رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"معلومات الوزراء" يستعرض مفهوم السلع الخضراء وأهميتها وتأثير التجارة فيها على التنمية المستدامة

مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلا جديدا حول السلع الخضراء ودورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يأتي التحليل الجديد كامتداداً لسلسة متنوعة من الإصدارات بدأ المركز في إصدارها خلال الفترة الأخيرة في ظل إدراجه لقضايا المناخ والقضايا الأخرى المتعلقة به على رأس أجندة أولوياته البحثية، مدعوماً بحالة الزخم البحثي والمعرفي التي خلقها مؤتمر COP27 - الذي تم تنظيمه بمصر خلال العام الماضي- وما صاحبه من إدراك ووعي على نطاق واسع بقضايا المناخ ودورها وأهميتها للعالم بأكمله.


وأوضح المركز، أن قضية تغيرات المناخ تعيد تشكيل الآفاق الاقتصادية والتجارية العالمية للدول، حيث أصبحت تشكل تهديدًا كبيرًا للنمو والازدهار في المستقبل، لذلك حاول المجتمع التجاري الدولي على مدى العقود الماضية إيجاد طرق جديدة للمساهمة في قضايا الاستدامة ومكافحة تغير المناخ؛ حيث وضعت اتفاقية باريس مزيدًا من الضغط على المجتمع التجاري لإيجاد آليات جديدة ومبتكرة للحد من انبعاثات الغازات والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد مثَّل إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الخضراء إحدى هذه الآليات الرئيسة التي حاول المجتمع التجاري الاستفادة منها، بحيث تصبح أرخص للشركات والمستهلكين وبالتالي تعزيز استهلاكها واستخدامها.


وعَرَّف المركز في بداية التحليل السلع الخضراء بأنها منتجات أكثر صداقة للبيئة ومصممة بحيث تكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة والموارد، وتساهم بانبعاثات أقل من نظيراتها التقليدية، ومن الأمثلة على ذلك، الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية وأنظمة تنقية المياه، وتلعب هذه السلع دورًا حاسمًا في الانتقال إلى اقتصاد مستدام منخفض الكربون من خلال تحسين الكفاءة وتقليل الانبعاثات والحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين جودة الهواء والماء، وتسعى الاقتصادات في الوقت الحالي إلى توسيع نطاق التجارة الخضراء عن طريق تطوير واعتماد تقنيات صديقة للبيئة، والتي يمكن أن تقلل بشكل كبير من انبعاثات CO2 وتحمي البيئة.


وأشار مركز المعلومات، إلى اتجاهات التجارة الخضراء خلال عام 2022، فعلى الرغم من تباطؤ حركة التجارة العالمية في النصف الثاني من عام 2022، فإن الطلب على السلع الصديقة للبيئة ظل قويًا، فوفقًا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 2022 بعنوان "Key Statistics and Trends" نمت التجارة في السلع الخضراء بنسبة 4% في النصف الثاني من عام 2022، كذلك بلغ حجم تجارة السلع الصديقة للبيئة حوالي 1.9 تريليون دولار، وشكَّلَت نحو 10.7% من إجمالي الصناعات التحويلية خلال عام 2022، وقد تمثلت السلع الخضراء التي كان أداؤها جيدًا في السيارات الكهربائية والهجينة والتعبئة غير البلاستيكية وتوربينات الرياح.


وتُهَيْمِن مجموعة صغيرة من الاقتصادات على تجارة السلع الخضراء، ففي عام 2021، استحوذت خمس دول على أكثر من نصف صادرات السلع الخضراء العالمية، وتعد الصين هي المصدر الرئيسي بحصة سوقية تبلغ 23%، تليها ألمانيا 14% والولايات المتحدة 8% واليابان 6% وإيطاليا 4%، وعلى الرغم من أهمية التجارة الخضراء في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن معظم الدول النامية (باستثناء الهند وتركيا وبعض اقتصادات شرق آسيا) ما تزال تفتقر إلى الميزة النسبية في تصدير المنتجات الخضراء، وإن كان المشهد يتغير ببطء ولا سيما في منطقة جنوب شرق آسيا، والتي أصبحت من المصدرين القادرين على المنافسة في مجال السلع الصديقة للبيئة.


وأضاف المركز، أن واردات المنتجات الخضراء تتركز بشكل كبير في عدد قليل من الاقتصادات، حيث تعد الولايات المتحدة هي أكبر مستورد لها بحصة تبلغ 14%، وتليها الصين 9%، وألمانيا 8%، وفرنسا 4%، والمملكة المتحدة 3%، هذا، وقد ارتفعت الواردات الخضراء في الدول المتقدمة خلال الفترة الأخيرة، وشكَلَت نحو 9.8% فقط من إجمالي واردات التصنيع في عام 2012، ومثَّلَت نحو 11.4% في عام 2021، وعلى العكس من ذلك، انخفضت هذه الحصة من 11.2% في عام 2012إلى 9.7% في عام 2021 بالنسبة للبلدان النامية.


كذلك استعرض تحليل المركز تأثير السلع الخضراء على البيئة ودورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فقد أصبح من الواضح أن نرى كيف تشارك التجارة الدولية في التغيرات المناخية؛ حيث تساهم حركة الطائرات والسفن والشاحنات لنقل البضائع حول العالم في الانبعاثات الدفيئة، كذلك تعد عملية إنتاج السلع وتداولها حول العالم من الأسمنت والحديد والصلب، والأطعمة مثل الذرة والقمح مصدرًا للانبعاثات، فوفقًا لبيانات البنك الدولي، تساهم التجارة العالمية في 2023 بحوالي 25% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، وعلى الرغم من ذلك، فيمكن للتجارة أن تلعب دور رئيسًا للحد من تغيرات المناخ، وذلك عن طريق نقل وتوزيع السلع والخدمات والتقنيات التي تساعد على تقليل انبعاثات الكربون، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، كذلك تساعد السلع الموفرة للطاقة على كبح استهلاك الطاقة، وتُعَزِّز السلع ذات الكفاءة استهلاك الموارد، كذلك سلع الطاقة النظيفة والمتجددة تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة.


وهناك فئة أخرى من المنتجات البيئية ذات الأهمية الوثيقة بمكافحة تغير المناخ، وهي السلع والخدمات الضرورية للمساعدة على التكيف مع تغير المناخ، ومن الأمثلة على ذلك، السلع والخدمات الخاصة بالقطاع الزراعي مثل، الأصناف التي تتحمل الإجهاد البيئي (وهي أصناف من النباتات تم تطويرها خصيصًا لسمات مميزة)، وأنظمة الإنذار المبكر للطقس، ومعدات توليد الطاقة المتجددة خارج الشبكة، وتكنولوجيا الري والخدمات الهندسية والتقنية ذات الصلة، فضلًا عن خدمات الإرشاد الزراعي.
وبناءً على ذلك تؤثر السلع والمنتجات الخضراء تأثيرًا إيجابيًّا على البيئة بشكل كبير، لذلك يمكن لإزالة الحواجز أمام التجارة في هذه المنتجات وتسهيل نشرها أن يسهم في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه وتحقيق الأهداف البيئية الأخرى، بما في ذلك التحكم في التلوث ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة تدوير المواد العضوية وتعزيز القدرات الزراعية.


لذلك كان من الضروري مناقشة ثمار إلغاء التعريفات الجمركية على السلع الخضراء، والتي تتمثل أهمها فيما يلي:
أولاً: فتح التجارة في السلع والمنتجات البيئية من شأنه أن يساعد على خفض أسعارها المحلية، وبالتالي تعزيز الدخل الحقيقي للأفراد وزيادة النشاط الاقتصادي.


ثانيًا: تخفيض التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية على الواردات من السلع والخدمات البيئية سوف يؤدي إلى تغييرات في تخصيص الدول للموارد نحو الأنشطة ذات الكثافة العالية والمنخفضة للانبعاثات تبعًا للمزايا النسبية لكل منها، مما يسهم في النهاية في الحفاظ على كثافة ثابتة لانبعاثات الكربون.


ثالثًا: يمكن لإلغاء التعريفات الجمركية على السلع الخضراء أن يساعد على تحسين فرص الحصول على السلع والخدمات الخضراء وتشجع التحول إلى تقنيات إنتاج منخفضة الكربون، فيمكن للتجارة الدولية تسريع انتشار التجارة الخضراء عبر الدول، مما يجعل عمليات الإنتاج المحلية أكثر كفاءة وصداقة للبيئة.


رابعًا: إتاحة فرصة أمام الدول النامية للاعتماد على استخدام تكنولوجيا أكثر نظافة وتقليل استخدام الوقود الأحفوري، كما أن فتح التجارة أمام السلع والخدمات البيئية يمكن أن يساعد على تحفيز الآثار غير المباشرة للابتكار من خلال نشر سبل تطوير السلع والخدمات البيئية الوسيطة، وبالتالي تعزيز الابتكار البيئي على مستوى العالم.


وقد أكد المركز في نهاية التحليل أنه يمكن للتجارة في السلع والخدمات البيئية أن تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال دعم وخلق المزيد من السلع والخدمات اللوجستية والعمل في قطاع الطاقة المتجددة وفي القطاعات التي تنتهج تكنولوجيا صديقة للبيئة، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة الطاقة والحفاظ عليها، وكذلك وبالنظر إلى طبيعة الوظائف المرتبطة بمجال صناعة السلع والخدمات الخضراء، نجد أنها تتطلب مهارات عالية، كما تتميز بكونها أفضل أجرًا وأكثر شمولًا للجنسين، لذا فإن التجارة في السلع والخدمات البيئية يمكن أن تسهم في دعم اقتصاد منخفض الكربون وأكثر عدلًا وشمولًا.