رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

وسام الاحترام.. واستحقاق الفنان

ربما .. لأنني ضمن كوكبة من علماء اللغة العربية الأصيلة الرصينة؛  وبحكم معرفتي بأن اللغة كائن حي ينبض دائمًا بأجمل المعاني؛ ويمنح القدرة الفائقة على ترجمة أدق المشاعر الإنسانية؛ أجد أنه غالبًا مايشُد انتباهي ؛ مدى تأثير "أفعل التفضيل"  وانعكاسه ــ بالإيجاب ــ على مسيرة حياة وسلوكيات وتصرفات .. بل ونجاحات الأكثرية ممَّن يحملون في ثنايا وطيات أسمائهم مفرداته وسماته؛ مثل : أمجد/أسعد / أنور/ أيمن/أشرف ... إلخ هذه الأسماء والمسمَّيَات التي تعيش معنا وبيننا في المجتمع المصري والعربي بوجهٍ عام؛ وأنا .. وإن قلت : ربَّمَا .. سيتولى الرد عنِّي ماتم نشره في سطور صفحات مجلة  "روز اليوسف "الغراء" في عددها الصادر بتاريخ ٢٤/٧/٢٠٢١ ؛ وفيه منحت وسام الاحترام للفنان الدكتور/ أشرف زكي رئيس أكاديمية الفنون ونقيب المهن التمثيلية في سُنَّةٍ تستنّها لتكريم الشخصيات العامة ذات الدور الريادي البارز في مجالها : عطاءً واقتدارًا كحارس من حرَّاس الفن الأوفياء .
ويجيء التكريم ومنحه " وسام الاحترام "  وسط الإطار الذهبي بالصيغة الآتية : " روز اليوسف ..  تُهدي وسام الاحترام إلى الدكتور/أشرف زكي؛ تقديرًا لدوره في خدمة الفن؛ وحمايته من الأفكار المتشدِّدَة؛ طوال رحلته الفنية التي بدأت قبل ثلاثة عقود؛ وإجادته في كل المواقع التي شغلها؛ بداية من عمادة المعهد العالي للفنون المسرحية؛ حتى رئاسة أكاديمية الفنون؛ ومرورًا برئاسته البيت الفني للمسرح؛ وتوليه نقابة المهن التمثيلية ؛ ورئاسة اتحاد الفنانين العرب .. دُمت حارسًا ومدافعًا عن رسالته " .

ولعلي أضيف من الشعر بيتًا لأقول : إن هذا الفنان كان له الفضل عند توليه رئاسة الأكاديمية  في العام 2018 ؛ بإصدار قراره الجريء بتأسيس متحف الفنون الشعبية بمقر منفصل مجاور للمعهد العالي للفنون الشعبية؛ والذي يُعد خطوة مهمة في استكمال المنظومة العلمية والعملية والفنية والجمالية للمعهد ؛ وقد جاءت هذه الخطوة تالية لتاسيس مركز الدراسات الشعبية ( الفولكلورية )؛ ليكون أول مركز في الشرق الأوسط كله . وعن دوره داخل أروقة الأكاديمية فحدث ولا حرج من مجهودات عظيمة في تحديثها وتطويرها بما يتلائم مع كونها صرحا وقلعة للفنون متفردة على مستوى الشرق الأوسط.

وبالتأكيد .. فإن المتابع المُحب لسيرة ومسيرة هذا الإنسان الفنان ــ وهو الذي يحمل فوق أكتافه خلاصة خبرة سنوات العمر؛ مذ خرج إلى نور الحياة المصرية في الساعات الأخيرة من ديسمبر 1960ــ يهمُّه بالضرورة أن يقوم بالاطلاع على حيثيات منحه "وسام الاحترام" إضافة إلى إطلالة سريعة على السيرة الحياتيه الشخصية ـ  كعادتنا وطبيعتنا في شرقنا العربي ــ  لا لمجرد التلصص من النوافذ الخلفية وحب الاستطلاع؛ ولكن لزيادة التأكيد على عشق هذا الفنان وما يقدمه من وجبات فنية تثري الروح والقلب والوجدان .

فهل لنا أن نبحر في بحار هذا الفنان الشامل؛ لنقف على بعض ملامح سيرتة ومسيرتة- لضيق مساحة المقال- : فهو مخرج مسرحي وممثل؛ تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وإخراج؛ وبدأ حياته الفنية كممثل من خلال المسلسلات التلفزيونية، مثل ( خالتي صفية والدير، جمهورية زفتى، أم كلثوم. شارك في العديد من الأفلام السينمائية بأدوار مؤثرة. ومن أهم أعماله كمخرج مسرحي ضحك ولعب ومزيكا، عائلة الفك المفترس، كحيون ربح المليون. وحاز على جائزة التفوق في العام2009  ، وجدير بالذكر أنه تزوج من الممثلة الجميلة(روجينا) وأنجبا ابنتين : مايا &  مريم .

وآن لنا أن نعود إلى تتبع مسيرتة الفنية التي خاضها جنبًا إلى جنب مع السياق تنظيميًا وإداريًا .. فنجده  قد شغِل منصب نقيب المهن التمثيلية حتى استقال  في أحداث ثورة 25 يناير؛ بعد ارتباط اسمه بمناهضة التيار الإرهابي الذي أراد أن يقوم بتحجيم دور الفن والفنان؛ وارتبط اسمه ـ وقتذاك ـ بتسييرمظاهرة مؤيدة للحكم الشرعي في البلاد ـ وان اختلف مع سياساته التي مارسها في ثلاثين عامًا من الحكم ــ ولكنها طبيعة الفنان الذي يؤمن بدور الفن في تحقيق التغيير دونما إراقة للدماء أو إطلاق رصاصة واحدة ـ ولو معنويًا ـ حتى لاتصيب العقل الجمعي بالشلل في ربوع الوطن ! . ولكنه في النصف الثاني من فبراير 2011 تم تعيينه رئيساً لجهاز السينما، ولم يلبث في المنصب بضعة أيام ثم استقال بسبب اندلاع بعض المظاهرات الفئوية داخل المؤسسة، والتي لاذنب له في اندلاعها . وكان أثناء فترة رئاسته للنقابة أثار جدلاً كبيراً حول قراره بتحديد عدد الأعمال التي يقوم بها الممثلون الأجانب في مصر للعام الواحد سواء في التليفزيون أو السينما.

ولعل مواقفه الأخيرة الصريحة ضد كل من يحاولون  تشويه وتقزيم دور الفن في المجتمع؛ وفي حياة الشعوب بصفةٍ عامة؛ يعطي له هذه الجدارة في نيل شرف استحقاق "وسام الاحترام" .. لتظل للفن والفنان هيبته وتعظيم دوره في المجتمعات بصفةٍ عامة .. ومجتمعاتنا الشرقية بصفةٍ خاصة . 
شكرًا .. لكل من أسهم في هذا التكريم المستحق لهذا الفنان الراقي المؤمن برسالة الفن والفنان .. ولا خاب من أسماك ( أشرف ) لتزين بكل الجمال : أفعل التفضيل " !!

  • رئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون