السبت 07 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"معركة المياه 12".. منفذو محطة نويبع: تنهى اعتماد الأهالى على الأمطار

الجمعة 15/نوفمبر/2019 - 07:25 م
جريدة الدستور
سالى رطب
طباعة
يواصل مئات من العمال والمهندسين العمل على قدم وساق للانتهاء من تنفيذ محطة تحلية مياه البحر فى مدينة «نويبع» بمحافظة جنوب سيناء، خاصة أنها محطة المياه الأولى فى المدينة التى يعتمد أهلها على مياه الآبار والأمطار للحصول على المياه العذبة. ومن المنتظر أن تقضى المحطة، التى تم وضع حجر أساسها فى مارس الماضى، على أزمة المياه فى مدينة نويبع، بجانب توفير فرص عمل لأبنائها، علمًا بأنها ستعمل بطاقة ١٥ ألف متر مكعب يوميًا، ويتم تنفيذها تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بالتعاون مع بعض شركات المقاولات الأخرى، بتكلفة إجمالية تصل إلى ٣٣٠ مليون جنيه.

وتتضمن المحطة خزانى مياه منتجة، سعة الواحد ١٠ آلاف متر مكعب، و٥ مبانٍ متنوعة للأعمال الإدارية، والمعالجة النهائية، والتحلية، والمحولات والمولدات وفلاتر التنقية الابتدائية، وخزان الغسيل العكسى.

«الدستور» تتحدث فى السطور التالية إلى عدد من العمال والمهندسين العاملين فى تنفيذ المحطة، عن تجاربهم المهنية والإنسانية فى المشروع، وكيف واجهوا تحديات التربة الصخرية فى موقع العمل، وبعد المدينة عن مقار إقاماتهم.


على محمد: المشاركة فى مشروع قومى تُهوِّن وجع الغربة ومشقة الطريق

انتقل على محمد، إخصائى أول خامات، من مدينة «السادات» بمحافظة المنوفية إلى نويبع منذ شهر، للمساهمة فى إنشاء محطة تحلية المياه، ويتركز عمله فى الخامات، سواء المحلية أو التى يتم استيرادها من الخارج.
وأوضح «محمد» طبيعة هذه المهمة، قائلًا: «فور تسلم الخامات، أبدأ فى فحصها حتى أتاكد من مطابقتها للمواصفات التى وضعتها شركة المقاولات المسئولة عن المشروع، ثم أبدأ فى تجهيزها وتركيبها للعمل مباشرة فى موقع العمل».

وأضاف: «بدأنا مراحل الإنشاء بشكل فعلى منذ شهر واحد تقريبًا، ومن وقتها إلى الآن تسلمت حفارات ولوادر وتريلات، على أن تأتى باقى المعدات على فترات زمنية متعاقبة، وعلى حسب احتياج المحطة لها».
وشدد على وجود رغبة قوية لديه لتنفيذ المحطة والانتهاء منها بشكل كامل، خاصة أنها المرة الأولى التى يعمل فيها فى مجال تحلية مياه البحر، ما يمكنه من الحصول على خبرات جديدة وكبيرة، بالإضافة إلى خبراته الحالية فى تنفيذ مشروعات الكهرباء.

وواصل: «رغم أن المسافة بين نويبع والمنوفية، مسقط رأسى، حوالى ٧ ساعات كاملة، لكنها لا تمثل أى عائق أمامى، لأننى سافرت إلى الكثير من المحافظات البعيدة لتنفيذ مشروعات مهمة لمصر وللمصريين، وهو ما يهون مشقة الطريق والغربة».


محمد عبدالعزيز: وفَّرتُ أساسيات الحياة للعمال قبل التنفيذ

قال محمد عبدالعزيز، مدير السلامة والصحة المهنية فى المشروع، إن طبيعة عمله تفرض عليه الحضور لموقع العمل قبل العمال والمهندسين بشهر، لتمهيد المكان، وتوفير الاحتياجات الأساسية للقادمين لتنفيذ المحطة.

وأوضح «عبدالعزيز»: «بدأت عملى فى الموقع، خلال فبراير الماضى، قبل وضع الأساسات بشهر كامل، وتمحور دورى حول دراسة المكان وتحديد ما ينقصه من أساسيات يحتاج لها العمال والمهندسون للمعيشة والعمل براحة أكبر».

وأضاف: «وضعت قائمة بما ينقص المكان وأرسلتها إلى الشركة المسئولة عن التنفيذ، وعندما جاء العمال والمهندسون للموقع وجدوا الحمامات ومناطق الصلاة والأكل، وغيرها من الاحتياجات الأساسية للعيش والعمل، جاهزة ومهيأة بالكامل».

وتابع عبدالعزيز «عُدت إلى مقر عملى فى القاهرة بعدها، ومع بدء أعمال الإنشاءات الحالية فى المحطة رجعت إلى نويبع مرة ثانية، لتولى مسئوليات إدارة السلامة والصحة المهنية لكل العمال والمهندسين، بجانب الاهتمام بسلامة الزائرين للمحطة طوال فترة تنفيذها، سواء من المسئولين فى المحافظة أو مجلس الوزراء الذين يأتون لمتابعة تنفيذ العمل». وشدد على ضرورة اجتياز العمال والمهندسين دورات تدريبية قبل العمل فى المشروع، لتفادى المخاطر المحتمل وقوعها، بجانب تدريبهم على كيفية التعامل وقت حدوث أزمات أو مشكلات خارجة عن إرادتهم.

شريف حمدى: حكيت لأطفالى عن دورنا فى مساعدة المواطنين
قال شريف حمدى، أحد المسئولين بالمشروع، إنه عوض أطفاله عن غيابه عنهم طوال فترة عمله فى نويبع، التى امتدت لنحو ٨ أشهر، زار خلالها القاهرة، حيث تسكن أسرته، مرات قليلة- بحكايات كان يقصها لهم عن دوره وفريق العمل فى توفير مياه شرب نظيفة للمنطقة التى حُرم أهلها من المياه لسنوات طويلة.
وأوضح «حمدى»: «حكيت لأطفالى عن معاناة الناس فى نويبع، وكيف استطعنا أن نحول مياه البحر المالحة إلى عذبة صالحة للشرب، تغنى الأهالى عن انتظار مياه الأمطار أو البحث عن السيارات التى تبيعهم المياه العذبة، ووقتها شعروا بأهمية ما يفعله والدهم وأن بعده عنهم سببه مساعدته الآخرين».
وأشار إلى أنه يعمل فى مجال تحلية المياه منذ سنوات طويلة، وشارك فى إنشاء أكثر من ١٠ محطات تحلية داخل مصر وخارجها، مضيفًا: «رغم عملى فى إنشاء محطات كهرباء بصورة رئيسية، تعد مشروعات المياه هى الأحب إلى قلبى، لأنها مشروعات إنسانية من الدرجة الأولى، إذ نوفر من خلالها أبسط الحقوق للمواطنين الذين عانوا لسنوات من غيابها».

وتابع: «خلال الثمانية أشهر التى مكثت فيها فى نويبع شعرت بالأزمة الكبيرة التى يعانى منها السكان، لأن مياه الشرب المعبأة التى يشترونها من المتاجر تكلفهم مبالغ طائلة، لذا اتجاه الدولة نحو توفير محطات التحلية للمناطق المحرومة مشروع إنسانى قبل أى شىء». وعن التحديات التى واجهتهم فى تنفيذ المشروع، قال إن التربة الصخرية فى نويبع كانت أكبر تحدٍ واجههم أثناء مرحلة الحفر ووضع «الكرفانات»، لذا استعان القائمون على التنفيذ بمعدات خاصة لتتناسب مع طبيعة التربة تلك.


محمد فخرى: اتبعنا أعلى معايير السلامة
كشف محمد فخرى، مدير بالمشروع، عن وجود عدة خطوات سبقت عمليات حفر ووضع أساسات محطة تحلية المياه فى نويبع، بدأت بوضع خطة لتأمين المشروع والمعدات والعاملين فيه، بالتنسيق مع شيوخ القبائل العربية التى تسكن المنطقة.
وقال «فخرى»: «خلال مرحلة الدراسة التى أجريناها على أرض الواقع لتحديد نوع الآلات والمعدات التى سنستخدمها فى أعمال الإنشاء، اكتشفنا أن المنطقة التى تم تحديدها لبناء المحطة منطقة زلازل، إضافة إلى أنها منطقة جبلية صخرية بحاجة إلى معاملة خاصة، لنتمكن من إتمام عمليات الحفر وتجهيز الموقع للإنشاء، من خلال الاستعانة بمتخصصين ذوى كفاءة وخبرة عالية لوضع تصميم يتماشى مع طبيعة التربة».

وأضاف: «الحفر والوصول لأعماق كبيرة فى منطقة الزلازل خطأ فادح، لأنه كلما اقتربنا من مركز الزلزل كان تأثيره أقوى وأعنف، لذا راعينا خلال وضع التصميم اتباع أعلى معايير السلامة والآمان ليتحمل الزلازل، بجانب استخدام خرسانة فى أساسيات المحطة أقوى بكثير من غيرها فى المحطات الأخرى، لتتحمل الهزات الأرضية المحتملة».



وأشار إلى أن شركة المقاولات المسئولة عن المشروع التى يعمل به وفرت ٩٥ مهندسًا و٩٠٠ عامل للانتهاء من المحطة، خلال الربع الأول من عام ٢٠٢١، لتعمل بطاقة ١٥ ألف متر مكعب فى اليوم، وهو معدل يكفى عدد السكان الحاليين فى المنطقة. وعن التحديات التى تواجه العاملين فى المشروع، قال: «بعد المسافة بين نويبع وأى محافظة أخرى فى مصر، أكبر مشكلة واجهت العاملين فى المشروع، إلى جانب عدم توافر شقق سكنية كثيرة فى نويبع، ما دعا الشركة لتأجير فندق كامل لاستضافة فريق العمل، وبعض الشقق السكنية الأخرى، فضلًا عن صعوبات أخرى تتعلق بندرة مياه الشرب والطعام».

محسن المطراوى: تدعم الحركة السياحية بالمدينة
بدأ محسن المطراوى، مهندس لحام، عمله فى المحطة منذ أسبوعين فقط، وتتمثل مهمته فى تجهيز وطلاء دهانات فلاتر العزل المستخدمة داخل الخزانات، التى بدأوا فى تجهيزها، ومواد العزل الأخرى المستخدمة فى الخزانات، بالتزامن مع أعمال الحفر ووضع الأساسات. وأوضح «المطراوى»: «دورى كمسئول عن وضع الفلاتر يبدأ بعد ٣ أشهر من انتهاء عمليات اللحام وجمع الحديد وتجهيز مواد العزل»، مشيرًا إلى أن عملية إنشاء المحطة تمر بعدة مراحل، فبعد الانتهاء من وضع الأساسات يتم تصنيع قواعد الفلاتر، ثم تقام محطات الرفع والمعامل الخاصة بتحلية المياه وإزالة الشوائب.

وشدد: «على الرغم من مشاركتى فى تنفيذ العديد من محطات تحلية المياه، تعد محطة نويبع الأهم بالنسبة لى، لأن أهالى المنطقة فى حاجة شديدة للمياه العذبة الصالحة للشرب، كما أن توافر هذه المياه سيدعم حركة السياحة فى نويبع، التى تعتمد القرى السياحية والمخيمات فيها على مياه البحر المالحة للاستحمام والاستخدام اليومى، ما سيسهم فى تنميتها ونقلها نقلة سياحية كبرى».

وأشار إلى أن أهالى المنطقة يتعاونون مع منفذى المحطة بشكل كبير، لأنهم يعلمون أن المحطة ستوفر لهم مياه الشرب فى منازلهم، وهو ما افتقدوه طوال حياتهم التى كانوا يعتمدون فيها على مياه الأمطار التى ينتظرون عدة ساعات بعد هبوطها حتى تزول منها العكارة وتصبح صافية ليستطيعوا استعمالها، بجانب المياه التى كان مسئولو المحافظة ينقلونها فى سيارات مجهزة من مدينة الطور إليهم، ثم يقفون بالطوابير حتى يحصلوا على كميات تكفيهم أيامًا قليلة فقط.

على أحمد: نقل المعدات من القاهرة لجنوب سيناء تطلب 36 ساعة كاملة
كشف على أحمد على، يعمل فى إدارة التسهيلات المسئولة عن تجهيز موقع إنشاء محطة التحلية، عن أن من أكبر التحديّات التى واجهتهم فى المشروع بُعد المسافة بين المدينة والقاهرة، وعدم توافر جميع المعدات والآلات و«الكرفانات» المستخدمة فى أعمال الحفر والإنشاء وتجهيز المحطة.

وأوضح «على»: «احتجنا إلى أكثر من ٣٦ ساعة لنقل معداتنا من القاهرة إلى مقر المحطة، ما عرضنا للإجهاد والتعب، لكننا تغلبنا على هذه المعوقات للانتهاء من المحطة فى الوقت المحدد سلفًا».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تركز عمل مسئول التسهيلات فى تجهيز «الكرفانات» والمكاتب الخاصة بالعمال والمهندسين، خاصة أن جميع العمال الموجودين فى المشروع من محافظات مختلفة، وفى حاجة لشقق للسكن بها طوال فترة تنفيذ المحطة.
وأضاف: «إلى جانب تجهيز الكرفانات والمكاتب، عملنا على توفير المعدات التى يتم استخدامها فى أعمال حفر ووضع الأساسات الأولى للمحطة».

وشدد على أن المواطنين فى نويبع كانوا فى حاجة شديدة إلى هذه المحطة، التى أنشأتها الحكومة للقضاء على معاناة الأهالى فى الحصول على مياه عذبة نظيفة للشرب، خاصة أنهم كانوا يعتمدون على مياه الأمطار والآبار لتوفير احتياجاتهم المائية، مضيفًا: «مع بدء تنفيذ المحطة وجدنا أن السكان يتعاونون معنا، ويرون أن المشروع بمثابة حلم جميل يواجه مشكلة نقص المياه لديهم».

فتحى سامى: أعمل 20 يومًا على مدار الشهر خوفًا من «الفقر المائى»
ذكر المهندس فتحى سامى، ابن محافظة بنى سويف، أنه انتقل من العمل فى إحدى محطات الكهرباء إلى محطة تحلية المياه فى نوبيع بعد حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن دور تلك المحطات فى انتشال مصر من «الفقر المائى»، وتوفير مياه صالحة للشرب للمحرومين منها. وأضاف «سامى»: «شعرت بدورى فى إنقاذ مصر وشعبها، لذا بذلت كل جهدى فى عملى، وتركت أهلى وبقيت فى موقع العمل لمدة طويلة».

وأوضح: «أعمل لمدة ٢٠ يومًا وأكثر، وأعود إلى أهلى أسبوعًا إجازة فى كل شهر، كما أن ظروف المعيشة فى نويبع صعبة جدًا بسبب حرارة الجو فى الصيف، وندرة مياه الشرب التى ننفذ المشروع الحالى لتوفيرها للأهالى الذين عاشوا فى هذه المعاناة لسنوات طويلة، لكننا ننسى كل ذلك فى سبيل إنجاز المشروع وخدمة الأهالى».

وعن طبيعة عمله، قال: «أتابع أعمال الحفر التى تحتاج إلى مجهود كبير بسبب التربة الصخرية، وخلال الفترة الماضية، ولأن المحطة ما زالت فى بداية تنفيذها، تمحور عملى فى إجراء تسويات التربة، ووضع الكرفانات الخاصة بالعمال وموقع إنشاء المحطة».

واختتم: «سكان المنطقة كانت لديهم رغبة شديدة للمساهمة فى بناء المحطة، وتعاونوا مع العمال والمهندسين بالفعل، الأمر الذى انعكس إيجابيًا على نسبة الإنجاز».