-
السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441

رئيس "السنودس الإنجيلى": لا مانع من رسامة المرأة قسًا.. ولن نتقدم طالما نسأل رجال الدين فى الأمور الاقتصادية والعلمية والسياسية

الثلاثاء 03/يوليه/2018 - 08:57 م
جريدة الدستور
تريزة شنودة - جرجس صفوت
طباعة
- رفعت فكرى كشف عن الانتهاء من وضع قانون للأحوال الشخصية يساوى بين الرجل والمرأة فى الميراث
- تبادل الأقباط القبلات ليلة رأس السنة وعدم الاستحمام شائعتان لا علاقة لهما بالواقع
- مجلس الكنائس خطوة جيدة تجمع الطوائف لكنه غير مفعل بشكل حقيقى
- الكنيسة الإنجيلية لم تعترف بشهود يهوه ولا بالأدفنتست

قال القس رفعت فكرى، رئيس السنودس الإنجيلى، إن أحد الأسباب الرئيسية لعدم تقدم الدولة المصرية هو الخلط بين الدين والسياسة والعلم، مشيرًا إلى أن تجديد الخطاب الدينى خطوة نحو الإصلاح، إذ إن الديمقراطية لم تظهر فى أوروبا إلا بعد الإصلاح الدينى.
وأرجع «فكرى» فى حواره مع «الدستور»، انتشار الإلحاد بين الشباب إلى رجعية الخطاب الدينى، داعيًا رجال الدين إلى تطوير خطابهم لكى يكون مواكبًا لتغيرات العصر. وذكر أن الكنيسة الإنجيلية انتهت فعليًا من وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية، كاشفًا عن أنه يضم بداخله بنودًا تساوى بين الرجل والمرأة فى الميراث.

■ بعد توليك منصب رئيس سنودس الكنيسة الإنجيلية.. ما خطتك المقبلة للسنودس؟
- مبدئيًا، منصب رئيس السنودس هو منصب سنوى، أى يتغير كل سنة بالانتخابات، مع مراعاة أن الكنيسة الإنجيلية فى مصر برئاسة د. أندريه زكى تسير وفق نظام مؤسسى، إذ توجد مؤسسة تختص بالبت فى شئون كل أمر مهم، مثل التعليم والشئون الطبية والتربية الكنسية.
أما عن خطتى، فعلى المستوى الشخصى، أرغب فى المشاركة فى حفلات الكنائس التى تنظم بين فترة وأخرى مثل تنصيب القساوسة، الأمر الذى يصب فى بوتقة الخدمة، لأنه يسمح لى بزيارة أكبر قدر من الكنائس لاسيما فى القرى.
وعلى المستوى الكنسى، أرى أن الكنيسة الإنجيلية فى حاجة لتسليط الضوء عليها إعلاميًا حتى يتسنى للشعب المصرى جميعه التعرف عليها وعلى أنشطتها وخدماتها، وهو ما أسعى إلى تحقيقه خلال الفترة المقبلة.
■ كيف تتمكن مصر من تجديد الخطاب الدينى؟
- للأسف ما زلنا نقرأ النصوص الدينية بعيدًا عن سياقها التاريخى والحضارى، وهذا ما لا يصح علميًا، وبناء عليه يجب الاستفادة من آثار التجربة الإصلاحية فى أوروبا، بفصل الدين عن السياسة والعلم.
ولعل أحد أسباب عدم تقدمنا هو الخلط بين الدين والسياسة والعلم، وعلى سبيل المثال فى حالة الحديث عن أمر يخص زراعة الأعضاء مثل القلب، يرجع البعض للمؤسسات الدينية رغم أن الأمر علمى بحت ولا خبرة لرجال الدين به.
وطالما يرجع البعض إلى المؤسسات الدينية للحصول على فتاوى فى الشئون غير الدينية، مثل الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية، فلن ينتج عن ذلك تقدم مطلق. وإذا أردنا أن نبدأ الإصلاح الدينى فأنا أطالب بإعادة قراءة النصوص الدينية، وتقديم تفسير وتأويل يتفق مع العلم وحقوق الإنسان والتقدم والحداثة.
■ إذا كانت الكنيسة الإنجيلية لا تعترف بالشفاعة.. فكيف تتعامل مع ظهورات السيدة العذراء؟
- على المستوى الشخصى والعام، فالكنيسة تكن كل محبة واحترام للمنادين والمؤمنين بظهورات السيدة العذراء، إلا أن الإصلاح البروتستانتى اعتمد فى أيام مارتن لوثر على قاعدة أساسية وهى «الكتاب المقدس وحده»، فرفض «لوثر» أى شىء يوضع بجانب الكتاب المقدس، فعلى سبيل المثال الكنيسة تحترم القديسين إلا أنها تمنع تقديم أى عبادة أو صلوات لأى قديس من القديسين، لأن المسيح وحده هو المستحق للعبادة.
والمناداة بظهورات القديسين تعتبر كسرًا لإحدى القواعد الأساسية للإصلاح وهى «المسيح وحده»، الأمر الذى تنتج عنه أزمة داخل الكيان الإنجيلى.
وبخصوص المناداة بعقيدة أن «العذراء مثل البيضة بمجرد الحصول على الكتكوت منها لا قيمة لها»، فالكنيسة تتبرأ من هذه العقيدة تمامًا، مثلها فى ذلك مثل الشائعات التى تدور حول الأقباط، وعلى رأسها عدم الاستحمام وتبادل القبلات داخل الكنيسة ليلة رأس السنة، فجميع تلك الشائعات لا علاقة لها بالواقع. والكنيسة الإنجيلية تكن كل احترام ومحبة للسيدة العذراء التى قالت فى نصوص الإنجيل، إن جميع الأجيال تطوبها، إلا أنها لا تؤمن بتقديم العبادة والصلوات لها.
■ شهدت الفترة الأخيرة أزمة حول المادة رقم ٣ بالدستور الإنجيلى.. ما كواليس تلك الأزمة وما علاقتها بعصمة الكتاب المقدس والوحى فى نظر الكنيسة؟
- مبدئيًا يجب التأكيد على أنه لا يوجد أحد يرغب فى تعديل المادة الثالثة من الدستور الإنجيلى التى تتعلق بعصمة الكتاب المقدس، لأنه لا يمكن أن يوجد إنجيلى واحد يشكك فى تلك العصمة فهى أساس الإيمان المسيحى.
ولم يفوض أحد أى قس لجمع توقيعات لعدم المساس بالمادة الثالثة، وبذلك تحول الأمر لمعركة وهمية، لأنه لم يخرج أحد لينادى بالمساس بها من الأساس، وما ساعد على ذلك مواقع التواصل الاجتماعى والاستخدام غير الإيجابى لها.
كل ما فى الأمر أن ندوة عقدت تحت عنوان «نقد لا نقض»، وشهدت حوارات حول الوحى فى المفهوم المسيحى، وخرج الأمر إلى عدم الإيمان بالوحى الإملائى، لأن الكتاب المقدس كتبه أناس الله القديسون مساقين بالروح القدس، الأمر الذى يجعل هناك عنصرين أحدهما بشرى والآخر إلهى، إلا أن النقاش دار أيضًا حول فكرة وجود وحى لفظى من عدمه.
ودستور الكنيسة الإنجيلية طبقًا للمادة ٣ ينص على أن الكتاب المقدس موحى به لفظًا ومعنى، مع الاعتراف بالبصمة البشرية للكتاب من رسل وأنبياء وتلاميذ، وما يجعل المعركة وهمية هو أن المادة ما زالت كما هى وستظل، كما سيظل الأقباط يؤمنون بعصمة الإنجيل.
■ ماذا عن مستجدات قانون الأحوال الشخصية؟
- انتهت الكنيسة الإنجيلية فعليًا من وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية ووصل إلى صورته النهائية عقب مروره بدورات نقاش مكثفة من قبل المذاهب الإنجيلية، وضم بداخله بنودًا تتعلق بالمواريث تفيد بمساواة الرجل والمرأة فى الميراث، بالإضافة إلى التبنى.
أما بخصوص الطلاق، فلائحة الكنيسة الإنجيلية لعام ١٩٠٢ وضعت سببين فقط للطلاق هما «الزنا وتغيير الدين»، وهو ما استقرت عليه الكنائس حتى الآن، وبخصوص التوسعات التى سعت إليها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فأرى أنها جيدة.
أما عن المستجدات، فـ٩٠٪ من القوانين الخاصة بالزواج والخطبة تم الاتفاق عليها، إلا أن الخلاف جاء حول الطلاق، لاسيما أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعترف بالطلاق لأى سبب من الأسباب، ووضعت أسبابًا تؤدى إلى الزنا مثل الهجر، بينما يصر الإنجيليون على أنه لا طلاق إلا لعلة الزنا وتغيير الدين فقط، وهو ما تتفق معه النسبة الأغلب من القاعدة الشعبية، مع مراعاة أنه فى حالات المشكلات تسعى الكنيسة للصلح بشكل كبير جدًا، وفى حالة الفشل تتم كتابة تقرير للطائفة بالأزمة وهى تتولى الأمر.
ومن المتوقع أن يخرج القانون فى شكل واحد به عدة فصول تحوى بداخلها البنود والفصول الخلافية، وبخصوص التبنى والمواريث فأتمنى وضعها ضمن القانون.
■ هل الإرسالية الهولندية أحد المذاهب الإنجيلية؟
- هى مجرد إرسالية أجنبية وليست مذهبًا من المذاهب الإنجيلية بمصر، ولا يوجد سوى ١٨ مذهبًا إنجيليًا فقط تابعة للطائفة.
■ ما موقف الكنيسة من شهود يهوه والأدفنتست؟
- منذ ١٩٠٢ وحتى الآن لم تعترف الكنيسة الإنجيلية لحظة واحدة لا بشهود يهوه ولا بالأدفنتست، وبناء عليه فهما لا ينتميان إداريًا للطائفة الإنجيلية ولا يشتركان فى قرارات الكنيسة الإنجيلية.
■ ماذا عن الكنيسة الأسقفية؟
- كان تابعوها فى فترة ما يتبعون الكنيسة الإنجيلية، إلا أنه مؤخرًا شعروا بضرورة الانفصال عنها نظرًا لأن الشكل العام لا يوافق الكنيسة الإنجيلية، وتمت إقامة دعوى قضائية ولا يزال الأمر فى يد القضاء.
■ هل لمجلس كنائس مصر دور حقيقى فى الوحدة بين الكنائس؟
- مجلس الكنائس هو خطوة جيدة تجمع الطوائف المسيحية المصرية، ولكنه غير مفعل بشكل حقيقى، والدليل على ذلك أن غالبية احتفالاته تكون مقتصرة على النخبة من الكنائس المختلفة، ونحن نسعى للوحدة ولكن هناك اختلافات بين الطوائف وليس خلافات، مثل الاعتراف بالشفاعة وبعض القضايا المتعلقة بكل طائفة.
■ هل توحيد المعمودية يقف حاجزًا أمام تحقيق الوحدة بين الكنائس؟
- كثيرون يفهمون معنى الوحدة بشكل خاطئ، فالوحدة ليست أن أرتدى جلباب الكاهن الأرثوذكسى أو يرتدى هو الزى العادى للقس الإنجيلى، ولكنها مجرد مسألة تنوع يجب أن ندركه جميعًا دون خلافات، كل كنيسة له طقوسها الخاصة، ومن المستحيل أن تحدث الوحدة المسيحية بشكل كامل، ولكن ما المانع أن نقبل معمودية الآخر وطقوسه ونقبل الآخر كما هو، الله نفسه يحب التنوع.
■ البعض ينتقد رسامة المرأة قسًا.. ما ردك؟
- هذه القضية لم تُثر من المذاهب الإنجيلية بمختلف طوائفها، ولكن الكنيسة المشيخية هى فقط من أثارت هذا الأمر فى إحدى جلسات السنودس، ولم نتخذ قرارًا حتى الوقت الراهن وتم تأجيل مناقشته بعد ١٠ سنوات، ولكننى أؤيد رسامة المرأة قسًا، وكانت مريم المجدلية تعظ فى وقت من الزمان، وكان المسيح أخبرها بأن تبشر التلاميذ بقيامته.
والإنجيل يكرم المرأة ويجب أن نغير النظرة القديمة لها، فالسيد المسيح نفسه تعامل مع المرأة بكرامة كبيرة تجعلنا نقدرها ونضعها فى مناصب وأماكن كثيرة.
■ فى رأيك.. ما أسباب انتشار الإلحاد بين الشباب؟
- يجب أن نعترف بأن الخطاب الدينى لا بد من تغييره لأنه ما زال رجعيًا، ومن الضرورى أن يراجع رجال الدين خطابهم لكى يكون مواكبًا لتغيرات العصر، وفى ذات الوقت يحترم العلم، ويجب أيضًا أن يصبحوا قدوة حقيقية للأجيال الشبابية، ولا بد أن تكون هناك مساحة حوار مع الشباب والإجابة عن تساؤلاتهم فى جميع القضايا، خاصة المرتبطة بالعقيدة.