الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

أحمد عبده عوض: «الإخوان» وراء فيديو إخراجى للجن على الهواء

السبت 19/يناير/2019 - 06:20 م
جريدة الدستور
أحمد ونيس
طباعة
بعدما اعتاد مستمعو إذاعة «القرآن الكريم» سماع صوته بعد صلاة الفجر، ترك الإذاعة وتحول إلى مالك قناة فضائية، يظهر عليها ما لا يقل عن ١٢ ساعة يوميًا، مع إثارته حالة كبيرة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعى، الفترة القليلة الماضية، بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه وهو «يخرج الجن» على الهواء مباشرة. إنه الدكتور أحمد عبده عوض، الداعية الإسلامى، الأستاذ بكلية التربية قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة طنطا، الذى التقته «الدستور» فى حوار تحدث فيه عن حقيقة هذا الفيديو، ورده على الاتهامات الموجهة إليه بممارسة «الدجل والشعوذة»، مستعرضًا فى الوقت ذاته رأيه فى مسألة تجديد الخطاب الدينى، الذى يرى أن النبى محمدًا، صلى الله عليه وسلم، هو أول من أمر بذلك.
■ خلال الشهور الماضية انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى تظهر فيه وأنت تسعى لـ«إخراج الجن» عبر الهاتف بقناتك الفضائية.. ما حقيقته؟
- هذه الفيديوهات قديمة يعود تاريخها إلى ما قبل عام ٢٠١٢، وتأتى فى إطار حملات تطالب بإغلاق القناة يقودها «إخوان» كارهون للدولة و«سلفيون» يأكلون على كل الموائد، والمواد الخاصة بـ«استخراج الجن والعفاريت» كانت تبثها القناة فى مرحلة سابقة حتمتها الظروف آنذاك، وكانت هناك حالات مرضية أعرفها تعانى منذ ٢٠ عامًا، وكانت تلجأ لى، وكنت أضطر أن أساعدها على شاشة القناة، التى لم تعد بحاجة إلى هذه الأمور الآن، وتكتفى فقط ببث رقية شرعية عامة لمدة ساعة صباح كل يوم.
■ لماذا يسعى عناصر «الإخوان» لإغلاق القناة؟
- هذه الحملات المنظمة والمغرضة تأتى من باب تشويه صورة العلماء، وقد يكون السبب وراءها كوننا نمثل الاتجاه المعتدل أو الوسطى فى مصر، وربما كان وقوفنا مع الدولة أثار علينا جماعات تناهضها، من خلال قنوات تبث من تركيا، ودائمًا ما نقول إن أى أحد يريد أن يتابع شيخًا يجب ألا يتابعه من خلال فيديو واحد، فأنا موجود على القناة ٢٤ ساعة يوميًا، ولدىّ قناتان، لماذا لم تأخذ من تراثى إلا هذا؟
■ لِمَ لمْ تقدم اعتذارًا للجمهور بعد انتشار هذا الفيديو؟
- أنا لست متهمًا كى أقدم اعتذارًا للمشاهدين، فهم يعرفوننى جيدًا ويعرفون أن هذه الحملات الغرض منها تشويه صورتى وغلق القناة.
■ هل تؤمن بوجود علاج بالقرآن الكريم؟ وكيف تنظر إلى العلاج من السحر؟
- العلاج بالقرآن الكريم أمر ثابت، ويحل مشكلة المريض، كمن يجرى عملية جراحية، وأنا لا أستخدم الضرب أو الكهرباء، أو أى شىء يتضمن إيذاء المريض، ولا يتم استخدام كلمات سريانية، أو أى أمر مخالف للشريعة، ربما كان الخطأ الوحيد هو ظهور هذه المواد عبر وسائل الإعلام.
العلاج من السحر والحسد والمس «علم»، يقوم على ما ورد فى الكتاب والسنة، كما كان يفعل النبى، صلى الله عليه وسلم، والأهم أن يكون مبنيًا على الإخلاص والتوفيق ويعين صاحبه إلى ما يريد، ويبعده عن المعاصى.
■ لكن البعض يتهمك بـ«ممارسة الدجل والشعوذة».. ما ردك؟
- أرفض هذا الاتهام، لأن الدجل والشعوذة أن يسأل الراقى المريض عن اسم والدته، أو أن يطلب منه أى شىء مخالف للشريعة، وأنا أستاذ جامعى منذ ٢٠ عامًا، ومن يُقيمنى لا بد أن يكون أعلى منى علميًا.
■ كيف ترد على اتخاذ البعض بعض الأشكال والطيور التى تظهر ببرامجك ذريعة لاتهامك بـ«التشيع»؟.. وما رأيك فى التوسل إلى غير الله؟
- هذه الأشكال مجرد منظر جمالى يحبه الجمهور، كما أن القناة تبث أكثر من برنامج لشرح السنة، أما إذا كان الاعتقاد بأن حب آل البيت «تشيعًا» فهذه «كارثة».
والأصل فى التوسل عندنا بالشريعة الإسلامية، هو التوسل بالأعمال الصالحة، وهذه القصة شائكة، ونستند هنا إلى الحديث الذى أخرجه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف، أن رجلًا ضرير البصر أتى النبى، صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافينى. فقال صلى الله عليه وسلم: «إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير لك»- وفى رواية: «وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك»- فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلى ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إنى أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد إنى توجهتُ بك إلى ربى فى حاجتى هذه، فتقضى لى، اللهم فشفّعه فىَّ وشفّعنى فيه. قال: ففعل الرجل فبرأ.
وهذا الحديث يستند إليه كثير من الناس فى جواز التوسل بسيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، كما كان عمر بن الخطاب يأخذ بيد العباس عم النبى عندما تضيق الحيل عليهم، وعندما يجف الماء عنهم وتقحط مدينتهم، ويدعو: «اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك، والآن نتوسل بعم النبى، أو نستشفع بعم نبيك، اللهم أغثنا اللهم اغثنا»، وإذا كان التوسل من أجل الدعاء وطلب العمل الصالح فهناك اختلافات كثيرة ولا نستطيع أن نقطع فيها برأى.
■ بحديثك عن «الإخوان» ومحاولتهم إغلاق قناتك.. كيف ترى الجماعة؟
- لا أفضل الحديث عن «الإخوان»، لأنه سيكون حديثًا فى الناحية السياسية، وأنا لا أملك ناصيتها، وكل ما أستطيع أن أقوله إنهم صفحة وأغلقت ولن تعود مرة أخرى، لأن الشعب رفضهم، ورفع فى وجههم الكارت الأحمر.
وأنا لا أتخذ موقفًا عدائيًا من أحد، حتى الذين هاجمونى على مدى سنوات عديدة وما زالوا يتهموننى، لا أرد عليهم، كما أنى بعيد كل البعد عن أى قضايا سياسية أو غيرها تخلق الجدل بين الناس، وأؤيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والقوات المسلحة ولا أحيد عن هذا الصف أبدًا، أزرع مع الزارعين وأبنى مع البنائين، ولا أهدم مع الهدامين ولا أخون مع الخائنين.
■ بصفة عامة.. ما حكم الجماعات والتنظيمات فى الإسلام؟
- البيئة التى نشأت فيها الجماعات بيئة غير صحية يسودها التشدد، فـ«الخوارج»، أول جماعة ظهرت فى الإسلام، كان تفكيرهم عجيبًا، فاختلفوا مع أستاذهم على بن أبى طالب ثم قتلوه، وظهر تشددهم بقتلهم الصحابة وزوجاتهم، بجانب التكفير وعدم تركهم أحدًا دون تكفيره.
وأرى أن جماعات السلفية والنصرة والدواعش والقاعدة والإخوان، كلها جماعات نشأت لتفتيت المسلمين، وقد حدث ذلك، فعندما كنت طالبًا فى الجامعة كان معنا طلاب يطلقون لحاهم ويكفروننا ولا يصلون معنا.
وسلبيات هذه الجماعات كثيرة، ومن فساد اعتقادهم أفسدوا مزاج الأمة، إذ يتربص بعضهم ببعض، وعلى ذلك الحال كانت «الإخوان»، التى ترفع شعار «من ليس معنا فهو ضدنا»، وهو شعار خاطئ، لأن الإسلام يتسع لأن يقبلك ويقبل غيرك، ويلزمك بأن تبر بغير المسلم الذى يختلف معك فى العقيدة.
■ ننتقل إلى قضية تجديد الخطاب الدينى.. ما التجديد الحقيقى الذى تحتاجه الأمة؟
- ألفت كتابًا جديدًا فى هذا جار طباعته الآن، جاء فيه أنه قبل كل شىء يجب أن نفرق بين الثوابت والمتغيرات، فثوابت الدين لا يمكن تغييرها، أما ما كان من متغيرات فيجوز فيها الاجتهاد من العلماء، وهذا أمر مطلوب.
الشافعى كان له مذهبان، الأول فى العراق وكان صعبًا شديدًا وعنيفًا بما يتناسب مع أحوالهم، وعندما أتى إلى مصر أصبح مذهبه لينًا سهلًا، ولم يكن «الشافعى» فى ذلك متعارضًا مع نفسه، بل نستفيد من ذلك أن الخطاب الدينى يتغير من مكان إلى آخر، وأسلوب الخطاب نفسه يتغير باختلاف أحوال الناس وظروفهم.
وقد بين النبى محمد للصحابة أن يجتهدوا، كأول من دعا إلى ذلك، فقال كما جاء فى الصحيح «لا يصلى أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة»، فأدركهم العصر قبل الوصول، صلى بعضهم، والتزم آخرون بحرفية النص، وهو ما أدى إلى إشكالية، لكن النبى اعتبر هذا «اجتهادًا محمودًا»، ومن يستطيع أن يقول إن هذا النص قاطع أم غير قاطع، أم فيه اجتهاد، هو العلماء المتخصصون.
أيضا صلاة القيام، لم يكن يجتمع فيها الناس، لكن جمعهم سيدنا عمر بن الخطاب، فهناك تشريعات كثيرة تستطيع أن تعتمد على اجتهادات، ولذا تلاحظ أن الإمام أباحنيفة النعمان قد توسع فى تحديد مصادر الشريعة الإسلامية أكثر مما يعرفه الناس، من القرآن والسنة، فأضاف «الاجتهاد» و«القياس» و«إجماع العلماء» و«العرف» و«الاستحسان»، كل هذا لم يكن موجودًا، كذلك عندما جاء الإمام مالك جدد فى الدين، فالعلماء القدامى كانوا يعرفون تطوير الخطاب الدينى بما يتناسب مع الناس والأزمنة المختلفة.
■ يدعو كثيرون فى إطار ما يعتبرونه «تجديدًا» إلى تنقية صحيح البخارى.. ما رأيك فى ذلك؟
- نحن علماء العصر والأزهر والسنة نرى أن صحيح البخارى هو أصح كتاب بعد كتاب الله، وندين بهذا ونعتقد فى هذا ولا نعتقد فى غيره، لأن الإمام البخارى كان يحفظ ما يزيد على ٨٠ ألف حديث، فظل ينقحها حتى اعتمد منها ٧٥٠٠ تقريبًا، ولذلك لم يكن فى حاجة لأن يضع أحاديث موضوعة أو أحاديث منكرة أو مغلوطة، ولم يكن يكتب حديثًا إلا بعد أن يصلى ركعتين فى روضة رسول الله، فإذا اطمأن إليه كتبه وما دون ذلك استبعده.
واستخدم الإمام البخارى المنهج العلمى الموضوعى من خلال علم الرجال وعلم الجرح والتعديل، أما الذين يهاجمون الشيخين الكبيرين البخارى ومسلم، فحظهم من فهم الدين قليل، ولم يبذلوا جهدًا فى البحث عما قدمه الإمامان.
وإلى من يستند فى ذلك إلى نقد بعض الأحاديث الموجودة فى صحيح البخارى، مثل تلك المتعلقة بـ«بول الإبل» و«رضاع الكبير»، أقول لهم إن هذه الأحاديث موجودة وصحيحة لكنها مقيدة بوصف ومقيدة بصفة، لذلك لا نستطيع أن نأخذ كلمات الأحاديث على فهمها الفهم الظاهر، وإنما لا بد أن نفهم الأحاديث بصورة طبيعية وفى إطار سياقها.
■ هل أمر الدين الإسلامى بـ«تقديس» العلماء؟
- العلماء فاكهة الزمان ومصابيح العصر، وهم الذين يزرعون الأمل والتفاؤل، وحبهم واجب من حيث الناحية الشرعية، أما الانغلاق حول اتجاه معين فهذا غير محبب.
■ كيف نرد الإساءات التى يتعرض لها الإسلام؟
- بداية، من أساءوا للإسلام هم المسلمون أنفسهم، فى الداخل أو الخارج، الإسلام فى حد ذاته لا يمكن أن يوصف بأنه يحض على الإرهاب أو العنف أو التشدد، الذين يزعمون هذا ليسوا على مستوى من الفهم العالى للقرآن الكريم ونصوصه وللسنة النبوية الشريفة، فلا نستطيع أن نصدر حكمًا على القرآن أو على السنة بأنها تحض على الإرهاب أو تزرع العنف أو تحض على الكراهية، لكن تصرفات المسلمين، خاصة الجماعات الإرهابية أو الجماعات التى يمكن تسمى الأصولية أو السلفية الجهادية، أو التكفير والهجرة، أو الدواعش أو من يدورون فى فلكهم، هؤلاء هم أشد الناس إساءة إلى الإسلام. بصورة عامة، لا يبقى إلا الصحيح، لأن الإسلام فى حد ذاته دين وسطى ومتسامح ويراعى ظروف الناس وظروف المجتمع، وهو أكثر الأديان رحابة، فالذين ينضمون إلى الإسلام يوميًا والذين يحبون الإسلام ويدافعون عنه، أكثر بكثير من المرتدين عنه.
ads