رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 09 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.كريمة الحفناوى
د.كريمة الحفناوى

ثورة المعلومات ومستقبل العالم

الجمعة 03/يناير/2020 - 07:31 م
طباعة

مع نهاية عام ٢٠١٩ كثر الحديث عن الثورة الصناعية الرابعة وما يطلق عليها من عدة مصطلحات منها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعى الذى سيجعل العالم «غرفة واحدة»، وفى تعريف مبسط الذكاء الاصطناعى هو معالجة لعدد ضخم من البيانات وتحليلها، واتخاذ القرار بشأنها مع تنفيذه، وأجمع علماء كثر على أن من يمتلك الذكاء الاصطناعى يمتلك القرن الواحد والعشرين.
وتنبغى الإشارة إلى أن دولة الإمارات افتتحت جامعة محمد بن زايد فى مجال الذكاء الاصطناعى، مع الأمل فى استخدامه فى خدمة البشرية فى الرعاية الصحية والأمن والبنوك والتعليم والاتصالات. وفى النصف الثانى من القرن العشرين عام ١٩٧٢ ظهر أول روبوت ذكى «إنسان آلى»، وتطور ذلك إلى أن وصلنا فى العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين إلى روبوت شديد الذكاء يشبه الإنسان فى مجالات متعددة مثل التواصل الاجتماعى على غرار الروبوت صوفيا «شبيهة الإنسان»، والطائرات دون طيار، والسيارات ذاتية القيادة «دون سائق»، وصواريخ متقدمة ذكية التوجيه، وغواصات ذاتية القيادة غير مأهولة بالبشر قادرة على القيام بعمليات عسكرية متقدمة جدًا، والطابعة ثلاثية الأبعاد القادرة على تصنيع قطع غيار لمحطة فضائية مثلًا بعد تلقيها التصميم والأوامر من الأرض، هذا بجانب طائرات الدرون «دون طيار» لزراعة مليار شجرة فى السنة. الأمثلة السابقة وغيرها جاءت على لسان الدكتور يسرى الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق أستاذ علم الحاسبات، فى الندوة العلمية المهمة التى قام بإدارتها الدكتور محمد رفيق خليل بمركز الحرية للإبداع بالإسكندرية فى نهاية شهر نوفمبر الماضى، والتى بشرنا فيها الدكتور يسرى الجمل بأنه تم إنشاء كليتين للذكاء الاصطناعى فى جامعة كفر الشيخ والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بجانب بعض الأقسام فى عدد من كليات العلوم والهندسة، تنفيذًا لقرار المجلس الأعلى للجامعات.
ولأهمية الموضوع كان هناك استكمال الحديث فى ندوة عقدها الحزب الاشتراكى المصرى فى ٢٢ ديسمبر عن الثورة الصناعية الرابعة وعن المتغيرات السياسية والاقتصادية فى العالم، ورأسمالية القرن الواحد والعشرين التى تفضل بالحديث فيها الكاتب والمفكر سمير مرقس ود. محمد حسن خليل والمهندس منير عياد واهتم الحديث والنقاش بالسياسات الليبرالية الجديدة، والتى أدت نتيجة احتكار السلطة ورأس المال إلى تفاوت طبقى رهيب على مستوى العالم، مما تسبب فى قيام احتجاجات اجتماعية على مستوى دول العالم ضد الفساد ونهب المال العام وضد العنصرية وضد الأنظمة التى تقوم على المحاصصة الطائفية والعرقية مثل لبنان والعراق، والاحتجاجات فى بعض الدول الأوروبية والأمريكية منها فرنسا وشيلى ضد سياسات التقشف ومد سن التقاعد وضد الغلاء وفرض ضرائب جديدة على الفقراء، وضد البطالة التى ازدادت فى معظم البلدان نتيجة الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية فى مجالات كثيرة، مما أدى إلى الاستغناء عن العمالة وزيادة البطالة فى نفس الوقت الذى تتكدس فيه الثروات فى يد قلة من المحتكرين على مستوى العالم، وها هى بعض الإحصاءات التى تشير إلى أن سبب الأزمات القائمة أن ١٪ فى العالم يستحوذون على ٨٢٪ من إجمالى ثروات العالم، وأن هناك ٢٦ فردًا ثروتهم تساوى ما تمتلكه نصف البشرية، وأن ٣.٨ مليار إنسان «نصف سكان العالم» يعانون من الفقر.
ولكل ما سبق نضم صوتنا لصوت عدد كبير من الذين حضروا هذه الندوات، وأبدوا التخوفات من المستقبل فى ظل الثورة الصناعية الرابعة، التى سيكون من نتائجها انخفاض ساعات العمل وتجريد العمل من العنصر البشرى، مع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، ولكن الدكتور يسرى الجمل يعطينا الأمل فى أن العصر الحالى سيستحدث وظائف جديدة خاصة بالحاجة إلى علماء للبيانات التى سنغذى بها الروبوتات والآلات الحديثة ومحللين لهذه البيانات، ومستخرجى ومراقبى البيانات وإخصائيى تشغيل وصيانة ومراقبى ومطورى مهارات التواصل، بجانب وظيفة إخصائى تأمين البيانات. ولكن يا سادة يستمر التساؤل عن مستقبل باقى العمالة.
وكان هناك التخوف ممن سيمتلكون هذه التكنولوجيا ويحتكرونها لاستخدامها فى الصراعات القائمة بين الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التى تتزعم فرض عقوبات اقتصادية على الدول، وتأجيج الصراعات على أساس عرقى وطائفى، هذا غير الحروب التجارية بينها وبين الصين.
إن امتلاك واحتكار مجال الذكاء الاصطناعى، يأتى على حساب الدول النامية والفقيرة ويسبب المزيد من المعاناة.