رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

شقيق الطاهر يكتب: الكتاب الصدمة.. الإمام العاشر للأزهر يُحرّض على هدم الكنائس

 الإمام الشيخ أحمد
الإمام الشيخ أحمد بن عبدالمنعم بن يوسف بن صيام الدمنهورى ال

قبل أن تقرأ.. لنعرف من هو الشيخ الدمنهورى

هو الإمام الشيخ أحمد بن عبدالمنعم بن يوسف بن صيام الدمنهورى الأزهرى، وُلد فى سنة 1001هـ - 1589م ببلدة دمنهور الغربيَّة، وهى بلدة تقعُ غرب الدلتا، وهى الآن عاصمة محافظة البحيرة.

حفظ القُرآن الكريم قبل العاشرة، ثم التزم بالشُّروط التى يشترطُها الأزهر فى الانتساب إليه؛ من حِفظ القرآن الكريم كلِّه، وقدرٍ من العلوم؛ مثل الخط والحساب والإملاء.

كان يتيمًا ولا كفيل له، وهذا لا يمكنه العيش بعيدًا عن بلده إلا فى حالة واحدة هى الالتحاق بالأزهر؛ لأنَّه هو وحدَه الذى يكفل لمن ينتسبُ إليه بالدراسة وطلب العلم، وتوفير شتَّى مطالب الحياة التى يتشوَّق إليها «الدمنهورى وأمثاله»، وذهب للأزهر الذى هو بغية كلِّ طالب علمٍ، وإذا عرفنا أنَّه قد أقام فى بلدته عشر سنوات، وتقلَّد المشيخة عشر سنوات أُخَرَ ولقى ربَّه وهو فى الحادية والتسعين تقريبًا. تولَّى مشيخة الأزهر بعد وفاة الإمام التاسع للأزهر الشيخ «السجينى» 1182هـ، اعتلى أريكةَ الإمامة خليفته وعماد الشافعيَّة من بعده الإمام الشيخ «أحمد الدمنهورى» 1182هـ - 1768م، وقد أفاض المؤرِّخون فى الحديث عنه وتتبُّع أعماله وآثاره.

يقول الشيخ الدمنهورى متفاخرًا فى صدر الصفحة الثالثة من كتابه الفاضح إنه فى سنة 1151 من السنة الهجرية شرع «الذميون» فى بناء كنيسة فى القاهرة بجوار درب الحين وهو درب يقع قرب درب البرابرة فى منطقة باب الشعرية بوسط القاهرة، لكن خبر الشروع فى بناء الكنيسة أوقع المسلمين فى نكد عظيم.. ويبدو أن اعتراض المسلمين على بناء الكنيسة قد تمت الاستجابة له من جانب السلطات المصرية فى ذلك الوقت ولذلك قال الشيخ لافض فوه: «أخبرت بانكشاف الغمة وزوال الحرج عن هذه الأمة برد الكفرة أعداء الدين». جاء كتاب الشيخ الدمنهورى فى 138 صفحة، يعدد فيها الأسباب التى منع فيها الإسلام بناء الكنائس الجديدة فى دار الإسلام وكذلك هدم القديم منها كليًا وذلك وفقًا للمذاهب السنية الأربعة وحاشدًا كل الفتاوى والآراء الفقهية التى تؤيد كلامه.

قسم الشيخ الدمنهورى الأرض إلى أربعة أقسام وهى أرض الإسلام الخالصة ومنها جزيرة العرب وهذه يمنع فيها «الإحداث» أى بناء الكنائس والبيع والصوامع منعًا باتًا، ثم القسم الثانى الأراضى التى فتحت عنوة مثل مصر والمغرب العربى والعراق وغيرها وهذه أيضا يمنع فيها بناء الكنائس الجديدة ويهدم القائم منها.
أما القسم الثالث فهى الأراضى التى فتحت صلحًا على أن يبقى فيها أهلها مقابل أداء الجزية والخراج وهذه يجوز السماح ببناء الكنائس فيها إذا تم اشتراط ذلك أثناء الصلح. أما القسم الرابع فهى البلاد التى «اختطها» المسلمون بمعنى أنشأها المسلمون بعد الفتح مثل القاهرة وبغداد وواسط والبصرة.. إلخ وهذه المدن يمنع فيها بناء الكنائس منعًا باتًا لأنها بلاد إسلامية خالصة وكانت قبلهم صحارى أو خربة وهم من عمرها. وكل الأقسام السابق ذكرها لايجوز للكفار «أهل الذمة» إظهار دينهم فيها ولا بناء كنائسهم ولا ممارسة صلاوتهم .

لست من أنصار الرقابة ولا المنع، لكن مثل هذا الكتاب المهمل فى سراديب المكتبات القديمة العطنة، خرج فجأة ليعاد تحقيقه وطبعه على وجه السرعة فى مكتبة بمدينة المنصورة عام 2013 عقب أحداث هدم كنيسة أطفيح مرورًا بمنع بناء كنيسة إدفو بأسوان.. ثم يقوم شيخ سلفى يدعى أبوحفص بن العربى الأثرى بتقديم شرح له بأحد المساجد بمدينة السنبلاوين، ويتم رفع الشرح على حلقتين على اليوتيوب.. لا أظن أن ذلك كله صدفة محضة، لابد إنه شىء مخطط له من قبل الجماعات السلفية.

قرأت الكتاب الذى يحمل عنوان «إقامة الحجة الباهرة على هدم كنائس مصر والقاهرة» مرتين، وسمعت الشرح كله فلم أجد إلا تحريضًا على هدم الكنائس وتأثيم السماح ببناء الجديد منها فى مصر والقاهرة على اعتبار أنها أرض فتحت عنوة، وأن القاهرة مدينة «اختطها» أى أنشأها المسلمون وبالتالى لا يجوز السماح ببناء كنائس فيها ويجب هدم القائم منها.

السؤال الذى ألح على ذهنى وأنا أقرأ كتاب الإمام العاشر للجامع الأزهر أحمد بن عبدالمنعم بن صيام بن يوسف الدمنهورى: ما الذى فعله داعش ولم يكن موجودًا فى كتب الفقه، ومازال يدرس لطلاب الأزهر حتى الآن؟!.. ماالذى فعله داعش ولم يكتبه شيخ الأزهر المذكور؟!

هذه قراءة ميسرة ومختصرة لما جاء بالكتاب.

أرض مصر لا يجوز إقامة الكنائس بها ويهدم القائم منها

يقول الشيخ الدمنهورى متفاخرًا فى صدر الصفحة الثالثة من كتابه الفاضح إنه فى سنة 1151 من السنة الهجرية شرع «الذميون» فى بناء كنيسة فى القاهرة بجوار درب الحين وهو درب يقع قرب درب البرابرة فى منطقة باب الشعرية بوسط القاهرة، لكن خبر الشروع فى بناء الكنيسة أوقع المسلمين فى نكد عظيم.. ويبدو أن اعتراض المسلمين على بناء الكنيسة قد تمت الاستجابة له من جانب السلطات المصرية فى ذلك الوقت ولذلك قال الشيخ لافض فوه: «أخبرت بانكشاف الغمة وزوال الحرج عن هذه الأمة برد الكفرة أعداء الدين». جاء كتاب الشيخ الدمنهورى فى 138 صفحة، يعدد فيها الأسباب التى منع فيها الإسلام بناء الكنائس الجديدة فى دار الإسلام وكذلك هدم القديم منها كليًا وذلك وفقًا للمذاهب السنية الأربعة وحاشدًا كل الفتاوى والآراء الفقهية التى تؤيد كلامه. قسم الشيخ الدمنهورى الأرض إلى أربعة أقسام وهى أرض الإسلام الخالصة ومنها جزيرة العرب وهذه يمنع فيها «الإحداث» أى بناء الكنائس والبيع والصوامع منعًا باتًا، ثم القسم الثانى الأراضى التى فتحت عنوة مثل مصر والمغرب العربى والعراق وغيرها وهذه أيضا يمنع فيها بناء الكنائس الجديدة ويهدم القائم منها. أما القسم الثالث فهى الأراضى التى فتحت صلحًا على أن يبقى فيها أهلها مقابل أداء الجزية والخراج وهذه يجوز السماح ببناء الكنائس فيها إذا تم اشتراط ذلك أثناء الصلح. أما القسم الرابع فهى البلاد التى «اختطها» المسلمون بمعنى أنشأها المسلمون بعد الفتح مثل القاهرة وبغداد وواسط والبصرة.. إلخ وهذه المدن يمنع فيها بناء الكنائس منعًا باتًا لأنها بلاد إسلامية خالصة وكانت قبلهم صحارى أو خربة وهم من عمرها. وكل الأقسام السابق ذكرها لايجوز للكفار «أهل الذمة» إظهار دينهم فيها ولا بناء كنائسهم ولا ممارسة صلاوتهم .


«الحنفى»: بناؤها أشبه بـ«إخصاء رجل»
أكد الشيخ أحمد الدمنهورى، أن مدينة القاهرة المعزية هى مدينة إسلامية بناها المعز لدين الله الفاطمى، وبالتالى لا يجوز بناء الكنائس ولا البيع فيها، وأضاف أن كتب المذهب الحنفى كلها مجمعة على منع بناء كنيسة فى دار الإسلام فى محل مملوك لذمى ثم جاء بالحديث «لا إخصاء فى الإسلام ولا كنيسة» رواه البيهقى فى سننه (10/24).. وشبه السماح ببناء الكنيسة فى أرض الإسلام بإزالة الفحولة عن الرجال المسلمين أى بإخصائهم ومنعهم من معاشرة النساء.

خلاصة الرأى فى المذهب الحنفى أنه لايجوز بناء كنيسة فى أرض عمرها المسلمون كالقاهرة والكوفة وبغداد وواسط.. إلخ أما الكنائس التى كانت موجودة قبل دخول الإسلام هذه البلاد، فيجوز هدمها أو الإبقاء عليها، حسبما يراه الإمام وقال «هدم المحدث «الجديد» واجب.. وهدم القديم جائز».

أما بالنسبة للكنائس التى تم الاتفاق على بقائها بعد الفتح صلحًا فإذا تهدمت فلا يجوز إعادة بنائها إلا بذات الصورة التى كانت عليها قبل الانهدام، بمعنى إذا كانت الكنيسة مبنية بالطوب اللبن فلا يجوز إعادة بنائها بالحجارة بل يجب أن تبنى بالطوب اللبن وإذا لم تكن مسقوفة فلا يجوز زيادة سقف عليها، ويبدو لى أن «الخط الهمايونى» الذى أصدره السلطان العثمانى أخذ نص هذه الفتاوى فى مسألة تنظيم بناء وترميم الكنائس.

وبما أن مصر فتحت عنوة، فإن المذهب الحنفى مجمع على وجوب هدم كنائس القاهرة ومنع بناء الكنائس الجديدة فيها وعدم السماح لهم بإظهار شرائعهم فيها ولا اتخاذ الخنازير ولا شراب الخمر ولا حتى قرع الأجراس.. انتهى.

«المالكى»: المسيحيون عبيد للمسلمين
لا يختلف كثيرًا ولكنه أكثر تشددًا فهو يقول بأن البلاد التى بناها المسلمون مثل القاهرة وأصفهان لايجوز بناء الكنائس فيها ويجب هدم الذى حدَّث منها «أى الكنائس الجديدة».. أما البلاد التى فتحت عنوة مثل مصر العتيقة فيجب هدم القديم منها وعدم بناء كنائس فيها وبالطبع يمنع ترميمها.

خلاصة المذهب الشافعى وكتبه تجمع على وجوب هدم الكنائس فى مصر والقاهرة وكذلك منع بناء الجديد منها، وكما يقول الشيخ الدمنهورى بلهجته الحاسمه «كتب المذهب كلها مجمعة على ما تقدم وعلى كل متشرع أن يلقى ذلك بالقبول، وقد علمت أن مصرنا القاهرة ومصرنا القديمة لايجوز إحداث (بناء) ولا إبقاء شىء من الكنائس الموجودة فيهما بل يجب هدمه على كل من كان له قدرة على ذلك ومن أفتى بخلاف ذلك فهو من أهل الضلال ومستحق للخزى فى الدنيا وله فى الآخرة غاية الوبال».

«الشافعى»: دعوة لتحطيمها
لا يختلف كثيرًا ولكنه أكثر تشددًا فهو يقول بأن البلاد التى بناها المسلمون مثل القاهرة وأصفهان لايجوز بناء الكنائس فيها ويجب هدم الذى حدَّث منها «أى الكنائس الجديدة».. أما البلاد التى فتحت عنوة مثل مصر العتيقة فيجب هدم القديم منها وعدم بناء كنائس فيها وبالطبع يمنع ترميمها.

خلاصة المذهب الشافعى وكتبه تجمع على وجوب هدم الكنائس فى مصر والقاهرة وكذلك منع بناء الجديد منها، وكما يقول الشيخ الدمنهورى بلهجته الحاسمه «كتب المذهب كلها مجمعة على ما تقدم وعلى كل متشرع أن يلقى ذلك بالقبول، وقد علمت أن مصرنا القاهرة ومصرنا القديمة لايجوز إحداث (بناء) ولا إبقاء شىء من الكنائس الموجودة فيهما بل يجب هدمه على كل من كان له قدرة على ذلك ومن أفتى بخلاف ذلك فهو من أهل الضلال ومستحق للخزى فى الدنيا وله فى الآخرة غاية الوبال».

«الحنبلى»: للسكن وليس التعبد

على عكس ما هو شائع عن تشدد أصحاب هذا المذهب فقد اتفق مع معظم ما جاء بالمذاهب الثلاثة السابق ذكرها عدا هدم الكنائس القديمة حيث قال إن الكنائس القديمة لا تهدم.. لكن لا تستخدم كمكان للتعبد وإنما يمكن استخدامها للسكنى ولايجوز ترميم ما انهدم منها حتى لو كان تهدمه ظلما أو بطريق الخطأ أو حتى تهدمت كلها.

ويقول الشيخ أحمد الدمنهورى إن كتب المذهب الحنبلى مشحونة كلها بالشروح وتؤكد عدم السماح ببناء كنائس جديدة فى البلاد التى أنشأها المسلمون مثل القاهرة أو التى فتحوها عنوة مثل مصر العتيقة ووجوب هدم ما وجد فيها.. ومن أفتى بخلاف ذلك فهو مختل الدين والعقل لأنه إما غبى جاهل أو مفرط فى دينه متساهل فيجب بإجماع المذاهب الأربعة على قاضى المسلمين أن يحجر على ذلك المفتى لجهله أو لخيانته فى الدين، وأن يعزره بما يناسب الحال.