الأربعاء 01 أبريل 2020 الموافق 08 شعبان 1441

في حوار لـ"الدستور".. ثروت الخرباوي: 40 ألف إخواني هربوا من مصر بعد 30 يونيو

الجمعة 10/فبراير/2017 - 07:52 م
ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي
سعيد على
طباعة
تحدث عن موتها الآن سريريًا.. وانتهاؤها تمامًا فى 2035
الخرباوى: قلت للملك سلمان «احذر.. الإخوان سيأكلون خِرافك»
جميع فصائل الجماعة تؤمن بالعمل المسلح.. والخلاف على التوقيت فقط

خرج من المعبد، وقذف أصنامه قبل أن يبوح بكوابيسه وأسراره، حتى أصبح ألد أعداء الجماعة بعد أن قضى فيها سنوات طويلة رافق فيها الكثير من قادتها فى العديد من المراحل.
يعد الدكتور ثروت الخرباوى، القيادى المنشق عن جماعة الإخوان، واحدًا من أهم القيادات التى تستطيع تفسير حراك الجماعة السرى والمعلن، ويمتلك من الخبرات ما يمكنه من كشف نواياهم ومخططاتهم، وفى حواره مع «الدستور» كشف «الخرباوى» العديد من الكواليس داخل الجماعة نكشفها فى السطور التالية. وإلى نص الحوار:

 من صاحب القرار الإخوانى؟
- جماعة الإخوان حاليًا جماعة بلا صاحب، بمعنى أنها كانت تمتلك فى زمن من الأزمنة مرشدًا هو صاحب القرار الأول، وكان لها رجل قوى فى كل الأزمنة التى مرت بها الجماعة، وكان هذا الرجل هو صاحب القرار الحقيقى، إلا أن ما تعرضت له الجماعة بعد ثورة يناير، ثم صراعهم على السلطة مع قوى أخرى، أحدث صراعًا مع السلطة داخل الإخوان ذاتها، ولم يكن ظاهرًا لنا لأننا جميعًا انتبهنا إلى الصراع الحاصل بين الأطراف المختلفة على من يصعد لحكم مصر.

 ما الأطراف التى تصارعت على السلطة داخل الجماعة فى هذه الفترة؟
- كان هناك شخص مستتر ولم يكن أحد يعرف عنه شيئًا، وهو محمد كمال، فى الوقت الذى ظن فيه الجميع أن خيرت الشاطر ومحمود عزت هما من يمتلكان القرار داخل الجماعة، لكن بمرور الوقت اتضح أن محمد كمال، الذى تدرج فى المناصب المختلفة، يمتلك قوة كبيرة، ويكاد يمتلك القرار الأعلى، لأنه النسخة المعدلة من إحدى الشخصيات القوية داخل الجماعة عبر تاريخها وهو عبد الرحمن السندى، زعيم التنظيم السرى الذى كانت قوته تعادل حسن البنا، لأنه امتلك تحت إمرته جيشًا مسلحًا من الإخوان يأتمر بأمره هو، أيضًا محمد كمال عهد إليه الإخوان فى 2006 بإنشاء تنظيم سرى مسلح ليكون سلاح الإخوان فى يوم من الأيام، وهذا التنظيم هو الذى قام بالعروض العسكرية فى جامعة الأزهر عام 2006 فيما عرف بـ«ميليشيات الشاطر»، وحُبس فيها محمد كمال بضعة أشهر، لكنه خرج دون توجيه أى اتهام له، لأن مهمته وحقيقة دوره لم يكن معروفًا بصورة كاملة للأجهزة الأمنية، لكن ظلت قوته تتمادى دون أن يكون عضوًا بمكتب الإرشاد، لكنه كان مسئولاً عن التنظيم السرى تحت إشراف محمود عزت، حتى قامت ثورة يناير وتم تصعيده لعضوية مكتب الإرشاد، ومن ثم يستقل بمهمة التنظيم السرى المسلح دون إشراف من «عزت»، وهو من أشرف على الفرقة 95 التى اعتلت الأسطح فى ثورة يناير لقنص المتظاهرين وإثارة الشارع بتعليمات من الجماعة، وبدأ نفوذه فى الصعود خطوة تلو الأخرى حتى أصبح القائد الأعلى للمعتصمين فى «رابعة العدوية» و«النهضة»، ووضع مسئولين تحت إدارته فى الاعتصام، وأصبح مسئولاً عن تحرك الإخوان فى الشارع بعد ذلك، وتولى مسئولية كل الفعاليات التى نظمتها الجماعة بعد عزل «مرسى»، وصعد إلى مكانة عليا جعلته متحكمًا فى كل شىء داخل الإخوان، ما أوصله للصدام مع محمود عزت بعد ذلك، وحدثت خلافات بينهما وانقسمت الجماعة إلى فريقين «عزت» و«كمال»، ثم استقال «كمال» ليستقيل «عزت» وترك المساحة لجيل جديد وفق اتفاق جرى بينهما، لكن «عزت» خالف وعده ولم يقدم على الاستقالة، ما دفع «كمال» للعودة مرة أخرى وقيادة الجماعة فى مصر خلال الفترة الماضية حتى قُتل على يد الأجهزة الأمنية.

 هل هذا يعنى أن «عزت» انفرد بحكم الإخوان حاليًا؟
- الآن.. محمود عزت واحد من المؤثرين فى فصيل من فصائل الإخوان، باعتباره قيادة تاريخية.
 قلت إن «عزت» يمثل فصيلاً من فصائل الجماعة.. ما هذه الفصائل؟
- هناك فصيل المدنى السياسى على رأسه محمود عزت، وهناك فصائل أخرى على رأسها محمد منتصر ومعه شخصيات أخرى مثل محمد عبد الرحمن المرسى، وهذه الشخصيات تؤمن بالحراك الثورى المسلح، وخرجت عنهم عدة فصائل تحت قياداتهم لكنها اتخذت خطوات مستقلة تعمل بشكل منفرد، مثل «حسم» و«المقاومة الشعبية»، و«أنصار بيت المقدس».
 هل هناك فصائل أخرى؟
- هناك كيان آخر أنشأه محمد كمال المتخصص فى إدارة الأزمات داخل الدولة المصرية، وهو كيان مستقل بذاته تحت قيادة ممدوح الحسينى، الذى شكل خلية لصنع الأزمات واستغلال الأزمات القائمة، وتعميق وتضخيم المشكلات الصغيرة، مثل أزمات السلع التموينية التى استغلها «الحسينى» وزادها سوءًا عبر رجال الأعمال الإخوان الذين تم استخدامهم فى صناعة وتضخيم العديد من الأزمات مثل أزمة الدولار وغيرها، وأدار هذا الفصيل أكثر من معركة وأثار مشكلات كثيرة، وتعمل هذه الفصائل بشكل منفصل، وهناك رابط خفى بين هذه الكيانات العنقودية، لذلك تجد أكثر من شخص هو صاحب القرار داخل الجماعة وهذا ما يجعلنى أقول إنها جماعة بلا صاحب.
وما حجم ونفوذ كل فصيل من هذه الفصائل فى هذه الفترة؟
نستطيع القول بأن تيار محمود عزت يمثل فى هذا التوقيت ثلث الجماعة، حيث نجح خلال الفترة الماضية فى استعادة سيطرته على ثلث المكاتب الإدارية التى كانت تحت قيادة مجموعة محمد كمال، والكيانات الأخرى تمثل ثلثى الجماعة، ونضع فى الاعتبار أن جزءًا كبيرًا من أبناء الجماعة جلسوا فى بيوتهم ويعتبرون ما يحدث فتنة، فضلاً عن هروب ما بين 30 إلى 40 ألف إخوانى بين السودان وتركيا وقطر وماليزيا وجنوب إفريقيا، وفى السجون عدد يصل إلى قرابة 40، فنستطيع القول بأن هناك 200 ألف إخوانى يتنازعون على السلطة ثلثهم مع «عزت»، وهو الكيان الذى يقول إننا نؤمن باستخدام العنف والحراك المسلح، لكن فى الوقت الذى يجعلنا نكون مؤثرين وفاعلين، وإننا إذا لجأنا لذلك فى هذه الفترة يكون بمثابة الانتحار لأن قوتنا لا توازى قوة الدولة، والثلثان يتبعان أطرافًا أخرى.
 كيف تتحرك مجموعة محمود عزت تحت الأرض؟
- محمود عزت يسعى إلى إعادة تشكيل التنظيم، لأن التنظيم بالنسبة لـ«عزت» وفريقه فريضة يؤمن بها، لذلك بدأ فى إجراء انتخابات المكاتب الإدارية، ونجح فى تشكيل مكاتب إدارية فى بعض المحافظات غير التابعة له، بعد نجاحه فى استعادة ثلث المكاتب الإدارية، فكل اهتمامه ينصب على إعادة اجتماعات الأسر والكتائب بشكل مقنن وسرى جدًا، والاهتمام فيه بالجوانب الإيمانية، والتربية، وتدريبات تربية الأخ على التقشف، والاهتمام بمناهج تعليمية تعتمد على ما قدمه سيد قطب، ويصف فيه المجتمع المصرى بـ«الجاهلى».
 وماذا عن المجموعة الأخرى؟
- هو ليس حراكًا داخليًا، ولكنه يستخدم تنظيمه فى خلق أزمات فى الشارع المصرى، والتحرك على وسائل التواصل الاجتماعى، ومحاولة إحياء التحالفات السياسية مع القوى الأخرى سواء بإجراء مفاوضات واتصالات خارج مصر أو داخلها.
 ما سر القوة التى يتمتع بها هذا التيار الصاعد رغم غياب الأسماء البارزة؟
- العبرة ليست بالأسماء البارزة لنا، فالشخصيات الأكثر قوة ونفوذًا داخل الجماعة لم تكن معروفة للإعلام، وهناك شخصيات قوية جدًا، إعلاميًا، ولكنها كانت ضعيفة داخل التنظيم، فلو نظرت إلى عصام العريان ستجده إعلاميًا شخصًا قويًا جدًا، ولكن الحقيقة تقول إنه لم يكن مؤثرًا داخل الجماعة، وعلى خلاف ذلك كانت هناك شخصيات مؤثرة جدًا ولم تكن معروفة للإعلام ويجهلها المجتمع، فمن منا كان يعرف شخصًا اسمه إبراهيم شرف، ومسعود السبحى، حتى محمد كمال، لأن هذا التنظيم يعتمد على الحركة السرية، وبالتالى لا يعرض أطرافه وشخصياته القيادية على الرأى العام، لكن سر نفوذ هذا التيار الصاعد هو اعتماده بشكل كامل على جيل الشباب، فمعظم من يؤيدون محمود عزت فوق 40 سنة، لكن مؤيدى التيار الصاعد معظمهم من الجيل الشاب، وهناك أجيال كثيرة دخلت الجماعة بعد يناير، معظمها كانت من شريحة الطلبة، وتربوا على الثورية ومواجهة الخصوم، والدخول فى صراع سواء فى «الاتحادية» أو «المقطم»، وكانت أعدادها كبيرة وحركية، وتتحرك خارج التنظيم بشكل كبير.
 وكيف تعمل هذه المجموعات.. وما مساعيها؟
- نستطيع أن نسميها مجموعات الحراك الثورى المسلح، يتفرع منها «سواعد مصر»، و«أجناد مصر»، و«أنصار بيت المقدس»، وهذه الكيانات فى فترة وجود محمد كمال تحالفت مع قيادات الدواعش فى العريش، وأرسلوا العديد من الطلاب إلى العريش للتدريب، خصوصًا أن صحراء شمال سيناء خصبة ومناسبة للتدريب، وهذه الشخصيات تلقت تدريبات حية وشاركت فى عمليات، وهناك مجموعات ذهبت للسودان وتدربت هناك، ومجموعات أخرى ذهبت إلى فلسطين وتدربت هناك فى غزة، وكل عمليات ومحاولات الاغتيال- ومنها وزير الداخلية محمد إبراهيم والمستشار هشام بركات- نفذها شباب تدربوا فى غزة، فهؤلاء لا يهتمون بامتلاك منظومة فكرية وثقافية، ويتحركون وفق عقيدة عاطفية دينية فقط، ومن يتحرك بهذه الطريقة لا يمتلك رؤية أو بصيرة على اختيار الصواب، فلذلك يتم استخدامهم فى عمليات الاغتيال التى يتدربون عليها فى غزة، وتنفيذ عمليات التفجير واصطياد أكمنة يتدربون عليها فى شمال سيناء.
 هل ترتبط هذه المجموعات بأجهزة مخابراتية إقليمية أو دولية؟
- الإخوان عمومًا مرتبطة بالـ«سى آى إيه» منذ 11 سبتمبر، فكان هناك رؤيتان مختلفتان بجهازى الأمن فى الولايات المتحدة الأمريكية، حول خطورة الإخوان وضرورة مواجهتها، وهى الفكرة التى تبناها جهاز «الإف بى آى»، لكن «السى آى إيه» رأى أنه من الضرورى استخدام عناصر الإخوان لتحويل الجماعة من حركة فى ظاهرها تعمل فى صالح الإسلام إلى حركة تعمل فى صالح الولايات المتحدة الأمريكية، ووضعت رؤية تتضمن أن الإخوان جماعة براجماتية، وهى الجماعة الأم لكل الجماعات الإرهابية سواء القاعدة أو حماس أو غيرهما، ويمكن من خلال التحالف معها القضاء على تلك غيرها من الجماعات العدائية لأمريكا، وانتصرت فكرة الـ«سى آى إيه»، وبدأ سعد الدين إبراهيم فى 2003 التحرك لإيجاد العلاقة بين الطرفين، ورتب لقاء بين «الكتاتنى» و«مرسى» ومحمد عبدالقدوس وعصام العريان، والتقوا بجون برينن، الذى أصبح مديرًا للمخابرات الأمريكية بعد ذلك، فى النادى الأوروبى بمنطقة إمبابة، وحصل تواصل قوى واتفاق أعقبه بعد عامين إرسال خطاب لخيرت الشاطر يطلب منه عدة أشياء لكى تساعدهم أمريكا فى الوصول إلى الحكم.
وفى حملة أوباما الأولى حدثت اتصالات مباشرة مع الجماعة، واشترك جهاد الحداد فى الحملة الثانية، وعندما جاء أوباما إلى القاهرة طلب حضور قادة الإخوان أثناء إلقاء كلمته فى جامعة القاهرة، وحدث، كما راهنت هيلارى كلينتون على الجماعة فى حملتها محاولة استغلال عداوة ترامب للإسلام السياسى، وقبل أن يغادر أوباما الحكم التقى الشاب الإخوانى محمد سلطان، لكنى لا أعلم تفاصيل ما دار، وأتوقع أنه ذهب ليأخذ نصائح أوباما للتعرف على كيفية التعامل مع ترامب، كما ذهب ترامب إلى «السى آى إيه» وهو يعلم أنه الراعى الأساسى للإسلام السياسى، لكن لا أعلم من فى الطرفين سيرضخ للآخر.
> من يسيطر على التنظيم الدولى؟
- بعد سقوط الإخوان فى مصر، أصبحت هناك شخصيات أخرى لها دور أكبر فى السيطرة على الجماعة، وانعدمت سيطرة إبراهيم منير وكان يدير التنظيم الدولى فى هذه الفترة بشكل فاعل، ومحمد أحمد الراشد مسئول إخوان العراق، وراشد الغنوشى هما الإدارة العليا للتنظيم الدولى للجماعة، ونستطيع القول إن الجماعة فقدت السيطرة على التنظيم، وهناك دعوات حقيقية لنقل مكتب الإرشاد خارج مصر، وأن يتم تدويل منصب المرشد على أن يسمى مرشد مصر المراقب العام لإخوان مصر.
> وماذا عن يوسف ندا؟
- يوسف ندا دوره يقتصر على إدارة الأموال، ولا علاقة له بالقرار السياسى، خاصة أنه احترف عددًا من أنواع التجارة، بينها تجارة ممنوعة، صحيح هو يتاجر فى مواد البناء والحديد، لكنه عمل أيضًا بالاتجار فى المخدرات والأسلحة بالتعاون مع الـ«سى آى إيه»، وكان أحد الأشخاص الكبار الذين استغلوا أموال التنظيم الدولى فى الاتجار فى الممنوع.
> ما مدى تأثير أردوغان فى القرار الإخوانى؟
- الجماعة تحاول استثمار رغبة أردوغان فى الخلافة، لكن الحقيقة هى أن الجماعة لا تأمن أردوغان، وتعرف أنه شخص انقلابى لا يسير على سياسة ووتيرة وحيدة، وأنه لا يؤمن سوى بأردوغان فقط، وفى أى وقت قد يتخلى عنهم، ونجم الدين أربكان حذرهم من أردوغان بأنه لا يعرف شيئًا عن الإسلام ولا يسعى إليه، ولا يعرف شيئًا عن الخلافة ولا يسعى إليها، ولا يعرف شيئًا عن الإخوان ولا يعنيه أمرهم، كل ما يعنيه الخلافة الأردوغانية التى يبذل فى شأنها كل ما فى وسعه، فهم يستغلون ذلك ويعيشونه فى الوهم المنتظر.
> ما مصير الصراع الحاصل بين الطرفين داخل الجماعة؟
- سينتهى بجماعتين للإخوان، وأعتقد أن جماعة كمال التى يقودها «المرسى» و«منتصر» ستنقسم أكثر وأكثر، وسيسهل للأمن اصطيادها، فهى حركة ليست خطيرة لأنها تتحرك من الخارج، ومن ثم سهل اصطيادها، لكن تيار «عزت» مختبئ ويصعب اصطياده وهو التيار الذى سيبقى على المدى البعيد، لذلك يجب أن يكون لدينا رؤية لمواجهته فكريًا وثقافيًا عبر تطوير المناهج وتوظيف كل أدوات التواصل فى محاربة التطرف.
> هل هناك محاولات خليجية للتهدئة بين الإخوان والسلطة؟
- غير صحيح، الإمارات تكره جماعة الإخوان وحاكمت أحد الأمراء لانتمائه إلى الجماعة، وكذلك البحرين، حتى الكويت التى بها تنظيم قوى للإخوان تجدها عدوة للتنظيم، الأزمة فى المملكة العربية السعودية التى تحاول استغلال الإخوان فى معركتيها بسوريا واليمن، فتريد من مصر تخفيف الضربات الأمنية الموجهة إلى الإخوان ليسهل استخدامهم فى سوريا واليمن، مثلما استخدمتهم من قبل، فهى تريد تسفيرهم للجهاد فى اليمن وسوريا، لكنها ليست مدركة قضايا العائدين الذين يكونون ت بمثابة قنابل متحركة تضر بلادهم الأصلية، لكن مصر دائمًا ترفض أى وساطة فى هذا الصدد.
> هل جماعة الإخوان مؤثرة فى السعودية؟
- جدًا.. نستطيع أن نقول إن أقوى تنظيم للإخوان يوجد فى السعودية، لدرجة تجعل زوالهم مستحيلاً، هم قوى لا يستهان بها، يليها إخوان الكويت ثم تونس والمغرب والجزائر.
> وما علاقة الجماعة بالسلطة فى المملكة؟
- يوجد بها تحالفات، جهاز الاستخبارات السعودى يريد استخدامهم ويتواصل معهم ومتفق كثيرًا فيما يتعلق بقضيتى سوريا واليمن.
> وهل ذلك يضر بمصر؟
- نحن حذرنا، وأنا شخصيًا أرسلت للملك سلمان وقلت له احذر من تربية الذئاب فى بيتك فستأكل خرافك، فمصر هى الدولة الأكثر خبرة ومقدرة على معرفة حقيقة الجماعة ومدى خطورتها على أمن وسلامة المجتمعات، ووجهنا التحذيرات للجميع ونتمنى أن يتفهموا ذلك.
 ما الشىء الذى ندمت عليه الجماعة؟
- تيار محمود عزت أجرى مراجعات سياسية، وليست مراجعات فكرية، وكانت هذه المراجعات قائمة على أساس أكاديمى استعانوا فيها بأساتذة علوم سياسية وقانون وغيرها من المجالات، وجمعوا آراء قادة الجماعة داخل وخارج السجون، وانتهوا إلى وجود خطأ كبير وهو عدم الاستفتاء على بقاء «مرسى» مبكرًا عندما طرحت القوى السياسية ذلك الحل، واعتبروا أنه كان بمقدورهم الحفاظ على الكرسى بهذه الطريقة، كما توصلت الدراسة إلى وجود خطأ كبير فى عدم إقبال الجماعة على الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، لأن وجود الجماعة فى الانتخابات كان سيجعلها الأقدر على نيل المنصب مجددًا، لأن القوات المسلحة لن تدفع بمرشح وقتها مهما كان الأمر، واعتبروه خطأ تاريخيًا.
كما أن هناك اعترافًا حقيقيًا من الجماعة بالخطأ عندما رفضت المشاركة فى تشكيل حكومة بعد 30 يونيو، واعترفوا بأن رهانهم على الولايات المتحدة الأمريكية كانت خاطئة، وهو السبب الرئيسى فى إصرارهم على حقيقة الوضع فى مصر، واعترفوا باستعجالهم السلطة، وأن مقارنة تجربتهم بتجربة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان كان خاطئًا لأنه تسلل برفق حتى يصل لجميع مفاصل الدولة وتعامل برؤى وأطروحات مختلفة تجاه عدد من القضايا، مثل «العلمانية» و«الحجاب» والتعامل مع خصومه من مختلف التوجهات السياسية، لكن المؤكد أن الجماعة فى مصر تعجلت فى جنى الثمار، وقالوا على أنفسهم إنهم كانوا مثل المسلمين فى غزوة أحد عندما نزلوا من فوق الجبل، ومنحوا الفرصة للكفار للاستدارة والعودة لتحقيق الانتصار، وتسببوا فى هزيمة المسلمين، رغم أن الانتصار كان قد تحقق فى البداية، لكن كل الاعترافات تصب فى اتجاه ارتكاب أخطاء فى حق أنفسهم وليس فى حق المجتمع.
أى قيادات داخل السجون استطلعوا آراءها فى هذه الدراسة؟
- شخصيات نافذة، ولها دور كبير فى قيادة الجماعة عبر تواصل المحامين، وكان أبرزهم «الشاطر» و«بديع»، والإخوان داخل السجون منقسمون إلى قسمين، الأول يرى أن الجماعة ارتكبت أخطاء، والثانى يرى أنه ابتلاء من الله ليميز به الخبيث من الطيب.
 من اعترف بالأخطاء؟
- خيرت الشاطر أول المعترفين بأن الجماعة ارتكبت أخطاء، ومعه عصام العريان ومحمد على بشر، وسعد الكتاتنى، فيما يعتقد محمد البلتاجى، وعبدالرحمن البر، أن ما حدث ابتلاء من الله واختبار لهم وعليهم الصبر.
 وما نتائج تلك المراجعات؟
- توصلت إلى ضرورة إعادة بناء التنظيم إلى أن تأتى فرصة لعودة الجماعة للعمل السياسى بعد 30 أو 40 سنة، وتوصلت إلى أن العودة للسياسة فى هذه الآونة أمر محال.
 أين يرى ثروت الخرباوى جماعة الإخوان المسلمين بعد 5 سنوات.. وعلى المدى البعيد؟
- الجماعة تمر بأكبر أزمة فى تاريخها، والكارثة هذه المرة أن أزمتها وصراعها مع الشعب، ومن ثم فقدت الجماعة التعاطف الذى وجدته فى تجاربها التاريخية، لكن الوضع مختلف لأنها واجهت سلطة فى حين كانت هى السلطة، وأنا أتوقع أن تنتهى مجموعة كمال خلال 3 سنوات، وهذا مصير الجماعات الانشطارية، لكن الخطورة من الجماعات الهرمية المعتمدة على المناهج التربوية، التى تسمح بتكاثرهم ببطء وبهدوء شديد جدًا.
لكن الجماعة ستظل فى حال اختفاء، وأنا أرشح المجتمع المصرى أن ينتج منظومة حضارية ثقافية فكرية تناهض جماعة الإخوان، والمجتمع يسير بخطى جيدة فى هذا الصدد، لكننا لا نلحظها لأننا نعيشها، وستكون هناك حركة مجتمعية ضد المشروع الإخواني، وبالتالى المجتمع سيفكك مفردات مشروع الإخوان الذى يقوم على عدة محاور، أهمها «الحاكمية» و«الخلافة» و«الولاء» و«البراء»، وسيفككها المجتمع عبر مشروع حضارى وفكرى إبداعى نقتدى فيه بإعمال العقل، وخلق مشروع نهضة تعليمية، وهناك مشروع نهضة تعليمية كبير جدًا سيجعلنا نتخلص من شوائب الإخوان.
هل ستموت جماعة الإخوان؟
- الجماعة لها عمر افتراضى مثل الإنسان، الإمبراطوريات نفسها تنتهى واستبدلت بإمبراطوريات أخرى، جماعة الإخوان الآن فى النزع الأخير، فى حالة موت سريرى، ولكنها تحاول الحفاظ على نفسها ببعض الأجهزة الصناعية، لكنها مرشحة إلى زوال، قد لا أرى اليوم الذى ستزول فيه الجماعة، لكن الباحث والدارس لتاريخ جماعات الإسلام السياسى يعرف أن أكبر جماعة استمرت 135 سنة، وكانت جماعة الحشاشين ومرشدها حسن الصباح، فى حين أن جماعة الإخوان التى تعتبر أقل قوة من تلك الجماعة ستنتهى تمامًا ولن تكون موجودة عام 2035 أو 2040 بأقصى تقدير.