القاهرة : الإثنين 28 مايو 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثلاثاء 13/فبراير/2018 - 06:48 م
ماجد حبته
ماجد حبته

بنك عربى لـ«تصدير» الأمل

dostor.org/2057784

 

العشاء الذي أقامه السفير طارق القوني، سفيرنا بالكويت، كما أشرت أمس، كان على شرف الوفد المصري المشارك في مؤتمر إعادة إعمار العراق، برئاسة المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، مساعد رئيس الجمهورية لشئون المشروعات القومية، الذي رافقه الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، والدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسفير محمد البدري، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية، وممثلون رفيعو المستوى للقطاعين العام والخاص، وكان آخر من انضم إليهم أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية.

الوفد المصري جاء إلى هنا، ليؤكد أن دعم ومساندة الشعوب العربية التي عانت من الإرهاب، واجب يفرضه إيمان مصر بالعروبة. وليشارك الكويت في توجيه رسالة إنسانية إلى العالم بأن لدينا التزامًا تجاه دولة شقيقة نجحت في اجتثاث الإرهاب من أراضيها، وأننا نتمنى أن نتعاون في تحقيق الأهداف المرجوة من المؤتمر، وأن نقف إلى جانب العراق الشقيق وبقوة، مقدّرين الدور الذي قامت (وتقوم) به الكويت، ومستندين إلى العلاقات المصرية ــ الكويتية التاريخية والاستراتيجية، وتطورها المستمر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير صباح الأحمد الجابر الصباح.

الإرهاب لا تقيده حدود له ويضرب العالم من كل اتجاه، وعندما يدفع شعب ثمن القضاء على أحد جيوبه فأقل شيء يُمكن فعله هو الوقوف إلى جانب هذا الشعب. وهنا يأتي دور مصر المحوري في دعم ومساندة كل الدول العربية، وهذا هو واجبها، بل أبسط واجباتها تجاه أشقائها. وفي ظل وجود الإمكانات الفنية والتجارب التي خاضتها في السنوات الماضية، فإنها تستطيع «تصدير الأمل للعالم أجمع وليس العراق فقط». ومصطلح «تصدير الأمل» أنقله عن المهندس إبراهيم محلب، الذي يستحق أن يضاف هذا المصطلح إلى الصفة التي يحملها.

مشاركة مصر في مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، كما أوضح «مساعد الرئيس لشئون المشروعات القومية وتصدير الأمل»، تأتي استمرارًا لدورها الريادي على المستوى العربي، الإقليمي، والدولي. وأشار إلى أن مشاركة الوفد في المؤتمر، وكذا زيارته إلى العراق، قبل أيام، جاءت بتكليف مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجه فيها بضرورة الوقوف بجانب الأشقاء في العراق، ونقل التجربة المصرية الرائدة في إعادة بناء الدولة إليهم، ومساعدتهم على إعادة بناء ما تم هدمه وتدميره على أيدي العناصر الإرهابية. وكان رائعًا تأكيد «محلب» على أن زيارته العراق لم تكن لغرض تجاري، أو للحصول على مشروعات في خطة إعادة الإعمار، بل كان الهدف الرئيسي هو الاطلاع على كم التحديات التي تواجه شعبًا شقيقًا، وتهنئته على انتصاره على الإرهاب، وطرح إمكانية مساعدته على إعادة بناء دولته.

نحن، إذن، أمام رسالة واضحة من القيادة السياسية، مفادها أن مصر مستعدة وقادرة على مد يد المساعدة لكل الأشقاء إذا احتاجوا إلى خبرتها وطاقتها الفنية في تنفيذ مختلف المشاريع التنموية. وأنها حريصة على نقل معجزتها في تشييد المشروعات القومية الكبرى خلال زمن قياسي، لم يتعد الأربعة أعوام، إلى العراق، خاصة في ظل حاجة العراقيين الماسة إلى بعض الخدمات اللوجستية بشكل سريع، من طرق، ومشروعات خاصة بالطاقة، ومستشفيات ومدارس، من أجل عودة النازحين العراقيين إلى ديارهم، بعد أن اضطروا إلى تركها، بسبب الحرب على الإرهاب.

ما حققته مصر من إنجازات خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى البنية التحتية، أو شبكة الطرق القومية، أو التطوير القياسي لشبكات الكهرباء، لم يتحقق إلا بالإيمان بقدرة الدولة على تنفيذ تلك الإنجازات، رغم موجات الإرهاب القوية التي تعرضت لها. ولا أعتقد أن «محلب» كان مبالغًا حين قال: «بحلم بيوم، يبقى عندنا أوليمبياد للإنشاءات، لأننا بلا شك، سنحصل على الميدالية الذهبية في جميع المجالات خلال الأربع سنوات الماضية، لأن الله سبحانه وتعالى وهب مصر، قائدًا له رؤية، وشعبًا لديه إرادة وإصرار».. «مَن في العالم استطاع إضافة ٢٥ ألف ميجاواط إلى شبكته الكهربائية خلال تلك الفترة الوجيزة سوى مصر.. مَن في العالم نجح في إضافة ٧ آلاف و٥٠٠ كلم طرقًا في تلك الفترة الوجيزة سوى مصر.. من في العالم أنشأ مزارع سمكية تعتبر من الأكبر على مستوى العالم في تلك الفترة الوجيزة سوى مصر؟».

ما بين التنصيص، جرعة أمل للداخل مِن مساعد الرئيس لشئون تصدير الأمل إلى الخارج. ولا أعتقد أن أحدًا قد يختلف معه على أن ما تحقق من إنجازات في ظل حربنا القوية على إرهاب يستهدف هدم الدولة، سيقف عنده التاريخ البشري كثيرًا. وبالفعل كان الإرهاب، من أبرز التحديات التي واجهت عملية البناء والتنمية، إلا أن مصر استطاعت أن تواصل حربها الشرسة ضد الإرهاب، وأن تستمر في إنجاز مشروعات التنمية والتطوير. وجذب الاستثمارات الخارجية، التي بدأت تتزايد فعليًا، مشيرًا إلى أن بيانات وزارة المالية توضح كمية التدفقات المالية التي تأتي من الخارج، وبدخول مستثمرين جدد زادت فرص العمل في العديد من المجالات المختلفة. وجاءت مشاركة مصر الفعالة في مؤتمر الكويت لتعلن أنها استعادت دورها العربي، والإقليمي، والدولي، وأنها استعادت مكانتها بعد سنوات من الغياب.

تجارب مصر، وإمكاناتها الفنية، ودورها المحوري في دعم ومساندة أشقائها، يفرض عليها ألا يتوقف تصديرها للأمل على العراق، وأن يمتد ليشمل، ليبيا وسوريا واليمن. ويفرض عليها أيضًا أن تتبنى مع الكويت، الإمارات، والسعودية، تأسيس «بنك عربي لإعادة الإعمار والتنمية» أو لـ«تصدير الأمل»، حتى نتمكن جميعًا من تجاوز الأزمات الراهنة، والإفلات من تداعياتها الخطيرة.

ads
ads
ads