الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
ads
ماجد حبته
ماجد حبته

غسل الأموال.. وتمويل الإرهاب

الثلاثاء 30/يوليه/2019 - 07:55 م
طباعة
وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التابعة للبنك المركزى المصرى، تستضيف الآن، وعلى مدار ٤ أيام، ورشة العمل السنوية لـ«التطبيقات وبناء القدرات» التى تنظمها مجموعة العمل المالى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENAFATF)، بمشاركة البنك وصندوق النقد الدوليين، والمجموعة التنفيذية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، والاتحاد الدولى لوحدات التحريات المالية و... و... كل الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال.. وتمويل الإرهاب.

جلسات الورشة تتناول موضوعات ومحاور متعلقة بالظواهر الإجرامية المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكيفية مواجهة هذه الظواهر: عمليات تمويل الإرهاب وكيفية التعرف على المستفيد الحقيقى منها.. استرداد الأصول المرتبطة بغسل الأموال الناتجة عن جرائم الفساد.. غسل الأموال من خلال الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين. التدفقات النقدية غير المشروعة المتعلقة بالاتجار فى الأحياء البرية. التعاملات غير الرسمية وغير المشروعة فى النقد الأجنبى. وغير هذه العناوين، من المقرر أن يتضمن البيان الختامى تصورًا لاستراتيجية شاملة لتعزيز جهود الدول المشاركة فى مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما يرتبط بهما من جرائم.

تقارير صادرة عن البنك الدولى، قدّرت التدفقات المالية غير المشروعة بنحو تريليون دولار سنويًا، يقابلها انخفاض فى معدلات التنمية بنحو ١٠٠ مليار دولار سنويًا. وهناك تقارير تؤكد أن كل دولار من المساعدة التنموية الموجهة للدول النامية تقابله ١٠ دولارات تخرج فى شكل تدفقات نقدية غير مشروعة. أما عن قارة إفريقيا، فأشارت تقارير اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة، إلى أن خزائنها تفقد، سنويًا، حوالى ١٤٨ مليار دولار بسبب الفساد، منها ٥٠ مليارًا يتم تهريبها، بشكل غير مشروع. ما يعنى أننا أمام فرصة مهمة لمناقشة وتبادل الخبرات، وتفعيل التعاون والتنسيق لمواجهة تلك الجريمة، التى أعطاها ارتباطها بالإرهاب أبعادًا أكثر خطورة.

أنشطة مختلفة، مبادرات مهمة، وفعاليات عديدة، أطلقتها وأقامتها مصر، لترسيخ دور القاهرة فى القارة، قبل وخلال ترؤسها الاتحاد الإفريقى. وطبيعى أن يتم النظر إلى استضافة القاهرة لتلك الورشة، على أنها تأكيد جديد على دور مصر فى دعم الجهود التى تسهم فى التغلب على التحديات التى تواجه دول المنطقة والقارة السمراء، فى ظل تولى مصر رئاسة الاتحاد. وما من شك فى أنها تعكس المساهمة البارزة لوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، فى تعزيز أنشطة مجموعة (MENAFATF) التى تتولى مصر منصب نائب رئيسها، حاليًا، ومن المقرر أن تتولى رئاستها خلال سنة ٢٠٢٠. ونشير بالمرة إلى أن فريقًا من الخبراء بدأ تقييم النظم المصرية، فى إطار الجولة الثانية لعملية التقييم المتبادل لدول المجموعة.

عبر إنشاء نظام شامل للرقابة والإشراف من أجل اكتشاف حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها، ومن خلال إلزام المؤسسات المالية بوضع النظم الكفيلة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة بالعملاء، وبغير ذلك من القواعد والإجراءات ذات الصلة، هناك خطوات جادة، قطعتها (ولا تزال) وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، على مستوى النظام المالى والمصرفى. وفى يونيو الماضى، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى القرار رقم ٢٨٧ لسنة ٢٠١٩ بإضافة اختصاصات لمجلس أمناء الوحدة، كان بينها التأكد من قيامها بالتعرف على المستجدات المتعلقة بالمنتجات المالية التكنولوجية الحديثة فى مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكيفية التحوط لها، واعتماد البرامج التكنولوجية المستخدمة فى التحليل المالى ومتابعة التطورات المتعلقة بمراحل تنفيذها، والتأكد من قيام الوحدة بتقديم التغذية العكسية للجهات المعنية.

مصر قطعت، بالفعل، شَوطًا طويلًا. ولا نبالغ لو قلنا إنها فعلت ما عليها وزيادة. وخلال النقاش العام حول موضوع تمويل الإرهاب الذى شهده مجلس الأمن فى ٢٨ مارس الماضى، والذى تم خلاله اعتماد قرار جديد بشأن «تجنب مكافحة تمويل الإرهاب»، كانت الجهود المصرية فى مجال مكافحة تمويل الإرهاب محل إشادة أجهزة الأمم المتحدة المعنية، وجاء على رأس الجهود قيام وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية بوضع آليات لتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن. وما دمنا توقفنا عند مجلس الأمن، نشير إلى أن مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة، وبمناسبة اعتماد ذلك القرار (الجديد)، شدّد على أهمية تنفيذه، وطالب أيضًا بتنفيذ كل قرارات المجلس، ذات الصلة، ومحاسبة الدول التى لا تلتزم بتنفيذها، وتواصل انتهاكاتها لها.

كل هذا الكلام ذهب مع الريح. ومع الريح، أيضًا، ستذهب كل الجهود المصرية، الإقليمية والدولية، لأن مَنْ أمنوا العقاب أو المحاسبة لن يتوقفوا عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وسيواصلون نقل الإرهابيين الأجانب، بحرية، من مناطق النزاعات إلى دول ومناطق أخرى، وسيوفرون لهم الملاذات الآمنة، وسيمنحونهم مزيدًا من المنابر الإعلامية، ليقوموا عبرها، بغسل سمعتهم، وبالتحريض على الإرهاب.
ads
ads
ads

ads