القاهرة : السبت 17 نوفمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثقافة
الأربعاء 24/أكتوبر/2018 - 04:30 م

أنيس الكبار.. يوسف القعيد: والدى كان يريدنى محاميًا لكننى خنته

أنيس الكبار.. يوسف
كريمة أبوزيد
dostor.org/2371889

- نجيب محفوظ كان صديق عمرى.. وأشخاص دخلوا بينى وبينه وباءت محاولتهم بالفشل

يعتز كثيرًا بأصوله الريفية، فرغم مرور أكثر من ٣٥ عاما على انتقاله إلى القاهرة، إلا أنه دائم الحديث عن الريف وجماله وهدوئه وطيبة ناسه، لم لا وهو صاحب مقولة: «القرى خلقها الله لكن المدن بناها البشر».
إنه يوسف القعيد، الروائى والكاتب الصحفى وعضو مجلس النواب، الذى يسترجع، فى حواره مع «الدستور»، ذكرياته مع نكسة ٦٧ وانتصار ٧٣، فالرجل التحق بالقوات المسلحة سنة ٦٥ وظل مجندًا بها حتى ١٩٧٤، ويفتح خزانة أسراره، ويبوح بتفاصيل علاقته الخاصة مع نجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل.

■ لماذا اخترت اسم والدك كروائى وكاتب؟
- اسمى محمد يوسف القعيد، واختصرته لـ«يوسف القعيد» عندما بدأت أنشر كتبى، تخليدا لوالدى لأنه أثر فىّ كثيرا.
■ ماذا عن نشأتك ودراستك فى الطفولة؟
- أنا مولود فى قرية اسمها «الضهرية» تابعة لمركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة، فى الثانى من أبريل سنة ١٩٤٤. تعلمت فى «كُتاب» القرية ونجحت وحصلت على جائزة لحفظى جزء «عم» وبعدها دخلت المدرسة وتركت «الكتاب» لأتفرغ للدراسة والقراءة.
تعلمت حتى تخرجت من «مدرسة المعلمين»، وعملت مدرسا سنتين وتم تجنيدى بالقوات المسلحة فى ديسمبر ١٩٦٥ وظللت موجودا مجندًا حتى أكتوبر ١٩٧٤، فعايشت الهزيمة والانتصار، وكل منهما أثر فى وجدانى.
وكنت شاهدًا على يونيو، وما حدث بها حتى نصر أكتوبر، وتركت التدريس واتجهت إلى الصحافة لشغفى بها ولم أعمل صحفيًا إلا بمؤسسة «دار الهلال» حتى صفيت وأنهيت عملى وقررت أن أكون كاتبًا متفرغًا.
■ هل حدثت خلافات بينك وبين الأسرة أثناء مغادرتك من القرية؟
- والدى كان يريد أن أصبح محاميًا، لأنه كان يرى أن هذه الوظيفة أهم الوظائف لكنى خنته ولم أدرس المحاماة، بالإضافة إلى أنه لم يكن يريد تركى للقرية وأن أمكث بها طيلة حياتى، لكنى تركتها وذهبت إلى القاهرة، وكان ذلك ضد رغبته.
■ كيف كانت علاقتك بوالدتك وكيف أثرت فيك؟
- أمى كانت أمية، لكنها كانت تعرف الدنيا بشكل أعمق من أى شخص، وكان لديها استبصار نادر بالغريزة، وفرحت كثيرًا عندما حولوا رواية لى فيلما، وتم عرض الفيلم «مواطن مصرى» على شاشات التليفزيون، فاعتبرته نوعًا من العزاء، كى تعرف ما عملته وقدمته، وأنى لم أضيع عمرى هدرا فى الكتابة.
■ ما الكتب التى أثرت فى شخصيتك؟
- أول الكتب التى قرأتها وأثرت فى شخصيتى وكتابتى القرآن الكريم، وحفظت عددًا كبيرًا من السور القصصية والحكايات، مثل «يوسف» و«مريم»، ومن الكتب أيضًا التى أثرت فى كثيرًا كتاب «ألف ليلة وليلة»، ولولا هذا الكتاب لم أكن لأصل لما وصلت إليه الآن، فـ«شهرزاد» سحرتنى جدًّا لدرجة أنى ألفت كتابًا عنها، فى بداية عهدى بالكتابة، «شهرزاد على المسرح المعاصر»، درست فيه استخدامات أسطورة شهرزاد على المسرح ما بين عزيز أباظة وعلى أحمد باكثير، وتحول لبرنامج إذاعى فى «البرنامج الثانى» الذى أصبح اسمه بعد ذلك «البرنامج الثقافى»، ولم أنشره نتيجة لتنقلى من مكان لآخر فى تلك الفترة.
■ من أكثر الأشخاص تأثيرًا فى شخص يوسف القعيد؟
- أعتبرهما من النوادر المصرية، وهما نجيب محفوظ وحسنين هيكل، فكلاهما كان بمثابة «الأب الروحى» لى.
■ ما طبيعة العلاقة التى جمعتك مع نجيب محفوظ؟
- نجيب محفوظ كان صديق عمرى وبمثابة أخ، وهناك أشخاص دخلوا بينى وبينه، وباءت محاولتهم بالفشل، وبدأت علاقتى به منذ أن جئت من قريتى بعد إنهاء خدمتى بالجيش، حينها بحثت عن رقمه بدليل الأرقام حتى حصلت عليه. كلمته وقلت له: «أنا محمد يوسف القعيد وعامل رواية وعاوز أجيبهالك» وبالفعل اتفقنا على موعد بمقهى «ريش» ومن هنا جاءت صداقتنا.
■ كيف ترى التكريم المناسب لنجيب محفوظ؟
- بعد حصوله على «نوبل»، طالبت أكثر من مرة بوضع صورته على العملة ولم يحدث، كما طالبت بإنشاء متحف له ولم يحدث أيضًا حتى الآن، ولا يزال متحفه يواجه مشاكل إدارية ولم يتم افتتاحه حتى الآن.
■ ما أكثر المواقف التى تتذكرها وجمعت بينك وبين محمد حسنين هيكل؟
- هناك الكثير من المواقف، لكن يبقى أكثرها تأثيرا عندما استقلت من عملى عام ٢٠٠٠، وقررت التفرغ للكتابة، فلم أستشر أحدًا فى هذا القرار سوى هيكل، وتحدثنا معًا فى الأمر، ولم يكن متأكدا أننى اتخذت قرارى بالفعل، فسألنى عن نسخة من الاستقالة، وعندما أرسلتها له، أحضر شيكًا، وقال لى نصًّا: «اكتب الرقم اللى إنت عاوزه عشان تقدر تعبر هذه المسافة». ووقف معى وقفة، من النادر أن يقفها أحد من الرجال.
■ كيف ترى السلوك العام فى الشارع المصرى؟
- لا يعجبنى سلوك المواطنين فى الشارع، فالشخصية المصرية تمر بمأزق برغم محاولات البناء، ورغم مرور ٤ سنوات على ثورة ٣٠ يونيو، فإن الشخصية المصرية تحتاج إلى دعم كثير، وهذا الدعم لن يكون من الرئيس عبدالفتاح السيسى وحده أو الدولة، لكن من المجتمع المصرى، خاصة النخبة.
■ كيف ترى النخبة فى مصر؟
- النخبة فى مصر مهمشة، ولا بد من إعادة الاعتبار للعقل المصرى وللشخصية المصرية، فما يحدث فى سيناء مسألة مهمة، لكن بناء العقل أمر مهم وخطير للغاية، لأن العقل الإنسانى معركته أهم من أى معركة.
■ ماذا عن الاتجاه العام فى الشارع المصرى؟
- لا أحد يعرف اتجاه الشعب المصرى، فقديمًا فى الستينيات كانت هناك أجهزة لقياس الرأى العام، أما الآن فإذا تساءلنا: كيف يفكر الرأى العام تجاه أى قضية، مثل بيع القطاع العام والخصخصة، أو الاتجاه نحو الحرب على الإخوان، فلا يوجد جهاز حقيقى فى مصر يقيس الرأى العام إلا أجهزة أمنية لا تعلن عن هذه الأرقام، فنحن نحتاج لأجهزة قياس الرأى العام، تعلن نتائجها أولا بأول، فهناك مركز بصيرة، لكنه محدود فى عمله ونشر نتائجه.
■ ما الأخطر على المجتمع المصرى؟
- غياب الوعى، كنت فى ندوة تثقيفية للقوات المسلحة، ولاحظت أن الرئيس عبدالفتاح السيسى ذكر كلمة الوعى والفهم والإدراك، على الأقل ٥ مرات، فالوعى المجتمعى غير موجود، فهناك أفراد قليلون مدركون لما يدور حولهم، لكن المجتمع المصرى ككل ليس لديه إدراك أو فهم للأمور بالشكل المطلوب الذى يتناسب مع حجم المعارك التى تواجهها مصر.
وزيادة الوعى يتطلب محو الأمية فى المقام الأول، لأن رفع الوعى الثقافى والمجتمعى لن يتحقق إلا من خلال التعليم والثقافة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود مع الدولة ومشاركة جميع المؤسسات. ففى كوبا، مثلا، أوقف الرئيس «فيدل كاسترو» الإنتاج عامًا كاملًا، من أجل محو الأمية، ولم تنجح أمريكا فى تجنيد كوبى واحد خلال تلك الفترة.
■ دائمًا تتحدث عن عهد عبدالناصر وبناء مصر الحديثة.. لماذا؟
- كانت هناك محاولتان لبناء مصر الحديثة، أولهما كانت لمحمد على باشا، والثانية كانت لجمال عبدالناصر. وأنا من أشد المعجبين بما قام به «ناصر» وموقفه من العدل الاجتماعى ومن الثقافة والسينما والمسرح، وهناك تفاصيل كثيرة فى محاولاته لبناء مصر الحديثة، التى تم إجهاضها فى ٦٧، وأتمنى أن نستكملها، «ونفسى أشوف الرئيس عبدالفتاح السيسى فى السينما والمسرح وعاوز أشوفه يفتتح معرض تشكيلى».
■ ما رأيك فى قرار الحكومة الجزائرية الأخير بحظر ارتداء النقاب فى المؤسسات الحكومية؟
- اندهشت من موقف مؤسسة الأزهر الشريف ودار الفتوى تجاه الإجراء الذى اتخذته الجزائر بمنع دخول المنتقبات الدواوين والمؤسسات الحكومية، والتزامهما الصمت التام تجاه القرار. الأكيد أن السماح بوجود النقاب يشكل خطرًا على الحياة اليومية، لأن كثيرًا من المجرمين يستخدمونه كغطاء على جرائمهم. وأنا حزين لأن مصر التى قادت العالم سبقتها الجزائر فى هذا القرار، ولو أقدمنا عليه الآن- مع استحالة هذا فى ظل تداخلات الواقع المصرى الراهن- سنصبح الدولة رقم ٢ بعد الجزائر. مصر دائمًا كانت الأولى فى كل شىء، ويكفى أن محرر المرأة هو قاسم أمين، وأن دعوته انطلقت فى السنوات الأخيرة للقرن الـ١٩، ويكفى أن ثورة ١٩١٩ قادتها النساء. هذا الأمر لن يتحقق إلا فى وجود حكومة قوية.

ads
ads
ads