القاهرة : الأحد 26 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الثقافة
السبت 04/مايو/2019 - 09:19 م

كنت أوصيتهم بمسلة من حجر الديوريت

كنت أوصيتهم بمسلة
رضا أحمد
dostor.org/2618925

ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻤﺮّ ﻛﻞ شىﺀ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﻪ،
ﻛﻨﺖَ ﺗﻘﻒ ﻣﻊ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻘﺼﻒ
ﻟﺘﺘﺰﻭﺩ ﺑﺎﻷﻛﺴﺠﻴﻦ،
ﻭﺗﺒﺘﺴﻢ ﻟﻠﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺮﻋﺔ
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﻭﺟﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﻴﺔ
ﺣﻮﻝ ﺟﺜﺔ ﻃﺎﺯﺟﺔ،
ﻭﺗﺤﺮﻕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﺪ
ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺘﺒﺘﻚ
ﻭﺍﻟﻤﻘﻬﻰ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ.
ﺗﺒﺪﺃ ﻋﻴﻨﺎﻙَ فى ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ
ﻟﻨﻘﻄﺘﻴﻦ ﻣﻀﻴﺌﺘﻴﻦ فى ﺍﻷﺳﻘﻒ،
ﻭتخطئ فى ﺍﻟﺘﻌﺎطى ﻣﻊ ﺣﻮﺍﺳﻚ،
ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﺗﺒﺪﺃ فى ﺍﻟﺘﺤﻠﻞ ﺑﻘﻠﺒﻚ
ﻣﺜﻞ ﺻﻮﺕ ﻭﺍﻟﺪﻙ ﺍﻟﺬى ﻋﻨﻔﻚ
ﺣﻴﻦ ﻭﺟﺪ ﺳﻴﺠﺎﺭﺓ فى ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ،
ﻭﺟﺎﺭﺗﻚ ﺍﻟتى ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻣﻨﻚ
ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻢ،
ﻓﻼ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻮﺗﻚ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ
ﻟﺘﺘﺤﺎﺷﻰ ﺍﺣﺘﻔﺎﻝ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺑﺮﺣﻴﻠﻚ
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﺗﺒﻜى ﻣﺮﺗﺒﻚَ ﺍﻟﺬى ﻳﺘﻼﺷﻰ.
ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﺷﻴﺌًﺎ
ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﻧﻈﺮﺍﺗﻚ ﺗﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺒﺎﺏ
ﻭﺗﻌﻴﺪ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ
ﻟﺒﻴﺖ ﻭﺯﻭﺟﺔ ﻭﺃﻃﻔﺎﻝ،
ﻭﻇﻠﻚ ﻳﺘﺮﺍﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺻﻔﺔ
ﻛﻮﻣﺔ ﺃﻭﺭﺍﻕ
ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻋﻮﺩَ ﺛﻘﺎﺏ.
ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﺮءﻭﺱ ﻓﻮﻗﻚ ﻭﺗجىﺀ
ﻭﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻚ؛
ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﺪﺧﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺎﺱ
ﻟﺘﺒﻘﻰ ﺑﺨﻴﺮ
ﻭﺗﻈﻞ ﻋﻴﻨﺎﻙ ﻋﻠﻰ اﺗﺴﺎﻋﻬﻤﺎ،
ﺗﻤﻶﻥ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺑﺄﻃﺒﺎﺀ يهرولون
ﺑﺸﺮﺍﺋﺢ ﻛﺮﺑﻮﻧﻴﺔ ﺗﺸﺒﻬﻚ.
ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻚ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻜﺘﻨﺰﺓ
ﻓﺴﺘﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩى ﺫﺑﻠﺖ ﻓﻮﻗﻪ ﺍﻷﺯﻫﺎﺭ،
ﻳﺪﺍﻫﺎ ﺧﺸﻨﺘﺎﻥ ﺗﻘﻠﺒﺎﻥ فى ﺟﺴﺪﻙ ﺍﻟﺸﺎﺣﺐ،
ﺗﻌﻠﻖ فى ﺭﻗﺒﺘﻚ ﺣﺰﺍﻣًﺎ ﺟﻠﺪﻳًﺎ
ﻭﺗﺰﻣﺠﺮ فى ﺃﻃﻔﺎﻟﻚ ﺍﻟﺠﻮﻋﻰ:
«ﻛﺎﻥ ﻭﻟﻴﻤﺔ ﺟﻴﺪﺓ
ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺑﺎﺕ ﻭﺟﺒﺔ ﺧﻔﻴﻔﺔ ﺍﻟﺪﺳﻢ
ﺍﻵﻥ ﺻﺎﺭ ﻋﺼﺎ ﺗﺘﻔﻘﺪ ﻭﺟﻮﺩﻛﻢ».
ﻭﺣﻴﺪًﺍ ﺗﻤشى ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺗﻚ
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺼﻄﻒ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ
ﺣﻮﻝ ﺣﺠﺮ،
ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺒﻜﻴﻪ ﻟﺨﻄﻴﺌﺔ،
ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺘﺬﻛﺮ ﺍﺳﻤﻚ
ﻟﺘﻨﺎﻡ ﺗﺤﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ.

ads
ads
ads