الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

ريهام فاروق تكتب: يا فرحة ما تمت

الجمعة 06/أبريل/2018 - 10:15 م
ريهام فاروق
ريهام فاروق
طباعة
كانت تركب بجواري السيارة في طريقنا إلي محل الزهور لتأكيد شكل باقة الورد التي ستمسكها في يدها.. فهي العروس بعد ثلاث ليالي من الآن!!!
كانت سعيدة مشعة وكانت تقول والابتسامة تضج بهجة "أنا فرحانة أوى.. مش مصدقه نفسي.. أخيرا بعد كل ده ثلاث ليالي وأكون مراته… حرم الاستاذ المحترم فلان الفلانى".
لم تنتهى من جملتها وظهر اسمه على شاشة تليفونها المحمول…
نظرت لها ضاحكه كنا افتكرنا مليون جنيه
ردت بصدق شديد هو أغلى من مئه مليون…
سارعت بالرد قائلة: أيوه يا حبيبي… أنا في طريقي لمحل الورد
ثم سكتت لبرهه… ثم اردفت: خير أيه صوتك غريب
ثم بدأت ترتجف والدموع تملئ عينيها وصاحت بصوت متحشرج مجروح: يعني أيه أنت هتسبني؟ يعنى أنا مش هكون مراتك؟ يعني مفيش فرح؟ يعني ايه؟؟؟
لم يجب !!! اغلق الهاتف وانتهى… انهى علاقة دامت أربع سنوات وفترة خطوبة وتحضير شقة وتجهيز واختيار أثاث وتركها قبل الزفاف بثلاث ليالي فقط…

حينما حدث هذا الموقف لاحدى صديقاتي منذ بضعة سنوات تصورت صديقتى انه لا يوجد في الكون اسوء من ذلك الموقف، موقف عظيم انتهكت فيه مشاعرها كأنثى، وتحطمت احلامها، مزيج عجيب من القهر والذل وكسره النفس، هجوم هائل من الحسره والحزن… ولكن في النهايه لم تتوقف حياتها… عاشت فتره لا بئس بها من الاسى وفي هذه الفتره تعرفت على شخص مناسب تزوجته وتعيش الان معه حياه مستقره هادئه

الشخص المناسب، كان مناسب لانه استطاع احتواء الموقف وجعلها تنظر الى الموقف بنظره مختلفه تمامًا ادركت بعدها كم كانت محظوظه بقرار خطيبها السابق… الشخص المناسب جعلها ترى الموقف من منظور الخطيب وليس من منظورها هي كضحية… ويالا الدهشه انها اقتنعت انه كان قرار صحيح والحمد لله ان ده حصل… وتمنت ان ترى هذا الخطيب لتشكره على صنيعته الشنعاء التى تسببت بشكل غير مباشر في صنع سعادتها التى تعيشها الان

الشخص المناسب حكى لها قصه الرجل الجائع الذي كان يبحث عن الطعام وابلغه الماره ان هناك مائده رحمن بالمجان… وحينما وصل وجد كل ما عليها طعام نهاه عنه الطبيب وقد يسبب له المرض…سألها تعتقدي ايه التصرف الصح في الموقف ده؟
يأكل الطعام ويمكن لا يتسبب له في المرض؟ وتذكرى هو اكل حلال نظيف وشهى ولكنه لا يناسبه…
ام ان يعف نفسه بأن يمتنع عن تناول الطعام الذي يشك في راحته بعد تناوله…
أجابت: اكيد مش المفروض يقدم على هذا الطعام وهو يشك في انه ممكن يسبب المرض، يعني طالما ممكن يتسبب في اذى ليه المفروض يبحث عن بديل او يجوع احسن…
هنا كانت اللحظه الفاصله
رد عليها قائلًا هو ده بالضبط اللي حصل مع خطيبك السابق… هو وجد نفسه ان في احتمالية انه مش بس يأذي نفسه باستمراره في علاقه هو مش سعيد فيها لكن هو كمان ممكن يؤذي شخص اخر اللى هو حضرتك باستمراره في مسلسل هزلي سخيف…
تفتكري ان الحل اللي اختاره اسوء ام الافضل انكم تتزوجوا في موعد الزفاف المسبق وانهاء الموضوع بعد بضعه ايام او شهور…
علاقتكم لم تكن مكتمله الى الحد الذي يسمح لها بالانتقال الي مرحله اعلى…
انهى كلماته بأن نظر لها وقال: لك حرية الاختيار ان تغلقى هذه المرحله بهدوء وتستأنفي حياتك من جديد او ان تكملي حياتك في ترقب وخوف من ان يتكرر الموقف مره اخرى…

بعيدًا عن انهيارها من كلماته الا ان بعدها تعافت وبدأت حياه جديده… ساعات مواقف بتعدي بينا قد تتسبب في خلق كلاكيع جوانا وبتركها بدون تأمل بتكون ورم كبير يأكل في ارواحنا كل يوم… اعذروا وسامحوا مش علشان اللي الشخص اللي اذي دائمًا يستحق المسامحه… ولكن من اجل صحتك النفسيه والحفاظ على نقاء فطرتك النقيه اللي ربنا اعطاها لك...
ads