-
الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 18 ربيع الثاني 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

العاصمة - يوليو 2019

الأربعاء 31/يوليه/2019 - 07:51 م
طباعة
شرم الشيخ، القاهرة، أسوان، الإسماعيلية، الإسكندرية، جامعة القاهرة، واليوم تستضيف العاصمة الإدارية الجديدة ١٥٠٠ شاب من مختلف محافظات الجمهورية، يمثلون كل فئات شباب مصر: شباب الجامعات والأحزاب، شباب المبدعين والمبتكرين، شباب البرنامج الرئاسي، وآخرون قاموا بالتسجيل على موقع المؤتمر الإلكتروني.

سبقت هذه الدورة أو هذه النسخة من المؤتمر، ٦ دورات محلية، كان أولها سنة ٢٠١٦، ونسختان دوليتان، فى ٢٠١٧ و٢٠١٨، كما شهد هذا العام انطلاق ملتقى الشباب العربى والإفريقي. ومن نسخة إلى أخرى، صار المؤتمر منصة فاعلة، للتواصل المباشر بين الشباب والمسئولين، ونجح فى خلق مساحات مشتركة تعزز قوة وتماسك الدولة بالحوار والنقاش وتبادل الرؤى. واستكمالًا للتواصل والحوار، حول مختلف القضايا، والسياسات العامة، يشارك فى النسخة السابعة عدد من الشخصيات العامة والإعلاميين ورجال الأعمال وسفراء دول الاتحاد الإفريقي، ومن ممثلى المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة طبعًا إلى غالبية الوزراء وكبار المسئولين فى الدولة، بدءًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأنت نازل.

نقاش صحى يعزز ثقافة الحوار والتعددية، ويحفز الشباب على بناء تصورات حقيقية. وفرصة حقيقية لتبادل وجهات النظر بين الشباب وبعضهم البعض، وبينهم وبين المسئولين بشأن خطط التطوير، واستعراض الانجازات وتعريف الشباب بالمشروعات القومية: ما تم انجازه منها خلال الفترة السابقة، وما يتم انجازه حاليًا، ثم ما يجرى التخطيط له مستقبلًا، ونتائج ذلك كله على أرض الواقع. وصولًا إلى تكليف الحكومة وأجهزة الدولة ومؤسساتها المعنية بتنفيذ توصيات وقرارات المؤتمر. وجاء اختيار العاصمة الإدارية الجديدة، ليشاهد المشاركون، بأعينهم، مثالًا واقعيًا للبناء والتنمية الشاملة التى تحققها الدولة. ما قد يعطى أملًا للشباب ويشجعهم على المشاركة الإيجابية فى العمل السياسى.

الشباب فى حاجة إلى من يستمع إليهم ويهتم بما يطرحونه من أفكاره. ونحن، أيضًا، فى أمس الحاجة إلى شباب شباب مثقف ومؤهل وواع بالظروف الداخلية والإقليمية، ومرتبط بقضايا وطنه وغير منفصل عنها. وإلى كوادر شبابية جديدة، تقود مصر خلال المرحلة المقبلة، أو مستقبلًا، وتشارك، الآن، فى التنمية بترجمة الرؤى الإستراتيجية وتطبيقها على أرض الواقع. وما يطمئن هو أن الذين تولوا مواقع قيادية من الشباب بمختلف مؤسسات الدولة أثبتوا كفاءتهم أو على الأقل قدرتهم. كما أن نموذج محاكاة الدولة المصرية، الذى شهدته النسخة الحالية من المؤتمر، أظهر قدرًا كبيرًا من التنوع والثراء فى طرح جميع القضايا القومية والاقتصادية والسياسية.

إرادة حقيقية لتمكين الشباب من المشاركة السياسية والاجتماعية، أكدتها أجندة هذه الدورة من المؤتمر، التى تناولت إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وموازنة الدولة ٢٠١٩-٢٠٢٠، والإصلاحات الإدارية الهادفة لتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلية «التحول الرقمي- التسويق الحكومي»، والمشروعات القومية وانعكاسها على الاقتصاد وعلى حياة المواطن بشكل عام. وكذا الإجراءات التى تتبعها الدولة لدعم المواطن الأكثر احتياجًا من خلال مبادرة «حياة كريمة» وغيرها، والموقف المصرى من القضايا الإقليمية والدولية وانعكاساته على الوضع الداخلي.

مصر باتت أكثر استقرارًا وثباتًا، بعد مواجهة الأزمات والمشكلات باقتحامها، لا بالتسكين أو التسويف. غير أن التحديات التى واجهتها وتواجهها الدولة، تحتاج إلى أن يتكاتف الجميع، خاصة الشباب، الذين أكدت شواهد كثيرة أن القيادة السياسية تؤمن بأنهم السواعد الحقيقية لبناء الدولة، وأن الرئيس حريص على التواصل مع مختلف فئاتهم وتوجهاتهم، إيمانًا منه بأهمية دورهم فى المجتمع، وبضرورة الاعتماد عليهم فى العبور إلى المستقبل. وعليه، كان طبيعيًا وعاديًا أن يتم توجيه الدعوة إلى شباب من مختلف التوجهات والفئات.

فى مؤتمرات سابقة، لم أجد أى مشكلة، مثلًا، فى حضور أحد غلمان (أو عبيد) العائلة الضالة التى تحكم قطر بالوكالة. وهو من غلمانها، أو عبيدها، فعلًا، بموجب ما تقاضاه، وما زال، نظير تقيؤاته فى قناة تليفزيونية، يديرها عزمى بشارة، لصالح تلك العائلة وأجهزة مخابرات دول تناصبنا العداء. لم أجد فى ذلك أى مشكلة لأن حضور المؤتمر ليس تكريمًا أو تشريفًا، ولا يصح أن يتخذه البعض معيارًا لقياس أى شيء. ولولا صعوبات تنظيمية، لاقترحت أن يكون الحضور متاحًا لمن لكل من أرادوا، وأن تكون المشاركة فى الفعاليات مفتوحة لكل من هبّ ودبّ بقلم على سطح، أو هبد بإصبعه (أو بحافره) على «كى بورد». ولا مجال، هنا، لتوجيه الاتهامات لبعضهم بالعمالة أو الارتزاق، لأن هذه الأمور لا يحسمها غير القضاء.

الواجب، أقل واجب، أن يشارك الشباب، كل الشباب، فى المؤتمر، الذى يُقام لهم ومن أجلهم، ويحمل اسمهم. وعليه، أتفق تمامًا مع صديقى وزميلى الدكتور محمد الباز، الذى طالب، عبر برنامجه «٩٠ دقيقة»، بضرورة تكرار نموذج مؤتمر الشباب، ولو ليوم واحد شهريًا، فى كل محافظات وجامعات مصر.