رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

بعد أكبر موجة تضخم وركود منذ عقود.. ماذا يحدث فى الاقتصاد العالمى؟

الأزمة الاقتصادية
الأزمة الاقتصادية الدولية

يبدو أن الحرب العالمية ضد التضخم اشتدت هذا الأسبوع، حيث كثفت البنوك المركزية حول العالم من جهودها لتهدئة ارتفاع الأسعار، وقد يكون الركود العالمي هو الثمن الذي ندفعه.

ارتفاع أسعار الفائدة

وأكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن المستثمرين واجهوا أكبر ارتفاع في أسعار الفائدة الأمريكية منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تعلن سويسرا عن زيادة مفاجئة في تكاليف الاقتراض، يتصدرها الارتفاع الخامس على التوالي من بنك إنجلترا.

وأضافت أن هذه الموجة من رفع أسعار الفائدة تؤكد أن محافظي البنوك المركزية قلقون بشدة من خطر التضخم الحاد، ومستعدون لإغراق الاقتصاد العالمي في الانكماش لمواجهة التضخم.

وأشارت إلى أن هذا الأمر أدى إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 18 شهرًا، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ مارس 2020، حيث دخلت الأسواق منطقة "هبوطية شديدة".

مخاطر الركود

قال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في "يو بي إس جلوبال ويلث مانجمينت"، إن "الخط الأكثر عدوانية من جانب البنوك المركزية يضيف إلى الرياح المعاكسة لكل من النمو الاقتصادي والأسهم".

وتابع "مخاطر الركود آخذة في الارتفاع، بينما يبدو حدوث هبوط ناعم للاقتصاد الأمريكي تحديًا متزايدًا".

وأشارت الصحيفة إلى أن أسواق العملات والسندات تأثرت هي الأخرى هذا الأسبوع، في حين تأثرت أسعار النفط والنحاس بمخاوف التباطؤ.

وتابعت أن البنك المركزي الأمريكي رفع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس الأسبوع الماضي، بعد ارتفاع غير متوقع في أسعار المستهلكين الأمريكيين أظهر أن التضخم لم يبلغ ذروته حتى الآن.

ونفى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، محاولته إحداث ركود، لكنه قال إنه يجب تقليص الطلب لتهدئة زيادات الأجور.

وصرح للصحفيين بأن التضخم "مؤلم جدا للناس" والكثير منهم يواجهونه بجدية للمرة الأولى في حياتهم.

بينما قال ريتشارد هودجز، مدير صندوق السندات نومورا جلوبال دايناميك، إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يدير ركودًا لأنه يركز فقط على خفض التضخم في الولايات المتحدة من أعلى مستوى له في 40 عامًا، حيث وصل عند 8.6 % في مايو.

وقال هودجز إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يهدف إلى إعادة التوازن بين الطلب في مرحلة ما بعد الوباء والطلب المكبوت، وبين الأزمة الروسية الأوكرانية، متوقعًا أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيضر بالاقتصاد الأمريكي بسرعة.

وأضاف هودجز: "في الجزء الأخير من هذا العام، سيتباطأ الاقتصاد، حيث يصبح المستهلك الأمريكي مضغوطًا بشكل متزايد بسبب الأسعار المرتفعة وسوق الإسكان الضعيف، وإلى حد ما، انخفاض اليقين بشأن التوظيف".

تأثير عالمي

وأكدت الصحيفة أن البنك المركزي السويسري (SNB)، أرسل موجات صدمة في الأسواق العالمية اليوم الخميس بأول زيادة في سعر الفائدة منذ عام 2007. 

وأثار هذا الإجراء ارتفاعًا في الفرنك السويسري، وتقلبًا في أسواق الصرف الأجنبي، حيث قال البنك الوطني السويسري إنه سيرفع سعر الفائدة أكثر إذا لزم الأمر.

وقال جيفري هالي، كبير محللي السوق في شركة التجارة المالية أونادا: "ربما كان البنك الوطني السويسري هو الذي قسّم ظهر البعير، لأنه إذا كان السويسريون قلقين بشأن التضخم، فيجب علينا جميعًا أن نكون كذلك".

وأكدت الصحيفة أن المملكة المتحدة واجهت نفس التحدي، حيث أعلن البنك المركزي البريطاني الأسبوع الماضي أيضًا برفع سعر الفائدة، مما دفع العديد من الاقتصاديين إلى توقع أن المقترضين قد يضربون برفع نصف نقطة في أغسطس، وسيكون هذا أكبر ارتفاع في أسعار الفائدة في المملكة المتحدة منذ عام 1995.

وتابعت أن مخاوف الركود دفعت الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوى له منذ عامين خلال الأسبوع الماضي، تاركة الجنيه الإسترليني منخفضًا بنحو 10% مقابل الدولار الأمريكي.

وأضافت أن بنك اليابان فقط هو خالف هذا الاتجاه، وتمسك بموقفه شديد التيسير، وشهد الين انخفاضا بنسبة ​​2 % نحو أدنى مستوى له منذ 24 عامًا مقابل الدولار الأمريكي.

حذر روبن بروكس، كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، من أن الركود العالمي قادم بالفعل، قائلاً إن الولايات المتحدة تواجه تراجعا في التصنيع والإسكان.

سيناريو قاتم للتضخم المفرط

بينما أكدت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن التضخم المفرط سيؤثر على جميع الاقتصادات الرئيسية تقريبًا في العالم، والولايات المتحدة وأوروبا على وجه الخصوص، وهو ينتشر ويتفاقم في جميع أنحاء العالم الآن.

وأضافت أن السياسة المالية الفضفاضة للغاية وغير المسئولة في نفس الوقت التي اعتمدتها العديد من البنوك المركزية هي السبب المباشر لموجة التضخم الشره الحالية، والتي أدت إلى تآكل سبل العيش بشكل خطير.

وأشارت إلى أن لورنس سمرز، وزير الخزانة الأمريكي السابق ورئيس جامعة هارفارد الشهيرة، والذي يُعتبر "خبيرًا اقتصاديًا عبقريًا" في الساحة الاقتصادية العالمية، كان أول شخص أشار إلى خطر التيسير الكمي للاحتياطي الفيدرالي وإنفاق إدارة بايدن على التحفيز المالي السخي لإنعاش الاقتصاد الأمريكي الذي ضربه الوباء.

وأضافت أنه منذ حوالي 12 شهرًا، حذر سمرز من أن تفاقم الإنفاق الحكومي الأمريكي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم، وأن الاقتصاد الأمريكي لديه احتمال 1/3 للركود في نهاية عام 2022، لكن تحذيراته الصارمة دحضها البيت الأبيض، الذي اعتقد بقوة أن التضخم سيكون مؤقتًا فقط. 

وأشارت الشبكة إلى أن جميع مؤسسات البحوث الاقتصادية العالمية والإقليمية تقريبًا خفضت بشكل كبير توقعات نموها لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2022، وعلى طول الطريق حتى عام 2024، ومن غير المرجح أن تشهد بعض الاقتصادات انتعاشًا في النمو حتى عام 2025، وهذا السيناريو القاتم يزعج الكثير من الناس في العالم، وسوف تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في معظم الاقتصادات الغربية.

وقالت الشبكة "ما حدث اليوم سيدفعنا إلى تذكر الركود التضخمي الذي اجتاح العالم في سبعينيات القرن الماضي، والذي يزعم غالبية الاقتصاديين في العالم أنه نجم عن صدمة النفط في الشرق الأوسط آنذاك، حيث يكرر التاريخ نفسه أحيانًا والسبب الجذري لانبعاث الأزمات الاقتصادية هو أننا كبشر لم نتعلم إلا القليل من الماضي".