الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

فئات مهمّشة.. لماذا تأخر تفعيل قانون ذوي الإعاقة؟

الثلاثاء 11/يونيو/2019 - 05:32 م
النائب خالد حنفي،
النائب خالد حنفي، عضو مجلس
هايدي حمدي - هاني سميح
طباعة
لم تمنع إعاقة فتحي محمود السمعية من أن يكون فردًا منتجًا للبلد التي ينتمي لها ويكن لها كل الوطنية والوفاء، إلا أن بعض المؤسسات هي ما تشعره دومًا بعجزه وأنه ليس له مكان فيها، تقاعسًا منهم عن تنفيذ تعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أعلن 2018 هو عام ذوي الإعاقة، وأصدر قانونًا لهم، يتيح فيه توفير كافة الإمكانات التي تحقق لهم الدمج الكامل في المجتمع، وتذلل أمامهم أي عقبات.

"فتحي" مدرس في إحدى مدارس مدينة الشلاتين التابعة لمحافظة البحر الأحمر، رغم أن مكان سكنه يقع في مدينة الغردقة العاصمة الإدارية لمحافظة البحر الأحمر، مشكلته أن لديه إعاقة سمعية، وبناء عليه تقدم بطلب نقل، مرفقًا به صورة من شهادة التأهيل، والتي وافق عليها مدير المدرسة لكن وقعت الأزمة لدى مدير الإدارة الذي رفض استلام الطلب.

يؤكد لنا "فتحي" أن هذا الطلب قدمه بالاستناد إلى المادة 106 من قانون الخدمة المدنية، الذي ينص على إلزام الوحدة بنقل الموظف من ذي الإعاقة داخل الوحدة بناء على طلبه إلى أقرب مكان عمل من محل إقامته، فالمسافة بين الشلاتين والغردقة 9 ساعات سفر، متسائلًا عن الأدلة التي يستند إليها أكثر منذ ذلك للموافقة على طلب نقله.

"فتحي" ليس الحالة الوحيدة التي تعاني من عدم تفعيل قانون ذوي الإعاقة، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018، وكان من المفترض تفعيله في مارس الماضي، إلا أنه حتى هذه الدقائق لم يتم الالتفات لتفعيله بعد، وبناء عليه تقدم النائب خالد حنفي، عضو مجلس النواب من ذوي الإعاقة بلجنة الشئون الدستورية والتشريعية، باستجواب موجه للدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بخصوص عدم تفعيل قانون ذوي الإعاقة حتى الآن، موضحًا أنه من المفترض تفعيله يوم 23 مارس الماضي.

وحسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر الذي بلغت 10.67% من إجمالى عدد السكان.

جمال: لم أوظف بسبب إعاقتي الجسدية

وكانت حكاية جمال حسين هي محطتنا التالية حول هذه الأزمة، هو شاب ثلاثيني يشكو الضرر النفسي الذي يلاحقه بسبب عدم قبوله بالوظائف التي يقدم عليها دائما، فعاش طوال حياته متكئًا على المصاريف التي يأخذها من والديه لعدم وجود فرصة مناسبة للعمل بالشركات التي قدّم بها، وبالرغم من ذلك لم يتمكن اليأس منه، فسعى في محاولات عديدة للحصول على وظيفة حكومية أو خاصة.

الإعاقة الجسدية منعت الشاب من الالتحاق بأي وظيفة رغم تميزه بالعديد من المهارات لكن تظل الإعاقة سبب كافٍ لمنعه من العمل حتى قررت الحكومة المصرية تفعيل قانون لذوي الإعاقة يتضمن وجود نسبة 5% للتعيين الفوري بالشركات الحكومية والخاصة، وازداد أمل الشاب في تغيير حياته في حين أن القانون لم يٌفعل بعد، وبنبرة أمل يحدثنا: "نفسي حياتي تتغير واشتغل واعتمد على نفسي.. القانون هو اللي هيوفرلنا حقنا في الشغل".

* يهدف قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018 الذي أصدره مجلس الوزراء لتأكيد حرص الدولة على حقوق ذوي الإعاقة ودفعهم للمشاركة البنائة في المجتمع المصري، ونصت اللائحة التنفيذية للقانون على العديد من المميزات لصالح ذوي الإعاقة منها خدمات صحية ووتعليمية وتأهيل للعمل أيضا في الشركات الحكومية والخاصة، وذلك بعد صدور بطاقة إثبات الإعاقة التي تحدد نوع الإعاقة وتصنف حالاتها حتى توفر تقارير طبية للكشف المبكر عن الاعاقة وعلاجها وتقديم خدمات التدخل المبكر بكافة المستشفيات.

زين: لم نستلم كتبنا لتكلفتها العالية

"زين" طفل في الصف الأول الإبتدائي، يستيقظ في السابعة صباحًا للذهاب إلى مدرسته القائمة بحي مصر الجديدة، وهي مدرسة النور والأمل للمكفوفين، في بداية يومه الدراسي الأول ينتظر بفارغ الصبر استلام كتبه الجديدة للمس واستناق رائحة الكتب الجديدة، خاصة أنها السنة الأولى له في المدرسة، ويتوق لمقابلة أصدقائه الجدد، إلا أنه يفاجئ بعدم استلامه لكتبه والسبب أنه لم يتم طباعتها من الأساس، وهي مشكلة ليست وليدة هذا العام فقط، بل بدأت منذ عام 2016.

تحدثنا والدته أن هناك كتبًا لم تُسلم لبعض المراحل الموجودة بالمدرسة، إلا أن المدرسين فيها جعلوا الطلبة يعتادوا على عدم وجودها، من خلال اعتمادهم على حاسة السمع، فيقوم المدرس بشرح المادة ويستخدم معهم الأدوات المخصصة للكتابة بطريقة "برايل" التي نقوم بشرائها في بداية العام الدراسي، بسبب ارتفاع سعر طباعة الورقة بطريقة البرايل.

صبري: بقالنا 3 شهور مستنين حاجة تعوضنا عن السنين اللي فاتت

قصتنا الأخيرة كانت مع صبري حماد، رجل أربعيني يعاني من فقد البصر منذ أن كان في العاشرة من عمره، وتغلب على إعاقته باللعب في المصارعة واجتاز بعض البطولات منها حتى أصبح مدربًا للمكفوفين الرياضيين، ويقول "صبري" إنه كان يأمل الحصول على حقوقه الصحية التي سيستفاد منها في حالة تفعيل قانون ذوي الإعاقة التي تشمل الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، بحسب اللائحة التنفيذية.

كما من المفترض أن يمنح القانون تقارير طبية صادرة من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة لتشخيص حالته الصحية وتسجيل بياناته بمكتب التأهيل الاجتماعي التابع لمحل اقامته الذي يثبت درجة إعاقته ونوعها لتوفير الخدمات المتكاملة له والعلاج إذا أمكن، وعن تأخر تفعيل القانون، يتحدث بانفعال قائلًا: "بقالنا 3 شهور مستنين بفارغ الصبر حاجة تعوضنا عن السنين اللي فاتت".

* يعاني 2.61% من ذوي الإعاقة من الصعوبات الوظيفية بنسبة كبيرة أو مطلقة و10% منهم يعانون بنسبة متوسطة، حسب أحدث إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2018.

برلماني: لم نرَ أي خطوة في تنفيذ القانون رغم تعليمات "السيسي"

وتواصلنا مع النائب خالد حنفي، عضو مجلس النواب من ذوي الإعاقة بلجنة الشئون الدستورية والتشريعية، الذي تقدم باستجواب موجه لوزيرتي الصحة والتموين، وتم عرضه على رئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال، لنقف على الحلول التي من الواجب تقديمها لتفعيل قانون ذوي الإعاقة الذي من المفترض أن يكون ساريًا منذ 23 مارس الماضي.

"حنفي" أكد لـ "الدستور" أن لديه خطوات تصعيدية في حالة عدم التحرك بشكل إيجابي تجاه استجوابه، وعلى رأسها التوجه مباشرة إلى مؤسسة الرئاسة ليتدخل الرئيس السيسي شخصيًا للتعامل مع تكاسل الحكومة في عدم تفعيل القانون، الذي نادى بضرورة وجوده.

ويؤكد النائب البرلماني أنه بسبب تعطيل هذا القانون لا يتمكن الأشخاص من ذوي الإعاقة من الحصول على سيارة خاصة به، أو تواجد أدوات تقنية للتعامل مع المجتمع المحيط به والتعلم، ولا يتمكن من ركوب المواصلات أيضًا، حيث تظهر أمامه مشكلة أن "الكارنيه" القديم الذي كان يتعامل به ليتم محاسبته على أنه من ذوي الإعاقة أصبح معطلًا لحين تفعيل القانون الجديد، وغيرها من الصعوبات.

عضو مجلس النواب، يرى أن الرئيس "السيسي" مهتم بشكل كبير بفئة ذوي الإعاقة، بدليل تخصيص عام 2018 ليصبح عام ذوي الاحتياجات الخاصة، كذلك تقديمه للهدايا لعدد من الأطفال ذوي الإعاقة خلال العيد الماضي، مختتمًا بقوله: "رئيس الدولة عنده الاستجابة والحكومة لا تنفذ أي شئ".
ads