الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
ads

"علام": المجموعات الإرهابية تحاول شق صف الأمة وفرقتها

الجمعة 25/مايو/2018 - 11:36 ص
شوقي علام
شوقي علام
وليد عبدالعظيم
طباعة
استكمل مفتى الديار المصرية الدكتور شوقى علام، تفكيكه للفكر المتطرف من خلال إزالة الخلل الناتج عن سوء فهم النصوص الشرعية، بقوله: "إن هؤلاء الإرهابيِّين انطلقوا من قاعدة الحاكمية التى فهموها خطأً من بعض الآيات القرآنية".

وتابع: كقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ} و{... فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} و{... فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ} فكان من لوازم الحاكمية عندهم، إطلاق القول بتكفير الأمة، والتأسيس للخروج بالسلاح على بَرِّها وفاجرها، متمسكين بمفاسد جسيمة، بدءًا من الانعزال، وترك المشاركة والتعايش مع الأمة في حياتها الاجتماعية ومسيرتها، ومرورًا بشَقِّ الصف، وحدوث الفرقة بين أفراد المجتمع، والعجز عن المساهمة في استقراره ودعم وجود الدولة، فأصبحوا لا يقبلون التعايش ولا يؤمنون بالحوار، وهذا نتيجة حتمية لعدم إدراكهم لواقع الأمة، ولقلة إلمامهم بالحقائق الشرعيَّة والمقاصد المرعيَّة.

جاء ذلك فى الحوار اليومى الرمضاني، فى برنامج "مع المفتي"، المُذاع على "قناة الناس" الذى يقدِّمه الإعلامي شريف فؤاد.

وأكد أن هذه المجموعات الإرهابية انطلقت تعيث في الأرض فسادًا، من خلال فهمهم السقيم لحديث "أُمرت أن أقاتل الناس" بحيث لا تعصم الدماء، بل يظل الأمر بالقتال فى نظر هؤلاء مستمرًّا.

وأوضح فضيلته، الفرق بين "أمرت أن أقتل" وبين "أمرت أن أقاتل"، قائلًا: "أقتل هو الأمر بالقتل، أما أقاتل فهو من المقاتلة الحاصلة بين طرفين، فالذى يبدأ منهما هو قاتل والثاني هو المقاتل وهو الذي يدفع عن نفسه الاعتداء، فالحديث يشير إلى دفع الاعتداء لا إلى الاعتداء بداية، وهذا الفرق ملموس في استعمالات الناس كأمر المحكمة لمنفذ حكم الإعدام بقتل فلان وليس قتال أو مقاتلة فلان، وكذلك الفرق بين القتل والمقاتلة معروف في استعمالات الجيش المصري بوصف الجندى بأنه مقاتل وليس قاتلًا، أى أنه يدفع كل اعتداء على وطنه وحدوده.

وأضاف مفتي الجمهورية، أدلة أُخرى تؤيد ذلك الفرق الدقيق، منها: ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالى؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِى؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِى؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِى النَّارِ».

وتوقف المفتي عند لفظ «قَاتِلْهُ» فقال:" فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم اقتله، بل «قَاتِلْهُ» أي دافع بالقدر الذي يندفع به الاعتداء".

وأكد مرة أخرى على ضرورة الرجوع إلى قواعد اللغة العربية، وإلى السياق لمعرفة ما المقصود بالناس الواردة في الحديث، فقال: نجد أن "الــ"للعهد يعنى لأناس مخصوصين ومعهودين وهم الذين ناصبوا النبى صلى الله عليه وسلم العداءَ، وليست لكل الناس وأل هنا لا تفيد العموم أو الاستغراق ولا تفيد الجنس بل تفيد العهد.

واستشهد بمسيرة النبي الأمين والصحابة الكرام التي تؤكد على هذه المعاني والقواعد، منها عتابه لسيدنا أسامة بن زيد عندما قتل رجلًا محاربًا نطق بالشهادتين ظنًّا منه أنه قالها خوفًا، مما يبرهن على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تجنب إراقة الدماء.

ونبَّه مفتي الجمهورية، على أن الذي يعتدي على المال والعرض والدم هو مَن يستحق المقاتلة، وما عدا ذلك فهو في حالة سلام، حيث إن الأصل هو التعايش والسلام وأن يترك الناس وما يدينون، ولا إجبار على دخول الإسلام.

واختتم المفتى بقوله: "من حق الدول دفع الاعتداء عليها من هؤلاء الإرهابيين، ومحاربتهم ومكافحتهم بكل الوسائل الفكرية والأمنية، لأن هذه المجموعات الإرهابية افتأتت على حق الدولة، واختصاصها فى هذا الأمر، ومنحوا هذا الحق لأنفسهم زورًا وبهتانًا، ولم يكن فعلهم دفاعًا بل إجرام يجب أن يُجتث".
ads

الكلمات المفتاحية

ads