رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أقل من 24 ساعة على «حكومة تغيير» إسرائيلية.. أين نتنياهو الذي نعرفه؟

نتنياهو
نتنياهو

أقل من 24 ساعة ويتغير وجه إسرائيل الذي اعتاد عليه العالم أجمع، بتنصيب حكومة تغيير - الحكومة الإسرائيلية الجديدة - تطيح ببنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي استمر في منصبه لـ12 عاما، لم ينكسر فيهم أبدًا.

تحول دراماتيكي تشهده تل أبيب بعد أربعة انتخابات متتالية، تخللها تشكيل "حكومة وحدة" بين نتنياهو رئيس حزب الليكود، وبيني جانتس رئيس حزب "أزرق أبيض" ووزير الجيش الإسرائيلي الحالي، كان الضمان فيه "اتفاق تناوب" على رئاسة الوزراء، وهو ما رواغ به بنيامين ولم ينفذه، فهو لا يتنازل عن أي شيء، خاصةً منصبه.

خطوات نتنياهو 

لم يكن نتنياهو أبدًا في هذا "الهمدان السياسي" خلال أي تحديات سابقة تهدف لإزاحته من المشهد، حتى عندما كثرت محاكماته بتهم الفساد، ولجؤه للانتخابات المتتالية أكثر من مرة، لكنه لم يلجأ لـ"خطط بديلة أو شحن طاقته من جديد"، بل كانت تحركاته لا تتوقف إلا وهو "رئيسًا للوزراء" و"الرجل الأول في إسرائيل"، أما الآن فهو لم يطلق سوى التصريحات الغاضبة للتقليب ضد "حكومة التغيير" المضادة له في محاولات لخلخلة الثقة فيها.

ويستعد لمغادرة مقر إقامته في شارع "بلفور" بمدينة القدس، وترافقه أسرته، ويبدو أنه قرر الانخداع للأمر منذ أسبوعين، وليس الآن فقط، وذلك عندما أمرت زوجته "سارة" أن يتم تغيير النوافذ المصفحة في منزلهم الكائن في "شارع غزة" – وللأسماء مفارقات - رغم أنهم لا يعيشون داخله من الأساس منذ تركوه عام 2003، عندما كان زوجها وزيرا للمالية، وقالت إن النوافذ تآكلت، ويبدو أن ذلك كان تمهيدا لمستقبلهم الجديد خارج مقر رئاسة الوزراء، أو ربما ينتقلوا إلى منزلهم الخاص في "قيسارية" بحيفا.

ولم يُعتاد أن يظل رئيس الليكود في حالة من السكون مع اقتراب الساعات الأخيرة لتغييره، ربما حاول إحداث إنشقاقات كبيرة في الائتلافات، لكنها دون جدوى، فإيليت شاكيد أحد أقطاب "يمينا" رفضت عرضا مغريا بأن تكون وزيرة خارجية لدى نتنياهو، وجاء رفضها بشكل قاطع وفوري.

مفاجآت "النفس الأخير"

وربما يحضر نتنياهو إلى "مفاجئة الدقائق الأخيرة"، ورغم أنها تبدو مستبعدة، إلا أن تساحي هنجبي وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، والمقرب من بنيامين، أكد من أربعة أيام، أنه خلال أخر اجتماع لحزب الليكود، ألمح الأخير – أي بنيامين – إلى تحرك غامض لا يمكن تفسيره، قائلا: "تركنا نتنياهو في حالة ترقب حتى تشكيل الحكومة الجديدة، ونحن لا نستسلم حتى أخر لحظة"، وربما أيضًا أن تلك الكلمات جاءت في إطار "حرب نفسية" ضد حكومة التغيير.

ويمكن أن يكون هدوء نتنياهو الغامض لأنه هو من ربى أعدائه جميعًا، فربما يعمل الآن على كيفية تكبيل كل واحد منهم حال وصولهم إلى مقاعد الحكومة، ليسقطهم واحدا يلي لأخر لاحقا، فيترك لهم عدد من القضايا المشتعلة، كـ"مسيرة الأعلام" –التي تأتي عقب 48 ساعة فقط من تولي حكومة التغيير- أو تركه قرار إخلاء بؤرة "إفيتار" الاستيطانية لمن يخلفه ليتحمل نتيجته، وهي التي بُنيت في مايو الماضي وبعدها تلقى المستوطنين قرارات فورية بهدم منازلهم، وغيرها من الملفات، وربما يفكر أيضًا في محاكماته التي ستجرى لاحقًا، ومتى إمكانية عقد صفقة تخرجه منها دون التخلي عن العودة للحياة السياسية.

وربما يرسم نتنياهو لنفسه "مسيرة عودة" ليست بعيدة المدى كثيرًا، بعد أن لقى أصدقاء التيار الواحد (اليمين): بينيت حليفه الودود سابقا، وعدد من وزراء حكوماته السابقة أيضًا، يتحالفون مع المعارضة واليسار، بل والموافقة على التحالف مع "عرب الداخل" فقط للإطاحة به لا غير، فبدأ يُهيىء نفسه على أن يصبح زعيم المعارضة داخل الكنيست ضد حكومة التغيير، ليقود حربًا جديدة، تذهب لإسقاطها وانتخابات جديدة مبكرة، تمكنه من العودة صلبا راسخًا لمقر "بلفور".

تغريدات الانسحاب وإنكسار أسطورة نتنياهو

ويعيش بنيامين حالة من التيه الخاصة به، هل تنتهي بإنكسار "أسطورة نتنياهو"؟.. تقول مصادر أمنية إسرائيلية أنه لن يحضر تنصيب "بينيت" رئيسا للوزراء بعد التصويت على حكومة التغيير، بينما أكد حزبه "الليكود" بأن أي خطوات لانتقال السلطة ستكون منظمة، وسط الترويج لحالة من الغليان داخله لقرب توجهه إلى أن يصبح هو "حزب المعارضة".

واختفى نتنياهو، ولم يظهر خلال الأيام الأخيرة سوى عبر "تغريدات" بحسابه الرسمي على موقع "تويتر"، يشكر فيها النخابين الإسرائيليين على جعله صاحب أعلى عدد مقاعد في الكنيست خلال الانتخابات الأخيرة "33 مقعدا"، والتي تبدو كـ"تغريدة وداع دون خسارة"، وفي المقابل يغرد أيضَا باستطلاعات رأي حديثه تدل على "فشل بينيت" في الحصول على نسبة الحسم حال إجراء انتخابات الكنيست، ولم يُدلي بأي كلمة حتى الآن.

وتشهد إسرائيل، غدًا الاحد، في تمام الساعة الرابعة عصرًا – الثالثة بتوقيت القاهرة – تصويت الكنيست على حكومة جديدة تتكون من ائتلاف يترأسه نفتالي بينيت زعيم حزب يمينا "ورئيس الوزراء الأول لها بحسب اتفاق التناوب"، ويائير لابيد رئيس حزب "يش عتيد – هناك مستقبل" وزعيم المعارضة الحالي، الذي سيليه في ذلك المنصب.