رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق 01 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مكاريوس موريس: إنشاء أكاديمية لحل أزمات المتزوجين ورفع الوعى الجنسى لـ«المخطوبين»

الثلاثاء 12/يونيو/2018 - 04:53 م
جريدة الدستور
ماريان رسمى
طباعة
- مدير معهد المشورة كشف عن تنظيم «كورسات» لتأهيل ضحايا الاغتصاب والتحرش والإرهاب
- نجحنا فى حل 1000 مشكلة شخصية فى عام وننظم سيكشن رومانسيًا للأزواج مدته 6 أسابيع
- نصحح أفكار المقبلين على الزواج حول العلاقة الحميمة ونقيم ورش عمل لعلاج «الشذوذ»
- نعلّم «المتطرفين الأقباط» المحبة وتقبّل الاختلاف وعدم التحقير أو الاستهانة بـ«الآخرين»

كشف القمص مكاريوس موريس، مدير «معهد المشورة الأرثوذكسية»، عن دراسة المعهد تأسيس أكاديمية متخصصة فى مسائل الأحوال الشخصية لمساعدة المتزوجين من أبناء الكنيسة فى التغلب على مشكلاتهم، ورفع الوعى النفسى والجنسى لدى المقبلين على الزواج من الجنسين.
وقال «موريس»، فى حوار مع «الدستور»، إن معهد المشورة الذى بدأت فكرته فى ٢٠٠٤، ينظم دورات تدريبية متخصصة «كورسات» فى موضوعات العلاقات الزوجية وعلاج الاختلالات النفسية الناتجة عن حالات التعرض لصدمات ما بعد الحوادث المختلفة مثل التفجيرات الإرهابية والاغتصاب والتحرش، بالإضافة إلى معالجة الإدمان.

■ بداية.. متى ظهر «معهد المشورة» وما تخصصه؟
- ظهر معهد المشورة فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عام ٢٠٠٤، وبدأت الفكرة بقرار الكنيسة تثقيف الشعب القبطى وتقديم الدعم النفسى لهم، فى إطار اهتمامها بالأمور الروحية التى تؤثر فى الإيمان. والمعهد يهتم بتقديم المشورة للجميع، فى كل ما يخص حياتهم.
■ ما الموضوعات التى يغطيها المعهد؟
- فكرنا فى أن نكون مثل أى جهة تعليمية نقدم دراسة أكاديمية تتكون من سنوات دراسية، لكننا اكتشفنا أن الجميع لا يمكنه الالتزام بدراسة تستمر عاما أو عامين كاملين، لذا قررنا اللجوء إلى فكرة «الكورسات» المتخصصة، للتوعية فى موضوعات مختلفة.
بدأنا بتنظيم دورة تنمية بشرية تتحدث عن كيفية تنمية الإنسان لشخصيته وقدراتها، ثم أضفنا كورسا خاصا فى التوعية الجنسية بسبب أهمية ذلك للبشر، كما ألحقنا به «كورسا» للتفاهم الزوجى وتربية الأبناء ثم كورسا للمقبلين على الزواج.
وبعد نجاح الكورسات الأربعة، بدأنا فى تنظيم دورات جديدة تتخصص فى علاقة الكتاب المقدس بالدراسات النفسية، ثم دورة عن الإدمان وآليات التغلب عليه، ثم كورسا جديدا حمل اسم «كلام رجالة» يختص بعلاج بعض المشكلات النفسية لدى الرجال.
ونظمنا كورس مخصص للكهنة وزوجاتهم، وآخر بعنوان «اختار الحياة» لمساعدة الشباب الصغير فى اتخاذ قراراته لبدء حياته الاجتماعية والعملية، وأخيرا أضفنا كورس متخصص للمراهقين لمساعدتهم فى التعبير عن مشاعرهم، والتخلص من بعض العادات والأفكار السلبية التى قد تؤثر فيهم.
■ مَن المسئول عن تنظيم هذه «الكورسات»؟
- نظمنا فى المعهد تدريبا خاصا تحت عنوان «إعداد مشير» وهم أشخاص يختصون بتقديم المشورة لمن يلجأ إليهم خاصة فى مسألة الخلافات الزوجية ويعملون بالتنسيق مع الكهنة، واختيارهم يتم على أساس قدرتهم على الاستماع لمشكلات الآخرين ومدى قدرتهم على التدخل لحلها.
وأحب أن أوضح أنهم ليسوا أطباء نفسيين، بل تتم إحالة من يعتقد أنهم يعانون من الشرود الذهنى أو الوسواس القهرى أو الاكتئاب العنيف أو أى عرض نفسى واضح إلى أطباء نفسيين متخصصين لمساعدتهم على تجاوز مشكلاتهم بشكل علمى.
■ هل ساهم هؤلاء بالفعل فى حل المشكلات الزوجية بين أبناء الكنيسة؟
- حجرات المشورة بالمعهد افتتحت فى ٣٠ يناير ٢٠١٧، وخلال العام الماضى وحده نجحت فى إنهاء أكثر من ١٠٠٠ مشكلة زوجية، وهو إنجاز كبير بلا شك، كما نظمنا ٣ ورش عمل خلال الفترة الماضية تحت عنوان «بيوت فرحانة»، ناقشنا فيها المشاكل الزوجية المتكررة وعدم القدرة على التعامل بين الطرفين وآليات الحل.
كما ننظم «سيكشن» متخصصا للمتزوجين يستمر لمدة ٦ أسابيع، يخضعون فيه لدورة تدريبية مشتركة يجلسون عبرها فى جو رومانسى ويتعاونون معا فى إجابة بعض الأسئلة المعدة خصيصا لمساعدتهم على فتح أبواب الحوار المشترك وزيادة المساحات بينهم ومناقشة أفكارهم بصوت عال وطرح مشكلاتهم كفريق وقبول مساعدة المنظمين لهم على تجاوزها.
■ ألا يكفى قانون الأحوال الشخصية الجديد لحل هذه المشكلات؟
- القانون الجديد نجح فى علاج كثير من المشكلات السابقة، وأصبح يسمح بالطلاق بين الزوجين فى عدة حالات، بالإضافة إلى علة الزنا مثل ثبوت ارتكاب أحد الزوجين جريمة الزنا، أو هجر الزوج لامرأته منذ ٥ سنوات أو وجود مرض يعيق استمرار العلاقة بينهما أو الاعتداء والضرب بعنف، بما يؤدى للتسبب فى عاهة، وفى هذه الحالات أصبح الطلاق ممكنا بموافقة كنسية.
ورغم ذلك هناك عدد من الحالات التى تحتاج إلى التدخل من أجل مساعدة الزوجين على تجاوز الخلافات بينهما، لذا ندرس حاليا إنشاء أكاديمية متخصصة فى مسائل الأحوال الشخصية لمساعدة المتزوجين فى التغلب على مشكلاتهم، وتقديم الوعى النفسى والجنسى للمقبلين على الزواج.
■ فى تقديرك.. ما أهم المشكلات التى تتسبب فى الخلافات الزوجية؟
- عدم الوعى وإدراك الفارق بين سيكولوجية الرجل والمرأة، وعدم وجود وعى جنسى كاف لدى المقبلين على الزواج، بالإضافة إلى سوء اختيار الشريك. ففى مجتمعاتنا الشرقية مثلًا، يحاول البعض أن يلخص أحلام بعض الفتيات فى الزواج، الذى تشعر أنه سيخلصها من كل مشكلاتها، وهى رؤية غير ناضجة للحياة بعد الزواج وتغفل فكرة وجود مشكلات مادية ومعنوية كبيرة.
وكثير من المتزوجين لا يفهمون فكرة المسئولية ولا كيفية التعامل مع المشكلات الاجتماعية والعائلية التى سيتعرضون لها بعد الزواج، خاصة أن الفتيات يتزوجن فى بعض المناطق فى سن مبكرة جدا مثل ١٧ سنة، رغم أن سن النضوج واكتمال الشخصية لا يكون قبل ٢١ سنة، وكذلك بعض الشباب يتزوجون قبل وصولهم لسن النضج عند ٢٤ سنة، لذا أنصحهم بالتمهل فى الزواج والتدقيق فى الاختيار، والاستعداد لمرحلة ما بعد الزواج.
■ هل تقصد أن معظم المشكلات مبنية على الاختيار الخاطئ للشريك وعدم الاستعداد الكافى لمرحلة ما بعد الزواج؟
- هذا صحيح، لذا نظمنا فى الكنيسة دورات إجبارية للمقبلين على الزواج لتوعيتهم بهذه الأمور، كما منع البابا تواضروس الثانى أى إجراءات للزواج دون الحصول على هذه الدورة.
كما قررنا فى المعهد تصحيح أفكار المقبلين على الزواج حول العلاقة الحميمة ومشكلاتها وآليات التعامل مع المشكلات المادية والاجتماعية والأسرية، وألفنا كتابا حمل عنوان «قبل أن تقول نعم أتزوجك» وزعناه خلال الدورات وطبعنا منه ٥ طبعات بمعدل ٥٠ ألف نسخة، لكل طبعة.
■ ماذا عن مساعدة المتضررين من الاعتداءات الجسدية مثل التحرش والاغتصاب وغيرهما؟
- موضوعات الاغتصاب والتحرش قاسية نفسيا على الفتيات، لذا لجأنا إلى تغطيتها فى دورات التوعية الجنسية. والشىء الأخطر فى الأمر هو إحساس بعض الفتيات اللاتى تعرضن لهذه التجربة بالخجل والعار والإحساس بالذنب، وهنا يأتى دور «المشيرين» والمساعدين لإقناع الفتيات بعدم حقيقة ذلك وتحمل الطرف الآخر مسئولية الجريمة وكيفية تجاوز هذه التجربة القاسية.
كما قررنا تنظيم ورش عمل متخصصة فى علاج مسألة الشذوذ الجنسى، وعلاج ردود الأفعال العنيفة والعصبية التى يتسم بها بعض الرجال فى المنازل.
■ ما الفارق بين هذه الورش ومجموعات المساندة؟
- هناك تشابه بين الفكرتين، لكننا ككنيسة لا نفضل فكرة المجموعات التى تقوم على إثارة مشاعر الآخرين ودفعهم للبكاء ومناقشة خصوصياتهم أمام مجموعات كبيرة تصل إلى ٢٠ فردا، خاصة فى المسائل الزوجية أو المشكلات الجنسية والاعتداءات الجسدية أو حتى مشكلة العنوسة.
ونعتقد أنه من الأفضل أن تتم مناقشة الأمور الخاصة أمام «أب الاعتراف» أو مجموعات مساندة محدودة توافق عليها الكنيسة وتدربها من أجل هذه المهمة.
لذا يفضل المعهد استقبال الحالات المتشابهة وينظم ورشا خاصة لها دون الإعلان عن أسماء الحاضرين منعًا للحرج، بالإضافة إلى ما تتضمنه من آليات تدريبية وتعليمية لحل مشكلات المشاركين، كل على حدة.
■ هل نظمتم أى دورات تختص بعلاج الإدمان؟
- اكتشفنا فى المعهد أن الإدمان لم يعد مقصورا على المواد المخدرة والخمور، بل أصبح يشمل أيضا إدمان الإنترنت والمواقع الإباحية والألعاب وغير ذلك، وفكرة الإدمان أنها تؤثر فى إرادة الإنسان ووعيه، وهو ما حاولنا أن نغطيه فى كورسات المشورة عبر تخصيص مراكز ودورات علاجية تتخصص فى علاج هذه الأنواع، كل على حدة، لتتكامل مع الجهد المبذول من الكنيسة فى مدارس الأحد.
■ ما دوركم تجاه الأطفال الذين تعرضوا لحوادث إرهابية أو فقدان أحد أفراد الأسرة جراءها؟
- نظمنا فى المعهد دورة تحت عنوان «السير مع الطفل المجروح»، بالتعاون مع أحد المختصين من دولة جنوب إفريقيا أتى إلى مصر خصيصا لتزويدنا بخبرته فى هذا المجال، ودرب عددا من المشرفين على تكتيكات نفسية جديدة لفهم طبيعة المشكلات التى تعرض لها الأطفال، عبر كشفها عن طريق بعض الألعاب.
ويكشف هذا التكتيك حقيقة الصدمات العنيفة التى تعرض لها هؤلاء الأطفال وحاولوا إخفاءها فى داخلهم وأثرت على لا وعيهم الخاص، وبالفعل نجح التكتيك فى مساعدة الأطفال على تجاوز تأثير الصدمات النفسية بنسبة ٥٠٪ على الأقل.
ونجحنا بالفعل فى تطبيقه فى عدة مناطق وأظهر نجاحا فى محافظة المنيا وأثر فى علاج المتضررين من حادثة استشهاد أبنائنا فى ليبيا، وفى الإسكندرية لعلاج أبناء كنيسة القديسين، وغيرها من الحالات الأخرى.

ما دوركم فى مكافحة الإرهاب؟
- لا علاقة لنا فى المعهد بمسألة الإرهاب بشكل مباشر، وإن كان لنا دور فى مكافحة التطرف الذى لا يتسم بالعنف، وأعنى به بعض أشكال التطرف فى المسيحية وأصحاب الفكر الرافض للآخر والباحث عن الانغلاق. وننظر لدورنا باعتبارنا معهدا تنويريا، يعلم الآخرين كيفية المحبة وتقبل الاختلاف، دون التحقير من الآخرين أو الاستهانة بأفكارهم ومعتقداتهم.