رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

لماذا انخفضت أرباح البريد من 5 مليارات إلى 1.4 مليار جنيه؟

جريدة الدستور

حصلت «الدستور» على صورة ضوئية من قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لفحص أعمال الهيئة القومية للبريد، ضمت فى عضويتها ممثلين عن وزارتى المالية والاتصالات والجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة المالية والإدارية، بجانب تقرير رقابى حول المخالفات المالية والإدارية بالهيئة.
وفى السطور التالية نستعرض أبرز ما جاء فى التقرير الرقابى من مخالفات، توضح لماذا انخفضت أرباح الهيئة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، من ٥ مليارات إلى ٣.٥ مليار جنيه، وأخيرًا مليار و٤٠٠ مليون جنيه، حيث أضاع مجلس إدارة الهيئة، برئاسة عصام الصغير، مئات الملايين من الجنيهات، خلال تعاملات الهيئة مع الشركات والبنوك، بالإضافة إلى تجاهل تطوير نظم العمل، وندرة وجود ماكينات الصراف الآلى، وتهالك أغلبها.

الهيئة تكبدت خسائر كبيرة.. ومجلس الإدارة كافأ نفسه فى ٢٠١٩ بمليون و700 ألف جنيه
كشف التقرير عن أن الجمعية العامة للهيئة، فى أبريل ٢٠١٩، وافقت بالإجماع على صرف مكافأة لمجلس الإدارة بمبلغ صافٍ قدره مليون و٦٨٣ ألفًا و٣٨٣ جنيهًا.
وقال التقرير إن استثمارات الهيئة فى رأسمال شركة «البريد للنظم» نحو ٣٠٠ ألف جنيه وبنسبة ١٪ من إجمالى رأسمال المصدر والمدفوع، البالغ نحو ٣٠ مليون جنيه، وحققت الشركة خسائر مرحلة فى يناير ٢٠١٩ بنحو ١٤.٣٥٦ مليون جنيه وبنسبة ٢٣٩٪ من رأسمال الشركة المصدر والمدفوع، والواردة لإدارة مراقبة الحسابات بالهيئة فى أكتوبر ٢٠١٩ للمراجعة. وظهر رصيد وثائق الخاص بصندوق استثمار بنك فيصل بقائمة المركز المالى فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩ بنحو ٥٦.٢٦٨ مليون جنيه، بخلاف نحو ١.٧٠١ مليون جنيه ضمن أرصدة حسابات البنك، حققت عنها الهيئة فى ذات التاريخ خسائر تقييم بلغت نحو ١٠.٢٨٢ مليون جنيه، لعدم الالتزام بتنفيذ قرار مجلس إدارة الهيئة بجلسته رقم ٣٠٨ بتاريخ أبريل ٢٠١٨، وينص بالموافقة على توصية لجنة الاستثمار بالتخارج تدريجيًا من وثائق صندوق استثمار بنك فيصل، الأمر الذى ترتب عليه تحقيق الهيئة خسائر تقييم بلغت نحو ١٠.٢٨٢ مليون جنيه فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩. وبلغ الاستثمار فى صندوق تنمية التكنولوجيا نحو ٩٣.٧٥ مليون جنيه فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩ مقابل نحو ٩٨.٩ مليون جنيه فى ٣٠ يونيو ٢٠١٨، بانخفاض يبلغ نحو ٥.٨ مليون جنيه، وقد صدر بشأنه قرار تصفية عام ٢٠١٥، ولم تنته أعمال التصفية حتى تاريخه، ولم تقف الهيئة على حصتها فى تكلفة الاستثمار فى شركة «فورى لتكنولوجيا المعلومات» البالغة ٢٢ مليون جنيه، بعد أن حصلت على نحو ٣٠.٥٠ مليون جنيه نظير بيع تلك الحصة المدرجة ضمن أصول صندوق التكنولوجيا الثانى.


رصد إهدار مبالغ ضخمة نتيجة كسر وديعة.. وضياع عوائد استثمارية طوال عام

فند التقرير الرقابى تعاملات الهيئة القومية للبريد فى الاستثمار فى المحافظ المالية، ففى ٢٦ يونيو ٢٠١٨ وقعت الهيئة عقدًا مع شركة بلتون لإدارة صناديق الاستثمار، لتولى إدارة محفظة الهيئة المالية النقدية؛ بهدف استثمار أموالها فى أدوات ذات عائد ثابت، تتمثل فى استثمارات قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل، مثل السندات وأذون الخزانة والودائع البنكية وصكوك التمويل وشهادات الادخار؛ لتوفير السيولة النقدية اليومية عن طريق احتساب عائد يومى تراكمى على الأموال المستثمرة فيها.
وتراوح رصيد المحفظة، خلال الفترة من يوليو ٢٠١٨ وحتى مايو ٢٠١٩، ما بين ٤.١٣٥ مليار جنيه و٦.٦٧١ مليار جنيه، وحولت الهيئة نحو ٥ مليارات جنيه للمحفظة خلال يونيو ٢٠١٩، علما بأن رصيد المحفظة فى يوليو ٢٠١٨ بلغ نحو ٥.٢٩٦ مليار جنيه. وبلغ إجمالى الإيرادات عن ذلك الاستثمار خلال العام المالى ٢٠١٨٢٠١٩ نحو ٨٤٨ مليون جنيه، بينما بلغت أتعاب مدير الاستثمار عن الفترة ذاتها نحو ١.٠٩٣ مليون جنيه، علمًا بأن الهيئة القومية للبريد تدير بنفسها محفظة ذات عائد ثابت، متنوعة ما بين ودائع بنكية، سندات وأذون خزانة، وصناديق استثمار نقدية بلغت نحو ٦٥ مليار جنيه فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩.
وظهر رصيد حساب بنك مصر دون عائد بقائمة المركز المالى للهيئة فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩ بمبلغ ٨٧٠.٠١١ مليون جنيه، وبلغ رصيد الحساب بكشف البنك فى ذات التاريخ ١٠.٢٧٢ مليون جنيه، وقد تبين عدم وجود اتفاق ينظم العلاقة ما بين الهيئة وبنك مصر منذ ديسمبر ٢٠١٧.
وتبين استخدام الهيئة الحساب لتمويل خزائنها على مستوى الجمهورية، وبلغ إجمالى تحويلات الخزن خلال العام المالى ٢٠١٨٢٠١٩ مبلغ ٤٨.٢١٤ مليار جنيه، تحملت عنه الهيئة نحو ٢.٧٦٣ مليون جنيه، يمثل إجمالى تكلفة التحويلات التى حصل عليها بنك مصر خلال العام، حيث دأب البنك على إضافة قيمة التحويلات بالحساب البنكى وخصمها وتعليتها أمانات فى ذات الوقت، وفقًا لما ورد بكشوف حساب البنك، ويتم تسليمها للهيئة بعد مرور ٤٨ ساعة من طلب الهيئة، وبلغ رصيد الإجراء فى ٢٧ يونيو ٢٠١٩ مبلغ ٨٦٣ مليون جنيه.
وبتاريخ ١٨ مايو ٢٠١٧ تم تحرير عقد ملحق لعقد الاتفاق المؤرخ فى ١٦ ديسمبر ٢٠١٢ ما بين الهيئة وبنك القاهرة لأداء الخدمات المالية، وتم تجديد التعاقد بتاريخ ١٦ يونيو ٢٠١٩ ومنها إجراء التسوية اليومية للمعاملات الدولية الخاصة بالهيئة مع شركة فيزا العالمية، يتضمن الاتفاق احتفاظ الهيئة بحد أدنى فى حساب التسوية بالدولار الأمريكى مبلغ ١٠٠ ألف دولار.
وكشف التقرير عن ضياع عوائد استثمارية على الهيئة خلال الفترة من يوليو ٢٠١٨ وحتى يونيو ٢٠١٩ نتيجة عدم استثمار الهيئة الأرصدة التى تفوق الحد الأدنى المتفق عليه مع بنك القاهرة، ويتصل بما سبق صدور القرار التنفيذى رقم ٤٣١٣،٢٠١٩ الصادر فى ٣١ يناير ٢٠١٩ بشأن اعتماد توصيات لجنة الاستثمار بند رقم ٤، بالموافقة على ربط وديعة شهرية فى بنك القاهرة حساب فيزا بعائد ٢.٢٥٪ بمبلغ ١.٢ مليون دولار «١٢وديعة فرعية» مع وجود تعارض ما بين الحد الأدنى الواجب الاحتفاظ به وفقًا للتعاقد، والبالغ ١٠٠ ألف دولار، وما تم إقراره بالبند ثانيًا من القرار التنفيذى الصادر فى يناير ٢٠١٩ والبالغ نحو ٣٠٠ ألف دولار، وقد تراوحت حركة الحساب المدينة «خصم» خلال العام المالى ٢٠١٨٢٠١٩ ما بين ٤٠ ألف دولار و٢٠٥ آلاف دولار، بينما بلغت الحركة الدائنة للحساب خلال ذات الفترة ما بين ٢١٤ ألف دولار و٤١٠ آلاف دولار.
وأشار التقرير الرقابى إلى كسر الهيئة جميع الودائع الشهرية فى بنك القاهرة، وتحويلها للجنيه المصرى، وتبلغ ٢.٦٢٢ مليون دولار وبيانها وديعة بمبلغ ٨٣٦ ألفًا و٩٢٢ دولارًا، ومليون و٧٨٥ ألفًا و٥٥٧ دولارًا، مع الإبقاء على مبلغ ٢ مليون دولار ببنك القاهرة بالحساب الجارى بالدولار، وربطه كوديعة شهرية بمعدل ٢.٢٥٪ يصرف شهريًا مع تحويل باقى الحساب والبالغ ٣ ملايين و١٦٥ ألفًا و٩٢٣ دولارًا للجنيه، وكسر جميع الودائع الشهرية والأسبوعية بالبنك الأهلى الدولارية وتحويلها بالجنيه المصرى، والبالغة ٥٥٩ ألف دولار، وتحويل أرصدة حسابات الفرنك السويسرى – الجنيه الإسترلينى– اليورو- الريال السعودى، ببنك القاهرة للجنيه المصرى، الأمر الذى ترتب عليه انخفاض قيمة تلك الودائع.

قصور فى تطبيق نظام الـ«كاش كنترول».. و435 مليون جنيه «فرق» برصيد النقدية
كشف التقرير الرقابى عن وجود قصور فى تطبيق نظام مراقبة النقدية بالهيئة «كاش كنترول»، حيث تبين عدم تغذية النظام بالأرصدة، ووجود فرق يبلغ نحو ٤٣٥ مليون جنيه برصيد النقدية بالمكاتب البريدية والخزن بقائمة المركز المالى للهيئة فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩ والبالغ نحو ١.٦٧١ مليار جنيه، وذلك عن الرصيد الظاهر بنظام المراقبة والبالغ نحو ١.٢٣٦ مليار جنيه وبفارق ٥٠٠ مليون جنيه.
وكذلك استمرار احتفاظ الهيئة بسيولة نقدية بالخزن الرئيسية والفرعية بأكثر من الرصيد المعتمد البالغ نحو ٢١٤ مليون جنيه، خلال الفترة من يناير إلى مايو ٢٠١٩، وتلاحظ استمرار التجاوز والاحتفاظ بالنقدية فى الأيام التى لا يشملها الرصيد المرن؛ مما أوجد وفرًا يتراوح بين ١٠٠٪ و٢٠٠٪ من الرصيد الفعلى، واستمرار احتفاظ الهيئة بسيولة نقدية بالمكاتب البريدية بأكثر من الرصيد المقرر البالغ نحو ٦٣ مليون جنيه، حيث تراوح إجمالى رصيد النقدية المحتفظ بها من يناير وحتى يونيو ٢٠١٩ ما بين ١٣.٢٥٥ مليار جنيه، و١٧.٧٠٧ مليار جنيه بمتوسط زيادة يومية تتراوح ما بين ٥٦٥ مليون جنيه و٧٠٨ ملايين جنيه، وعدم الاستفادة من عائد استثمارى، بقيمة ٥٠٠ مليون جنيه بدون عائد.
واتضح مخالفة الهيئة قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٢٩ لسنة ٢٠٠٣ الخاص بإنشاء صندوق تأمين حكومى لضمان الأخطار، حيث أنابت الهيئة إحدى الجهات بإصدار وثائق تأمين الحريق والأخطار الإضافية لـ٨٣ خزينة رئيسية وفرعية بقيمة تأمينية بلغت ٢.١٣١ مليار جنيه، وقسط تأمينى يبلغ نحو ١.١١٥ مليون جنيه، وذلك عن الفترة من أكتوبر ٢٠١٨ وحتى أكتوبر ٢٠١٩، وتم سداد القيمة فى ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ خصمًا من الرصيد الدائن لصندوق التأمين الحكومى، وفقًا للوثيقة المقدمة من شركة مصر للتأمين.
وتم تكليف شركة البريد للاستثمار بإصدار وثائق التأمين على أرباب العهد القائمين على الخزن الرئيسية والفرعية بالمناطق البريدية والبالغة ٨٣ خزينة، بقيمة تأمينية بلغت نحو ١.٦٣٥ مليار جنيه، وقسط تأمينى يبلغ ١.٥٥٤ مليون جنيه، عن الفترة من فبراير ٢٠١٩ حتى فبراير ٢٠٢٠، وتم سدادها بتاريخ فبراير ٢٠١٩ مع عدم التزام الهيئة بتعديل «وثيقة خيانة الأمانة»، ضمن وثائق التأمين على أرباب العهد، الصادرة من شركة مصر للتأمين والسارية عن الفترة من فبراير ٢٠١٩ وحتى فبراير ٢٠٢٠.

معظم ماكينات الصراف الآلى التابعة لها «خارج الخدمة».. وعشرات الملايين ضاعت بسبب عدم الالتزام بالاتفاقات

بلغ إجمالى مسحوبات عملاء ماكينات الصراف الآلى بالهيئة خلال العام المالى ٢٠١٨٢٠١٩ نحو ٦٤٠.٦٠٦ مليون جنيه، بينما بلغ إجمالى مرتجعات ماكينات الصراف الآلى نحو ١٤٩.٠٩٨ مليون جنيه بنسبة ٧٩.٥٪ و١٨.٥٪ من إجمالى إيداعات ماكينات الصراف الآلى؛ بسبب سوء حالة ماكينات الصراف الآلى بالهيئة، لكونها موديلات قديمة ومعظم قطع غيارها غير متوفرة، ومصانع إنتاجها توقفت، ولم تجدد الهيئة بعض عقود الصيانة، برغم تعرض بعض الماكينات لتلف كامل، أضف إلى كل ذلك ضآلة عدد ماكينات الصراف الآلى بالهيئة، من الأساس، وعدم تغطيتها جميع المناطق البريدية، حيث يتراوح عدد الماكينات خلال العام المالى ٢٠١٨٢٠١٩ من ٤١ ماكينة إلى ٥٤ ماكينة فقط.
وتبين وجود اختلاف بين عدد ماكينات الصراف الآلى المثبت بسجلات الأصول الثابتة بقطاع الشئون المالية والبالغة ٢٤٨ ماكينة بإجمالى مبلغ ٣١.٤٠٦ مليون جنيه، بنسبة إهلاك ٩٧٪.
كما ظهر رصيد حساب الأرصدة المدينة بقائمة المركز المالى فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩ بنحو ٢.٨٦٦ مليار جنيه، وقد تبين عدم قيام الهيئة بعمل دراسة للأرصدة المدينة وتحديد قيمة الاضمحلال منه، بالمخالفة للمعايير رقم ٣١ من معايير المحاسبة المصرية، ونحو ٥٧.٣٧٤ ميلون جنيه تخص شركة البريد للتوزيع، حيث تسدد الهيئة دفعات مالية لشركة البريد للتوزيع، وتعليتها بالأرصدة المدينة، تحت حساب مطالبات الشركة للخدمات البريدية، وتوريد عمالة وسائقين للهيئة بنحو ٥٧.٠٥٣ مليون جنيه، بينما بلغ إجمالى مطالبات الشركة للهيئة عن تلك الخدمات نحو ٨٨.٧٦٩ مليون جنيه، وذلك عن الفترة من سبتمبر ٢٠١٦ حتى يونيو ٢٠١٩، فى حين بلغ ما تم تحميله على مصروفات الهيئة ٧٤.٦٠٤ مليون جنيه، بفرق يبلغ ١٤.١٦٥ مليون جنيه لم يتم تحميلها على حساب المصروفات؛ لعدم التزام الهيئة ببنود البروتوكول الموقع والعقود المبرمة مع الشركة، وتقضى بأنه فى حالة تأخير المستحقات أكثر من ٣٠ يومًا من تاريخ المطالبة يتم احتساب فائدة تأخير عن المبالغ المتأخرة، وفقا لقانون ٨٩ لسنة ٩٨.