السبت 07 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

المركز الدولى للكتاب يناقش مواجهة خطر الفكر المتطرف على النشء

الأحد 17/نوفمبر/2019 - 02:17 م
جريدة الدستور
جمال عاشور
طباعة
عقد المركز الدولي للكتاب التابع للهيئة العامة للكتاب، برئاسة هيثم الحاج علي، ندوة تحت عنوان "دور الثقافة والإعلام في مواجهة الفكر المتطرف على النشء العربي" ناقش فيها المشاركون آليات وسبل المواجهة على كافة المستويات، الثقافية والإعلامية، والتي يمكن من خلالها التأثير الفكري على توغل التطرف في المجتمعات العربية.

افتتح الصالون السفير حازم أبوشنب القيادي بحركة فتح الفلسطينية بالحديث عن عدد العوامل التي ساهمت في انتشار الفكر المتطرف، انطلاقا من الدول التي تأثرت بشكل أكبر من تبعات الإرهاب ومنها العراق وسوريا وليبيا.

وخلال حديثه عن المشهد في العراق، قال الدكتور محمد أبوكلل، مسئول الشئون العربية في تيار الحكمة الوطني العراقي، إن العراق من أكثر الدول التي تأثرت بالإرهاب وأن بعض العمليات الإرهابية وصلت إلى 77 عملية إرهابية.

وأوضح أن ما روج بأن الصراع كان بين السنة والشيعة هو ترويج خاطئ، وأن جميع مكونات العراق تعرضت للعمليات الإرهابية دون تفرقة بين أي مكون عراقي.

وشدد على أن الأزمة الرئيسية في أي دولة تتمثل في الحاضنة التي توفر للجماعات الإرهابية التوغل والتواجد فيها، وأن الإعلام ساهم بشكل كبير في سقوط بعض المدن العراقية من خلال تصدير ما كان يقوم به تنظيم داعش على أنها ثورة.

وأكد أن العراق انتصر على داعش حينما أعلى الوطن فوق أي تصورات أخرى، وأن مواجهة داعش لم تكن تنجح إذا لم يقاتل الجميع تحت علم العراق. محذرا من ظهور جماعات إرهابية أخرى أشرس من داعش.

وأكد الكاتب الصحفي هشام يونس عضو مجلس نقابة الصحفيين أن الإعلام في الدول العربية ساهم في انتشار التطرف، مضيفا أن ثقافة الاختلاف وقبول الآخر غير موجودة في العالم العربي.

وأشار إلى أن هناك ثلاث ركائز يمكن النظر إليها لمعرفة مقياس مستوى تأثر المجتمعات العربية منها دور العبادة بما فيها من مشايخ وقساوسة، والمعلم في المدرسة، والإعلام بشقيه الصحفي والتليفزيوني، وأن هؤلاء الثلاثة يؤثرون بشكل كبير في المجتمعات.

وطالب بضرورة إتاحة المجال للإعلام والصحافة في الدول العربية ودعم التعددية، وعدم اتباع وجهة النظر الواحدة لما لها من آثار سلبية على المجتمعات العربية، وتساهم في بروز الفكر المتطرف. مشددا على ضرورة وجود منهج في الإعلام يتعلق بقبول الآخر.

من ناحيته، قال مدير قسم الإعلام بسفارة العراق أحمد علي جاسم، إن مواجهة تنظيم داعش تستوجب معرفة ما لديه من إمكانيات، خاصة أن هذا التنظيم الإرهابي تمكن من بناء مؤسسة إعلامية محترفة بتقنيات حديثة، ومن خلال الوسائط التي بثها داعش أكد أن لديه خبرات ومهارات كبيرة في الإعلام، وأنه يستخدم المنابر الإعلامية في الترويج لأفكاره التكفيرية وهي أشد خطوة من التواجد على الأرض.

وطالب بضرورة وجود ميثاق شرف إعلامي تحت مظلة جامعة الدول العربية، وأن تنضم له الأقمار الصناعية في المنطقة، وأن تلزم جميع الوكالات لتنقية الخطاب الإعلامي العربي من  التطرف، وكذلك منظومة تشريعية عربية لبحث الوسائل القانونية التي يمكن من خلالها ملاحقة الوسائل الإعلامية التي تدعو للتطرف أو تبث التطرف.

وقال اللواء محمد خليفة، مستشار جامعة الدول العربية، إن دراسة التاريخ تكشف الكثير من الحلول للتخلص من هذا الفكر الناتج عن الثقافة الخاطئة، وعدم وجود العدالة الاجتماعية والفقر يعد من العوامل المساهمة في انتشار الفكر المتطرف.

وأشار إلى أن الشعوب التي تستخدم العاطفة بدلًا من العقل تدل على ضعف الثقافة، لأنهم لا يستخدمون عقولهم، لذلك من السهل انتشار الفكر المتطرف في هذا البلد.

وذكر اللواء محمد خليفة أن الآليات المستخدمة في انتشار الفكر المتطرف ترجع إلى الآليات التنموية والثقافية والاقتصادية غير المشبعة للشعوب، ولا بد من إصلاح هذه الآليات، موجهًا اللوم على دور العبادة والأسرة في مواجهة الفكر المتطرف.

وأكد الدكتور رحاب الهواري أن السينما تلعب دورا كبيرا في مواجهة الأفكار المتطرفة، مضيفا أن السينما والدراما تلعبان الدور الأبرز في التأثير على الشارع العربي، خاصة أن الصورة الذهنية التي تتركها الأعمال السينمائية على النشء قادرة على تغيير الثقافة والعقول بشكل كبير.

فيما قال الصحفي أحمد العميد إنه خلال مقابلته عددا من أعضاء التنظيم الإرهابي في تغطيته في العراق تحاور معهم وخلص إلى بعض الرؤى.

وذكر أنه خلال حديثه مع أحد القيادات الداعشية وهو في محبسه، اتهم الإعلام بأنه السبب، وأن ما روج في الإعلام بعد الثورات العربية عن الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب دون التنويه للجماعات التي تستقطب الشباب لأهداف أخرى أوقع العديد من الضحايا لهذه الجماعات.

وتابع: القيادي الداعشي أوضح أن التنظيم استخدم بعض القنوات الدولية الرسمية لبعض الدول في الترويج لأفكاره واستقطاب العناصر من الدول.

فيما أشارت الدكتور نعيمة النجار خبيرة تطوير المناهج، إلى أن المناهج ترتبط بشكل كبير بثقافة الاختلاف وتعزيز التطرف، مشددة على أن النظام التعليمي والكتابة للأطفال تحتاج إلى مراجعة كبيرة، خاصة في ظل احتواء المناهج على مواد تحض على التطرف وقتل الآخر.


وقال القس جرجس عوض إن التطرف لا يتعلق بالدين، والتطرف والإرهاب يتعلق بالفكر المرتبط بأهداف أخرى.

وشدد الكاتب والأديب محمد خير الحلبي على أنه لا بد من قراءة أربعة كتب لفهم المشهد، هي "فخ العولمة ونهاية الحرب الباردة، وتاريخ العنف، ومكان تحت الشمس"، وأن الكتاب الأخير هو من تناول ضرورة البحث عن عدو جديد بعد انتهاء المد السوفيتي، وتم اختيار الإسلام.

وأشار إلى أن دور السينما يجب الانتباه إليها بشكل قوي، خاصة أن الأمر يتعلق بالسياسة أكثر من الدين، وأن صناعة التطرف ركزت على استخدام الدين من أجل دعم إسرائيل من خلال اتهام العرب والإسلام بالتطرف والإرهاب.

من جانبه أكد الشاعر والكاتب الصحفي محمد حميدة، أن التوصيات التي خرجت بها ندوة الصالون سيتقدم بها إلى وزارة الثقافة المصرية، ومؤسسات ثقافية أخرى في الدول العربي والعمل على إيجاب الأطر التي يمكن من خلالها تنفيذ هذه التوصيات بتضافر عربي  لتحقيق خطوات فاعلة في مواجهة الفكر المتطرف وتبعاته على النشء العربي.