رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
جلال حمام
جلال حمام

فى كل وقت وأى مكان.. مصر خط أحمر

الأربعاء 23/سبتمبر/2020 - 07:36 م
طباعة
«نصيحة مخلصة للدولة والإعلام والصحافة.. لا تتحركوا على إيقاعات الإخوان ودعواتهم الفاشلة، بل يجب أن نتجاوز ذلك الهطل المُتكرر، ونكف عن منحهم وزنًا أكبر من وزنهم الحقيقى، الذى نتأكد منه مع نهاية كل دعوة فاشلة للحشد.. لأنهم يريدون لنا أن نعيش تلك الحالة التى تضمن لهم الحد الأدنى من الوجود على الساحة، وأن يشغلوا حيزًا من الفراغ والحياة.. الأمر يحتاج إلى تعامل مختلف وأن نتجاوز تلك المرحلة».
هذا ما كتبه الزميل المحترم، جلال نصار، الصحفى بالأهرام، نهاية يوم الحشد المزعوم، من المقاول الهارب محمد على.. وهى نصيحة إذا كان لنا أن نعمل بها، فإن الحذر لا بد أن يكون رهان الدولة المصرية، فى كل وقت وحين، ليس تشكيكًا فى قدرتها على أى محاولة للخروج على النظام، بقدر ما هو الحرص على لملمة تلك الأغنام الشاردة من البسطاء الذين لم يصلوا بعد لحد اليقين فى قدرة الدولة المصرية وقوتها، وأن ما ذهب من الماضى ليس له أن يعود، حتى ولو حاول بظواهره الصوتية المحضة، لأنه لم يعد يملك غير تلك الظواهر، فى ظل تشتته وتشرذمه، وأقصد هنا جماعة إخوان الشر، الذين انقسموا على أنفسهم، وتحولت مبادئهم نحو عبادة الدرهم والدينار، فأصبحوا عرايا من كل حول أو قوة، حتى من أردوغان، الذى كان يأويهم، ويستخدمهم سكينًا، يحاول غرسه فى خاصرة الدولة المصرية، لكن شرهم يعود دومًا إلى نحورهم.
إلى هؤلاء الشاردين، ومن تخبط الأوهام برءوسهم.. عليهم أن يدركوا أن الدولة المصرية استقرت، وتعافت بعد مرض، وأصبحت مُهابة الجانب، حتى ممن يحمى إخوان الشر، ويستعد للتضحية بهم، فى سبيل أن ترضى مصر، بمصالحة مع دولته.. ولكنها ما زالت ترفض عروضه وإغراءاته، بإتمام هذا الصُلح، الذى يمثل للدولة التركية طوق نجاة من عزلتها الدولية والإقليمية، وينقذ أردوغان من حصار داخلى، لا سبيل أمامه للفكاك منه.. وتعالوا نقرأ ما نشره موقع «RT» الروسى، الناطق باللغة العربية، عن مجموعة من العروض، قدمها أردوغان فى سبيل التصالح مع مصر، أبرزها ملفات تتعلق بقطر والإخوان والخط الأحمر المصرى فى ليبيا.
سعت تركيا إلى الاتصال بمصر منذ نحو شهرين، قدمت خلالهما ثلاثة طلبات سرية لاجتماع بين وزيرى الخارجية المصرى ونظيره التركى، فلم تهتم مصر بهذه الطلبات، وامتنعت عن الرد عليها.. أعقبها اجتماع بين مسئول دبلوماسى مصرى، ونائب رئيس الاستخبارات التركية، طلب خلالها رجل المخابرات التركى معرفة طلبات مصر لتعيد علاقاتها بالدولة التركية، لكن الطلب تم تجاهله أيضًا.
خلال الشهر الماضى، اقتربت إحدى السفن التركية، مسافة كيلو متر واحد، داخل المياه الاقتصادية المصرية، الأمر الذى أغضب مصر بشدة، وسرعان ما تقدمت أنقرة باعتذار مكتوب للجانب المصرى، ووعدت بعدم تكرار ذلك.. ثم تقدمت رئاسة تركيا بطلب رسمى لوزارة خارجيتنا، للموافقة على زيارة وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو، ووزير داخليتها سليمان صويلو، للقاهرة، وامتنعت مصر عن الرد، الأمر الذى سبب إحراجًا شديدًا لمؤسسة الرئاسة فى تركيا.. وأعيد العرض مرة أخرى بزيارة أوغلو للقاهرة، وطلب التواصل مع مسئولين أمنيين مصريين، مع وعد من أوغلو بتسليم أعضاء جماعة الإخوان الموجودين فى تركيا، ومن هم على قوائم الإرهاب، عن طريق دولة ثالثة، حفاظًا على ماء وجه أنقرة، ورئيسها الذى ادعى أنه حامى حمى الإسلام، وسند الجماعة القوى.. ولم ترد مصر أيضًا على ما اعتبرته أنقرة هدية من الاستخبارات التركية، يتم تسليمها وفق ترتيبات محددة، فى سبيل إعادة العلاقات مع مصر، التى لم تطلب أصلًا تسليم أى إخوانى إليها، ولم يعد الأمر كونه عرضًا تركيًا بالتطوع.. وفى ليبيا، ومع أن الخط الأحمر المصرى «سرت- الجفرة» سبب ارتباكًا لتركيا، إلا أن المسئولين الأتراك تعهدوا بعدم تجاوزهم هذا الخط، مع عدم تحميل أنقرة مسئولية قيام أى من الجماعات المتطرفة بهذا التجاوز، إن حدث.
نأتى إلى قطر.. التى تتخوف الآن من فكرة التقارب المصرى التركى، وترى أن تسليم أنقرة الإخوان لمصر، بمثابة تقليم أظافر للجانب القطرى، لأن هؤلاء الإخوان هم ورقتها فى اللعب مع مصر، تستخدمهم إعلاميًا بهدف تقويض الدولة المصرية وتهديد أمنها القومى، فراحت الدوحة تضغط على أنقرة، بطلبات صريحة، للإبقاء على الإخوان فى تركيا، لأنهم فرس الرهان القطرى الوحيد، فى معاركها السياسية الخارجية الخاسرة!.. يأتى هذا، فى الوقت الذى تحاول فيه الدوحة التصالح مع القاهرة، عبر وسيط عربى «أعتقد أنه الأردن»، حيث عرضت قطر على مصر، فتح قنوات دبلوماسية معها، ووقف أبواق الهجوم عليها، لكن القاهرة أكدت أن مصر تتحرك وفق التحالف العربى، وفقط.
الخلاصة.. أن مصر اليوم ليست هى مصر الأمس.. وكل الذين كادوا لها، يطلبون الآن ودها، لأنها المؤثرة فى محيطها العربى، الفاعلة فى محيطها الإقليمى، المُعتبرة فى كل دول العالم.. مصر التى تبنى وطنًا وتعيد إحياء أمة، هى صاحبة المجد التليد والجيش العظيم، الذى بفضله، بعد الله، إذا قالت مصر كلمة أو رسمت خطًا أحمر، عمل له الجميع ألف حساب، لأنهم يعلمون عواقب ما يخالفون.. لذا كن مطمئنًا أنك فى بلد، محفوظ من الله، ثم بقائد حكيم وشعب وفى، وجيش خلف الجميع، حائط صد منيع.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.