رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

البابا شنودة ودراما تاريخ كنيسة ووطن

كان قد نشر في عدد من جرائدنا المصرية منذ عدة سنوات أن هناك جهة منتجة قد انتوت إنتاج فيلم سينمائي يتناول دراما حياة قداسة البابا شنودة الثالث.. وهو خبر رائع وطيب أسعد الملايين من أبناء الشعب المصري لتقديرهم البالغ لدور ذلك الحبر الجليل الروحي والوطني التاريخي، ولأنه ولأول مرة ندرك أهمية استخدام الدراما وأدوات الفن السابع في إلقاء الضوء حول دور كنيستنا العتيدة (وعبر رموزها الكبار) كقوة ناعمة تشارك في تنمية وتقدم المجتمع، فعند تناول رمز ديني كان على رأس الكنيسة يدير شؤونها الروحية والإنسانية والمجتمعية وعلاقاتها بمؤسسات الدولة في مصر، وعبر إبراشياتها في العالم كله، وعلى مدى 40 سنة هي مدة حبريته التاريخية، أعتقد نكون أمام تجربة مهمة لتأريخ وتوثيق أحداث تلك الفترة الزاخرة بدراما شعب ظل يناضل من أجل دعم حالة الاندماج الوطني والتعايش المشترك.. 
وإننا إذ نتمنى أن يكون الإعداد لذلك المشروع لا يزال قائمًا، حيث اختفت المتابعات الخبرية عنه، وأن تتجدد الدعوة لتفعيل ذلك المشروع الهام الوطني والروحي، باعتباره شهادة على عصر واحتفاء بتاريخ ..
ولعله، ومن الأهمية بمكان مراعاة التوجيه لتلك الجهة المنتجة أنه عند اتخاذ قرار بتقديم دراما وفنون تقترب بمحتواها من وجدان ومشاعر كل أبناء الوطن، بضرورة الالتزام بالموضوعية والجودة واللغة السينمائية، والبعد عن المبالغة ووضع هالات التقديس والإعجاز على حساب الأدوار الروحية والوطنية والمجتمعية لرموزنا الدينية التي ظلت تمثل مؤسسات عملاقة في تاريخها وأدوارها محليًا وإقليميًا وعالميًا ..
 وأوافق إعلان أن يكون للكنيسة مراجعتها بشأن حياة من جلس على كرسيها لمدة 40 سنة، وأراه ضرورة لكي تشارك في مسؤولية صحة المعلومات (على الأقل في الجوانب الروحية والطقسية وقرارات المجمع المقدس والتطور في حياة وشكل الرهبنة والتوسعات الرأسية والأفقية لكنيستنا العظيمة على سبيل المثال)، ولكن في حدود معلوماتها ودورها الروحي، وليس للوصاية على الشكل المهني والإبداعي على العمل ونجومه وصناعه..
ولي أمل أن يكون الفيلم بداية لإنتاج أفلام حول رموز كنسية ومسيحية أخرى، حتى لو كان من بين لم يتم الصلاة على جثمانهم فصلى لهم الملايين، وأتمنى أن يراعي كُتاب ومخرجي مثل تلك الأعمال دور من طالبوا بحب إصلاح وتطوير تلك المؤسسة العملاقة بشكل يليق بجهودهم الرائعة..
إن الإدارة العلمية التي نأملها لمؤسساتنا الدينية لا بد أن تذهب لتفعيل كل سبل التعامل مع آليات العصر.. ولما لاتستنير إدارة الكنيسة بآية "وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزِّقَاقَ ، فَهِيَ تُهْرَقُ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ".. البناء العتيق في نظم إدارته غيرصالح للترميم، ولا بد من بناء تفهم جديد وإدارة جديدة بآليات ونظم صالحة للتعامل مع الواقع والمناخ والثقافة السائدة ..
ويؤكد الكاتب الرائع "ماجد كامل" الباحث في التراث القبطي، أن قضية الوحدة الوطنية قد شغلت عقل البابا على مدار زمن حبريته ومنها وعلى سبيل المثال.. عندما حدثت حوادث الشغب في 18 و19 يناير 1977، اجتمع الرئيس الراحل أنور السادات بالقيادات الدينية المسيحية والإسلامية بقصر عابدين يوم 9 /2/1977 وفيها ألقي قداسته خطابا تاريخيًا، جاء فيه "أود أن أقترح كناحية من تأكيد الوحدة الوطنية، أن تكون هناك لجنة دائمة مشتركة بين رؤساء القادة الدينيين في الإسلام والمسيحية، وأن تجتمع باستمرار ويناقش ما بينها من أمور لأن المثل يقول "البعد جفوة" وأنا واثق أننا كلما التقينا زدنا تماسكًا وترابطًا، وكلما فهمنا بعضنا البعض بأسلوب أوسع كلما كان لهذا الأمر تأثيره علي أولادنا من المسيحين والمسلمين"..
ومن المقترحات العملية التي أقترحها قداسته في نفس الخطاب "يمكننا أن ندخل في وسائل عملية كثيرة نربط بها بين المسلم والمسيحي ونحيا حياة مشتركة، وثقوا أن الحب أقوي من القانون، ونحن ننادي برسالة الحب باستمرار ونريد أن نعلم أولادنا في المدارس الحب، نعلمهم حب الأبوين ونعلمهم حب المدرسين، ونعلمهم حب القادة ونعلمهم حب بعضهم لبعض الحب النقي الطاهر الذي يرتفع فيه الإنسان عن مستوي القانون، نريد أن نعلم أولادنا حب بلادهم، يحبون كل شارع من شوارعها، وكل مرفق من مرافقها، وكل مؤسسة من مؤسساتها، ونريد أن نعلم الناس احترام الغير حتي الذي يخالفك في الرأي، ما أسهل أن يختلف معك إنسان في الرأي ويكلمك بأسلوب هادئ فتحترم رأيه المخالف"..
وأيضًا من المقترحات العملية التي أقترحها قداسته لدعم الوحدة الوطنية الاشتراك مع علماء المسلمين في وضع كتب دينية مشتركة في النقاط المشتركة التي تجمعنا مثل مقاومة الإلحاد، الفضيلة والأخلاقيات المشتركة، الوحدة الوطنية والقضايا العامة، فعندما يري عامة الشعب قادة الدين المسلمين والمسيحين يشتركون معا في تأليف كتاب واحد تتقوى روابط المحبة فيما بينهم ويزول الإحساس بالغربة.