رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 08 مارس 2021 الموافق 24 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

حكاية أحمد ومنى

الخميس 02/يناير/2020 - 07:36 م
طباعة

أحمد اتجوز منى، مبروووووك. طبعًا أحمد ومنى مش شخص واحد، أحمد شخص، له تركيبة ومواصفات وخصائص، ومنى شخص تانى خالص، ليها تركيبة ومواصفات وخصائص، اتجوزوا. كـ عادة اللى بـ يتجوزوا، خلفوا، خلفوا ٤: ولدين وبنتين، شادى وفادى وداليا ونرمين، حيلو! طيب شادى وفادى دول شخص واحد؟ لا طبعًا، شخصين مختلفين، كل شخص له تركيبة ومواصفات وخصائص.
تمام، سؤال تانى بقى: هل الاختلاف بين شادى وفادى، زى الاختلاف بين شادى وخوسيه كارلوس، اللى عايش فى المكسيك؟
لا طبعًا، شادى وفادى إخوات، دا يخلى التركيبة والمواصفات والخصائص متشابهة، التشابه دا، ممكن يخليك ما تقدرش تفرق بينهم، لو هم توأم متطابق مثلًا، وممكن ما تقدرش تلحظه خالص، وتستغرب لما تعرف إنهم إخوات، بس لو عملنا تحليل دى إن إيه، هـ نعرف إنهم إخوات.
سؤال كمان: مين فيهم «الأصل»؟ شادى ولا فادى؟ لا شادى ولا فادى، هم إخوات فـ محدش فيهم الأصل، آها، يعنى الاتنين جايين من أصل واحد؟
لا طبعًا، علشان عندنا أصلين مش أصل واحد، مش إحنا متفقين إنه أحمد شخص ومنى شخص تانى، وارد جدًا تلاقى شادى واخد من الأب أحمد، أكتر ما هو واخد من أمه منى، وفادى مثلًا، يبقى واخد من منى أكتر من أحمد، لكن شادى اللى واخد من الأب أكتر، هو ابن منى برضه، يعنى واخد منها لا محالة.
يعنى كدا: عندنا ٦ أشخاص «مختلفين»، ٤ أبناء جايين من نفس الأب ونفس الأم، كلهم من «دم واحد»، بـ معنى إنه لازم يكونوا متشابهين، فى التركيبة والمواصفات والخصائص، حدود التشابه مالهاش قانون، بس التشابه موجود.
تماااااام
شادى وفادى وداليا ونرمين كبروا، ما هو الزمن مش بـ يقف، ولا ثانية، ولا فيمتو ثانية، الزمن مستمر بـ صورة مستمرة، فـ لما كبر شادى وفادى وداليا ونرمين، كل واحد منهم اتجوز، اتجوزوا مين؟
كل الاحتمالات مفتوحة، ممكن يكون اتجوزوا من «العيلة»، ووارد يكونوا اتجوزوا من بره، دا ممكن نرمين، تتجوز خوسيه ماركوس بتاع المكسيك، عادى، لكن كل واحد من الأبناء الأربعة هـ يخلف، دا هـ يخلف اتنين ودا هـ يخلف ٤ وهكذا.
خلينا نقول الأربعة على بعض، خلفوا لهم ١٥ طفل، الـ ١٥ طفل دول بقى، هم أحفاد أحمد ومنى، كلهم أحفاد أحمد ومنى.
بـ الظبط، يعنى أصلهم أحمد ومنى؟
لا، لـ إنه فيه ٤ «أحمد ومنى» تانيين، هم الأب والأم لـ كل واحد وواحدة من أزواج شادى وفادى وداليا ونرمين.
بدأنا نتلخبط، معلش، دلوقتى مش شادى دا اتجوز واحدة؟ الواحدة دى مش ليها أب وأم؟ ابن شادى بقى هـ يبقى واخد من شادى ومن مرات شادى، اللى واخدة من أبوها وأمها، فـ الحفيد دا هو حفيد أحمد ومنى، لكنه كمان حفيد أجداده لـ أمه.
فـ كدا: عندنا ١٥ «شخص»، كل واحد منهم «مختلف»، إنما كلهم فى النهاية متشابهين، لـ إنهم جايين من أحمد ومنى، لكن حجم التشابه بين كل واحد والتانى، وبين كل واحد وعمه، وكل واحد وخالته، وكل واحد وجده، وكل واحد وجدته، مالوش «منطق» خالص، أو يجوز له منطق، بس معقد وغير متماسك وغير مطرد.
بس عارف فين المشكلة؟ إنه أحمد ومنى دول، مش آدم وحوا، ما همّاش بداية الخليقة، أحمد نتاج تزاوج بين أب وأم، ومنى نتاج تزاوج أب وأم تانيين، وكل أب وكل أم، جى أو جاية من تزاوج أب وأم.
الحكاية دى لا تتوقف، سواء إذا تتبعنا الأجداد، أو إذا تتبعنا الأحفاد، لـ إن الـ ١٥ حفيد، ما همّاش آخر الأجيال، دا كل واحد منهم هـ يتجوز ويخلف، ويبقى عندنا فى الجيل الرابع ١٠٠ شخص، كلهم أحفاد أحمد ومنى، مش أحمد ومنى بس، دول أحفاد ناس كتير.
يا سنة سوخة يا ولاااد! كدا الحكاية بقت بزرميط خالص، أيون، هى بزرميط فعلًا، مسيرة اللغات فى الدنيا ينطبق عليها نفس الحكاية بـ الظبط، بس كل بزرميط وله حل.
والحل محتاج مقال منفصل.