-
الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441

من قلب النجع.. "القريب" فى أمثال الصعيد

الإثنين 18/نوفمبر/2019 - 12:31 م
جريدة الدستور
يسرى أبو القاسم
طباعة
- "دخان القريب يعمي".
يؤكد هذا المثل على أن المشكلات العائلية، أصعب ألف مرة من المشكلات الخارجية، لذا جاء تشبيهها بالدخان القريب، الذى يدخل العيون، فيحجب عنها الرؤية، مما يجعل المرء يفقد صوابه فلا يحسن التصرف.

- "زعل القريب لا يتعرّى ولا يتورّى".
يُشبه الصعايدة الخلاف بين الأقارب، بالمرض فى الأماكن الحساسة، من الجسم، والتى يخجل المريض من كشفها، أمام الطبيب رغم خطورتها.
فلو نشب الخلاف مع شخص بعيد لهانت المصيبة، لكن كونه بين الأقارب فهو مدعاة لفتش الأسرار الداخلية، أمام أطراف خارجية، قد تسمع بالخبر من تداوله بين الناس، أو نتيجة تدخُلها لحل المشكلة.
وكل ذلك يؤثر تأثيرًا سلبيًا على شكل الأسرة، أو العائلة أمام العائلات الأخرى.

ومن المعروف فى الصعيد أن المصيبة قد تهون علي الشخص، لو لم يعرف بها غيره، لذا جاء هذا المثل الذي ينطق به الأقارب دومًا وقت الخلافات الشخصية.

- "هم الميت يتوارى وهم الحى ما يتدارى".
يتشابه هذا المثل مع سابقه "زعل القريب لا يتعرّى ولا يتورّى" فى المضمون، حيث يحض على صلة الرحم.
فى النصف الأول من المثل (هم الميت يتوارى) أى يختفى.. فالحزن على الميت يبدأ كبيرًا ثم يصغر، كما أن الشخص المهموم والحزين على قريبه الميت يستطيع كتمان وجعه، ولا يفشيه بين الناس، لعدة أسباب أولها: خوفه من شماتة كارهيه، وثانيها خوفه على هيبته بين الناس، وهي فكرة مرتبطة بالشخصية العربية.. أما ثالثها وأرقاها فهى عدم نشر جو من الحزن على من حوله.

أما الجزء الثاني من المثل وهو (هم الحى ما يتدارى) فهو يؤكد أن الهموم الحياتية ظاهرة، وتطفو على السطح بشكل يومى، وخاصة فى المجتمع الصعيدى القبلى، الذى ينتشر به الخبر كانتشار النار في الهشيم فضولًا، أو تعاطفًا، أو تنافسًا، بين العائلات، فكل عائلة حدثت معها نقيصة، تفرح بنقيصة أختها، حتى يكون الجميع على صعيد واحد.