رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ملاحظات على ملتقى القاهرة للرواية


انقضى "ملتقى القاهرة الدولي السابع للإبداع الروائي" بما له وما عليه، والآن بعد أن ذهبت السكرة وبقيت الفكرة، يبدو الوقت مناسباً لتسليط الضوء على بعض الجوانب الثقافية والتنظيمية في الملتقى.
لم أفهم سبب حضور هذا العدد الهائل من الضيوف، والذي جعل من المستحيل على أيٍ كان أن يتجاوز عدة دقائق في مداخلته، ويجعل محاولة متابعة كل الفعاليات تحتاج لولي من أهل الخطوة. برنامج مزدحم بشكل يدفعك إلى أن تلهث وأنت تحاول الجري وراء المداخلات والمواعيد المتعاقبة: قرابة 110 جلسة بحثية، وقرابة 85 شهادة إبداعية، وقرابة 55 مشاركاً في الموائد المستديرة.. كم هائل جداً من الفعاليات في جدول زمني ضيق..
لم يكن هذا الحشر والتكديس صائباً بأي حال، وهذا على المستوى الكمي، والتنظيمي، أما من جهة الكيفية، فأتصور، أن القائمين على الملتقى قد سقطوا في فخين، الأول هو قبول بعض المداخلات البعيدة عن موضوع الملتقى (وهو في حد ذاته يحتاج لمقال لوحده)، وشخصياً استمعت لمداخلة تكلم فيها صاحب الطرح عن الشعر العمودي والاستعارة المكنية!! والفخ الآخر هو إغفال بعض الأسماء الفاعلة في المشهد الروائي المصري، والعربي على حد سواء. وأيضاً إغفال مسألة توزيع تمثيل الفئات العمرية أو الأجيال: الشابة والوسط والمخضرمين.
تساءلت مثلاً: كيف لا نرى الجزائريين سمير قسيمي وإسماعيل يبرير وبشير مفتي أو المغربيين عبد العزيز الراشدي ومحسن الوكيلي أو الكويتي سعود السنعوسي والمصريين طلال فيصل ونائل الطوخي وعمرو عاشور؟ طيب دع عنك هؤلاء فكلهم شباب ولجنة إعداد الملتقى تشكلت في غالبيتها من أسماء مخضرمة، تقل الروابط بينها وبين الأسماء الشابة، باستثناء الروائي إبراهيم عبد المجيد المعروف بانفتاحه على الأجيال الشابة (للأسف أقعده كسر في الساق عن حضور الكثير من الاجتماعات التحضيرية). وهناك أيضاً ضمن اللجنة الصحفي محمد شعير، وهو شاب بطبيعة الحال، وكاتب صحفي مميز، وربما يكون الأفضل في مجاله، إلا أنه لم يسبق له كتابة السرد لا رواية ولا قصة ولا الكتابة النقدية حتى!
أين عادل عصمت ومحمد المنسي قنديل؟ وأين العراقي علي بدر واللبنانيين ربيع جابر وجبور الدويهي ورشا الأمير؟ والمغاربة أحمد المديني وإسماعيل الغزالي؟ والإماراتي علي أبو الريش؟ والأردني مفلح العدوان؟ لم تغافلت اللجنة التحضيرية عن أسماء بهذه القيمة وهم من المجيدين والمميزين في السرد العربي؟
أعتقد أن الملتقى كان فرصة جيدة، ليرى الواحد أصدقاءه ويلتقي بأسماء يحب أن يقرأ لها. لكن جانبه التوفيق من حيث الوزن المعرفي والقيمة المضافة التي يقدمها، مرة بتخصيص عنوان "الرواية في عصر المعلومات" كمحور للملتقى، وهو عنوان تآكل بفعل الزمن. ومرة بعدم تمثيل الراهن الروائي العربي بشكل جيد في الضيوف والمدعوين، ومرة ثالثة بالتنظيم التكديسي الذي رأيناه، والذي أجمع عليه غالبية المشاركين.