القاهرة : الإثنين 28 مايو 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثلاثاء 13/فبراير/2018 - 07:52 م

جحيم إيزابيلا.. اعترافات آخر متحولة في مصر

إيزابيلا
إيزابيلا
مصطفى شهيب
dostor.org/2057858

تتشارك الخنثى فى صفات الجنسين جسديًا، حتى فى ملامحها لا تستطيع تمييز كونها ذكرًا أم أنثى، إيزابيلا الحديدى خنثى تم تقييدها فى أوراق الدولة على أنها ولد وعاشت بذلك التصنيف لمدة ١٩ عامًا حتى أثبتت أنها أنثى، لست مع أو ضد، أنا فقط أرصد حالة إيزابيلا التى أرادت التحدث عن تجربتها التى تحكيها بنفسها فى السطور القادمة.

كُره «الكورة والمصارعة» بداية إحساسى إنى مش ولد.. والمدرسين كانوا بيتريقوا عليّا

أنا كنت متعايشة كبنت عادى فى مرحلة الطفولة، يمكن محستش بفرق كبير، لأن المجمتع ما بيحسسناش بده وإحنا لسه صغيرين، فكانت اهتماماتى وطفولتى وحتى لعبى مالهاش علاقة بالولاد، وكارهة جدًا كل لعب واهتمامات الولاد زى الكورة والمصارعة، وبشوفها ألعاب عنيفة لأقصى درجة، ومن ساعتها ابتديت أحس باختلافات بسيطة أو حاجة غريبة بس الإحساس ماكنش طاغى، لأن مفيش تمييز واضح فى مجتمعاتنا فى الطفولة.
بس للأسف عدت السنين وكبرت شوية، وفى مرحلة الإعدادى بدأت أحس بالمشكلة الحقيقية، أنى متصنفة رسميًا وقانونيًا على أنى ولد، بس صوتى مش لايق على صوت ولد، ولا شكلى، ولا مشيتى، ولا طريقة كلامى ولا صوت ضحكتى.. كل التفاصيل دى إللى أنا مش قادرة أتحكم فيها خلتنى مادة الضحك والسخرية فى المدرسة، عادى أبقى ماشية وسامعة حد بيقولى: «يا.. خنثى يا واد يا بت» والناس بتضحك، حتى المدرسين إللى المفروض كانوا يدافعوا عنى إنسانيًا ويمنعوهم من السخرية كانوا بيتريقوا معاهم عليا، ضيف على كده تريقة إللى خلفنى -لا مش هقول أبويا لأنه مالوش علاقة بالأبوة هو مجرد واحد خلفنى- طول الوقت مابيعملش حاجة غير أنه بيسخر من تصرفاتى وطريقتى.. ده غير تريقة قرايبى فى الرايحة والجاية.. حتى الست إللى خلفتنى مش عايزه تسمعنى، ووصلت لدرجة أنى كارهة كل حاجة بتحصل حواليا وكل الناس وكل الأماكن، أنا كنت بفضل أنزل فى الشوارع بالساعات عشان أتحاشى تريقة أى تجمعات أو دروس.. مش عارفة أتصاحب على ولاد عشان شايفينى مش شبههم ولا ليا علاقة بيهم بأى شكل من الأشكال، ولا أتصاحب على بنات عشان متصنفة ولد.

كتمت مشاعرى تجاه زمايلى علشان الناس

وصلت سن البلوغ، ومعنديش أى إحساس جنسى بيحصلى عكس كل إللى حواليا من الجنسين إللى كل حد فيهم بلغ بطريقة معينة، كل إللى كان عندى إحساس بالرومانسية والعاطفة أكتر، كان كل إللى حواليا بيدخل فى قصص حب ورومانسية، وقصص مشاعر المراهقة دى إلا أنا، حسيت بانجذاب ناحية ولد زميلى.. وحسيت إن فيه مشاعر متبادلة لأنه شايفنى عادى بنت، بس للأسف المشاعر دى ماتت قبل ما تطلع لأنى متسجلة ولد والناس كلها هتشوفنا قانونيًا مش شكليًا ولد بيحب ولد، مش ولد بيحب بنت.. فكتمت مشاعرى وفشلت فى إنى أدخل علاقة.

تعرضت لكل أنواع التحرش.. واعتداء جنسى كامل تسبب فى تدمير نفسيتى
فى سن الـ١٥ سنة، حسيت إنى فى غابة مش وسط بنى آدمين، اتعرضت لكل أنواع التحرشات اللفظية والجسدية بكل أنواعها من أبعد الدواير لأقربها، لحد ما اتعرضت لاعتداء جنسى كامل دمر لى نفسيتى، فى الوقت ده كنت مستنية من أهلى يقفوا جنبى خاصة أن فيه غلط فى جنسى باين عليا، بكل بساطة مش ولد بشكل كامل ولا بنت بشكل كامل!، فبسبب كلام الناس بقوا مش قابلين وضعى، تخيل مجتمع بنتجوز فيه وبنخلف بنوجد روح للحياة عشان الناس، مش هنقتل روح أو نرميها عشان نرضى نفس الناس دى!.
أبويا وقف قدامى ورافع عليا سكينة وقالى بالحرف: «أنا عملت إيه ف حياتى عشان أخلف خنثى».. كان عايز يقتلنى، ووقف قدامه أخويا يدافع عنى ورمى السكينة من إيده، صحيح ما قتلنيش بس فضل يضرب فيا ٨ ساعات ضرب موت، ووقفته أمى عن ضربى، لأنها كانت خايفة عليا أموت ويروح هو فى داهية، أيوه بالظبط ده إللى كان فارق معاها، حلقولى شعرى بالموس ومنعونى من الخروج من البيت ومن أى وسيلة اتصال، لا خروج ولا تليفون ولا أهوب ناحية الباب.. قربت على سنة فى حياة السجن دى.. فتخيل إن ده كله بيحصل لطفلة عندها ١٥ سنة؟، لحد ما قلت لهم خلاص هعمل إللى إنتو عاوزينه.
ودونى أهلى لدكتور غير متخصص وفى منطقة متدنية، ماتكلمش معايا ولا طلب تحاليل، قالهم قعدوها مع ولاد كتير وخلانى أخد هرمونات ذكورية، بقى شكلى بيتحول للجانب الذكورى أكتر مع الوقت «مع العلم إن لو بنت اتولدت بنت عادى وخدت الهرمونات دى هتبقى بشكل ذكورى برضه- إللى بيلعبو كمال أجسام من الإناث أكبر مثال حى على الموضوع دا- ساعتها أهلى رضيوا عنى كنت عايشة مرفهة جدًا جدًا بنزل كل شهر أعمل شوبينج بكام ألف كل يوم خروجة ف مكان شكل أى حاجه عايزاها، لكن رغم كل دا كنت تعيسة وعبارة عن شخصيتين بيشدوا من كل طرف.. شخصية شايفاها فى المراية وشخصية تانية بتختفى بالوقت وموجودة جوايا بس.. كنت حاسة إنى بنت محبوسة فى جسم ولد مش أكتر.

حاولت الاندماج فى مجتمع الولاد لكنى معرفتش.. لأنى مش لاقية نفسى
حاولت أندمج فى مجمتع الولاد، بحاول أضغط على نفسى بكل الطرق وأقنع نفسى أنى ولد، بحاول ألهى نفسى بحياة الرفاهية إللى عيشاها والحرية إللى أخدتها، بس حاسة أنى مش لاقية نفسى، ده الوقت إللى حسيت فيه أنى محبوسة فعلًا وأن السجن مش قضبان، السجن أن تكون حاجة وكل الناس بتعاملك على أنك حاجة تانية، دخلت فى مرحلة اكتئاب عميقة ووزنى بقى ١٠٥ وبقيت أفكر كتير فى الانتحار وحاسة جوايا اتنين بيتخانقوا.. بنت جوايا وولد ببص عليه فى المراية معرفوش.
معرفتش أضحك وأمثل على الناس أو على نفسى حتى، ونتيجة لأن جسمى مش قادر يتقبل الهرمونات دى جالى آلام والتهابات حادة فى المعدة والكبد والقولون والمرارة، وعملت عملية فى بطنى وأخيرا قابلت دكتور فاهم أثبت أن الدكاترة إللى فاتوا بتوع كبدة، طلب تحاليل للهرمونات وأمرنى بمنع أخد الهرمومات الذكورية دى تانى وبدأ شكلى يرجع زى زمان وحياتى زى الأول.

مش عارفة أشتغل لأن القانون مش معترف بيا
أنا كنت متعايشة كبنت عادى فى مرحلة الطفولة، يمكن محستش بفرق كبير، لأن المجمتع ما بيحسسناش بده وإحنا لسه صغيرين، فكانت اهتماماتى وطفولتى وحتى لعبى مالهاش علاقة بالولاد، وكارهة جدًا كل لعب واهتمامات الولاد زى الكورة والمصارعة، وبشوفها ألعاب عنيفة لأقصى درجة، ومن ساعتها ابتديت أحس باختلافات بسيطة أو حاجة غريبة بس الإحساس ماكنش طاغى، لأن مفيش تمييز واضح فى مجتمعاتنا فى الطفولة.
بس للأسف عدت السنين وكبرت شوية، وفى مرحلة الإعدادى بدأت أحس بالمشكلة الحقيقية، أنى متصنفة رسميًا وقانونيًا على أنى ولد، بس صوتى مش لايق على صوت ولد، ولا شكلى، ولا مشيتى، ولا طريقة كلامى ولا صوت ضحكتى.. كل التفاصيل دى إللى أنا مش قادرة أتحكم فيها خلتنى مادة الضحك والسخرية فى المدرسة، عادى أبقى ماشية وسامعة حد بيقولى: «يا.. خنثى يا واد يا بت» والناس بتضحك، حتى المدرسين إللى المفروض كانوا يدافعوا عنى إنسانيًا ويمنعوهم من السخرية كانوا بيتريقوا معاهم عليا، ضيف على كده تريقة إللى خلفنى -لا مش هقول أبويا لأنه مالوش علاقة بالأبوة هو مجرد واحد خلفنى- طول الوقت مابيعملش حاجة غير أنه بيسخر من تصرفاتى وطريقتى.. ده غير تريقة قرايبى فى الرايحة والجاية.. حتى الست إللى خلفتنى مش عايزه تسمعنى، ووصلت لدرجة أنى كارهة كل حاجة بتحصل حواليا وكل الناس وكل الأماكن، أنا كنت بفضل أنزل فى الشوارع بالساعات عشان أتحاشى تريقة أى تجمعات أو دروس.. مش عارفة أتصاحب على ولاد عشان شايفينى مش شبههم ولا ليا علاقة بيهم بأى شكل من الأشكال، ولا أتصاحب على بنات عشان متصنفة ولد.

ads
ads
ads