الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثانية 1441
مدحت بشاى
مدحت بشاى

ياله من واجب مرير!!

الخميس 25/أكتوبر/2018 - 09:03 م
طباعة
في مقولة شهيرة للمناضل الوفدي العتيد والأفوكاتو المتصيت الشهير مكرم عبيد " إن الذي ينتصر على غيره قوي، لكن الذي ينتصر على نفسه أكثر قوة " يؤكد على ضرورة جهاد النفس في مواجهة مغريات الشيطان.. ".. وإيمانًا منه بذلك المبدأ، رأى أن يدخل في مواجهة مع حزب الوفد، وهو الكيان الذي ينتمي إليه، حينما رصد للحزب العديد من التجاوزات والخطايا لحكومة مصطفى باشا النحاس، والذي عين بها وزيرًا للنقل والمالية، وجمع ذلك في “الكتاب الأسود”، بمثابة استجواب في مجلس النواب، الذي كان عضوًا به أنذاك، فتم رفضه، وفصله، ومن ثم صدر أمر باعتقاله.

وسواء، اتفق أهل السياسة وكُتاب التاريخ الحديث مع فحوى والهدف من إصدار الكتاب الأسود، وما قيل عن حكاوى مؤامرات، إلا أنني رأيت في بعض سطور المقدمة التي سطرها مكرم عبيد، مايمكن أن يصلح لإعادة التفكير في ضرورة مناهضة الممارسات الإدارية والمالية الحكومية الفاسدة على طريقة الإفصاح والشفافية.. تحت عنوان " الواجب المرير " كافتتاحية لكتابه الشهير موجهًا حديثه لملك البلاد، أقتبس لك عزيزي القارئ تلك الفقرة...

يا صاحب الجلالة.." يدفعنا الواجب المرير، وهل من واجبٍ أَمَرَّ وأقسى من ذلك الذي يَضْطَرُّ الإنسانَ إلى أن يقتطع لِصالح المجموع قطعةً من نفسه، ولِصالح اليوم والغد بضعة من أمسه، يدفعنا ذلك الواجب العامُّ إلى أن نَعْرِض على جلالتكم مساوئ الحكم الحاضر والقائمين به من رجاله، وما كنَّا — عَلِمَ للهُ — لِنَجِدَ من أنفسنا دافعًا ضد قوم كانوا منَّا وكنَّا منهم؛ لولاأن أداة الحكم في البلاد قد فسدتْ على أيديهم إلى مدًى بعيد يكاد يبعث على اليأس من إنتاجها ومن علاجها.ومن ثَمَّ لم نَجِدْ أمامنا سبيلًا تُوحي به أحكام الدستور، بل وطبائع الأمور إلا أن نفزع إلى ساحة مُلْكِك إنقاذًا للوطن المعذَّب بدائه، وما أَوْجَعَ داؤه إلا من أبنائه!..ولقد رأينا أن نتقدم في هذه العريضة بالوقائع مفصَّلة، ومع كل واقعة دليلها؛ تبيانًا لأسباب الخلاف الوزاري الأخير وما تَرَتَّب عليه من آثار خطيرة مخزية، لا تزال قائمةً ومستمرة.

وحسبك يا مولاي أنْ تُلْقِيَ بنظرك الكريم على الوقائع الخطيرة المبيَّنة في هذه العريضة، فهي ناطقة بذاتها من غير ما ناطق، ولكنَّا نُدْرِك أن الكلام مهما تكن قيمته الموضوعية فقد يتلوَّن بعضَ الشيء بلونِ واضعه، فهل نحن فيما نَعْرِضُ مدفوعون بدافعِ الغيظ أو الحنق، فترانا نقول في غَضْبَةٍ قولةَ الصدق؟ كلا يا مولاي، فما كنا لنقبل حتى هذا التلوين لِصِدْقنا، والتهوين من حقِّنا...."
وإنا هنا أذكر بماجاء في كتاب عبيد الأسود لأسأل: هل بتنا في احتياج لكتاب أسود جديد بعد أن مر فترة كبيرة على خطاب الرئبس السيسي الذي تناول بالوقائع والأرقام حالة دواوين الموظفين العامة التي لاتسر عدو ولا حبيب، وحالة بعض وزراء المرحلة، وما أسفرت عنه تصريحات وزير المحسوبية والأكابر وسقوط وزير الرشوة وغيرهم في مواقع قيادية ؟ !!

لقد أولى السيد الرئيس في الفترة الأخيرة المزيد من الاهتمام لتفعيل مهام، ومنح صلاحيات أكبر جهاز رقابي في مصر " هيئة الرقابة الإدارية " بتجديد دماء قياداته، وأعلن الرئيس في أكثر من مناسبة صراحة وبكل وضوح، محاربة كافة أوجه الفساد على أرض الكنانة، والذي من شأنه الإضرار بالاقتصاد القومي، والتأثير سلبا على حياة المواطنين وقوت يومهم.. وكانت توجيهاته مباشرة إلى هيئة الرقابة الإدارية بالضرب بيد من حديد على كل فاسد ومرتشي ومستغل لموقعه الوظيفي من أجل إعادة حقوق الشعب المصري المنهوبة؛ حيث طبقت الهيئة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي تم إطلاقها نهاية عام 2014 في “اليوم العالمي لمكافحة الفساد” للوقاية من الفساد ومراقبته في الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة، عبر شن حملات رقابية وتفتيشية لمحاربة استغلال التجار للأزمة الاقتصادية وتعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار في رفع الأسعار على المواطنين.

لقد أسعدني تصريح تناولته الصحف حول انتهاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، من تنفيذ ما يقرب من 95% من محاور الخطة الاستراتيجية التى وضعتها اللجنة للقضاء على ظاهرة الفساد، والتى ستنتهى من تنفيذ جميع محاورها فى ديسمبر 2018. وأن نجاح تلك الاستراتيجية تتمثل فى قيام الدولة بإصدار قانون الخدمة المدنية الذى ساهم بشكل كبير فى إصلاح نظم التعيين والتقييم والترقية لموظفى الدولة، بجانب زيادة الاعتمادات المالية المخصصة لتدريب العاملين بالجهاز الحكومى وربط بعض الحوافز للعاملين بمدى اللالتزام بمدونات السلوك، وإصدار قانون منع تضارب المصالح للموظفين الحكوميين وميكنة إقرارات الذمة المالية... وشعبنا في انتظار العائد برد المنهوب ومحاسبة الناهب... ياله من واجب مرير وصعب..