق وثائق وصور، ويستحق قراءة متأنية تواكب جهد كاتبه وأهمية مضمونه، قبل تناوله بعرض أو رصد أو تعليق، أكتفى اليوم بوضع عدة هوامش على حفل توقيعه، والذى طرح على مدى ساعتين ما يستحق المداخلة والتعقيب، ولا أبالغ إذا قلت التنبيه، ولعل حضور السفيرة الوزيرة نبيلة مكرم يحتل بجدارة مشهد الصدارة فى هذه الأمسية، خاصة أنها أوضحت فى كلمتها أن الدافع الأساسى من وراء تلبية دعوة د. محمد الباز، هو وقوفها على كتاب يمثل دعمًا تحتاجه، لتجيب عن أسئلة المصريين فى الخارج، عما جرى فى عام جمهورية «العبث»، على حد وصف الباز.
وجاء استعراض الروائية أميرة بهى الدين كتاب الباز جامعًا مانعًا، من خلال ملخص يناسب ضخامته، ويؤكد أنها «محضرة ومذاكرة»، كتاب يستحق القراءة ثلاث مرات، هكذا أشارت بهى الدين فى البداية، مرة على مستوى شخصية محمد مرسى، وأخرى على مستوى الرئيس مرسى وجماعته وتاريخها ومن دعموه من المحسوبين تاريخيًا على التيارات المدنية، وثالثة على مستوى قدرة الباز على ألا يترك شاردة ولا واردة فيما وصفه بـ«كتاب الصدمات»، فى عام كامل حافل بالوقائع والأحداث والتفاصيل والشخصيات، إلا ويقف عندها وقفة تستحوذ على انتباه القارئ، بما يضمن استيعابه لرصد الباز وتحليله وأحكامه المشتبكة الحادة القاطعة، تاركًا القارئ بعدها آملًا فى مجرد أن «يفكر».
أما كلمة الباز القصيرة، فجاءت مهتمة بالتأكيد أن الكتاب «إعلان موقف»، يرى الباز أنه مطلوب بقوة ممن عاش الأحداث من قريب أو حتى من بعيد، خاصة أن الجماعة لا تزال على براعتها التاريخية فى اختراع الأكاذيب، وإن زادت هذه الأيام بحكم وقوف دول وحكومات وأجهزة مخابرات فى صفها، وهو ما يزيد من أهمية وضرورة إعلان المواقف، آن أوان معركة الوعى، هكذا أكد الباز، متوقعًا أن يصدر ما لا يقل عن عشرين كتابًا ردًا على كتابه من صفوف الجماعة، بخلاف البرامج الفضائية وفيديوهات اليوتيوب، حق الأجيال الجديدة أن تجد ما يوثق الحقائق فى مواجهة أكاذيب الجماعة، خاصة أننا أصحاب حق.
اتفق أو اختلف مع الباز كما تشاء، فقط أعلن عن موقفك بوضوح، ولا تجتهد فقط فى الثورة عليه، واتهامه أو حتى سبه والسلام، حتى تريح نفسك من مشقة شهادة تاريخية بدعوى الحياد.
وما تبقى من هوامش، يتلخص فى اختلافى مع الحاضرين بخصوص قراءة الأجيال الجديدة، لا أعتقد أن من عاشوا الأحداث أطفالًا، خرجوا منها أطفالًا كما هم، تأكدوا أنهم قادرون على القراءة الآن، خاصة لو سهلنا عليهم أدواتها.
أما أزمة سلوك المصريين وقت الزحام، حتى وإن كان زحام مثقفين، وافتقاد القدرة على الإنصات، فى حدث يقوم أساسًا على الإنصات، فقد كانت حاضرة بقوة فى أولى حفلات توقيع «أيام مرسى- كتاب الصدمات».
ads