رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 24 سبتمبر 2020 الموافق 07 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

المعضلة اللبنانية

الثلاثاء 11/أغسطس/2020 - 01:33 م
طباعة
الانفجار الأخير في بيروت. كشف عن واقع لبناني مؤلم، ودولة مزقتها الطائفية والفساد. 
بدأت فكرة الطوائف وتشكيلها في لبنان، بعد انهزام السوريين أمام القوات الفرنسية في معركة ميسلون عام 1920، حيث تمكنت فرنسا من بسط سيطرتها الكاملة على سوريا، واقتطاع قسم منها أطلقت عليه لبنان الكبير. يقيم فيه أغلبية كانت مضطهدة في بلادها لظروف الحروب والشيوعية والظلم فوجدت في ولاية بيروت الأمان، مثل الأرمن ومارون وأغلب المسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك.
وفي أكتوبر 1943 تم الاتفاق في البرلمان اللبناني على ميثاق بين المسلمين والمسيحيين، بشارة الخوري ورياض الصلح، وبمقتضاه تخلى المسلمون عن طلب الوحدة العربية في مقابل تخلى المسيحيين عن طلب الضمانة الأجنبية لاستقلال لبنان. كان الاتفاق يتضمن ثلاثة مبادئ رئيسية.
الأول: أن يتخلى المسيحيون اللبنانيون عن رغباتهم في طلب الحماية الفرنسية في مقابل أن يتخلى المسلمون عن السعي لضم لبنان أو أجزاء منها لسوريا، أو أي دولة عربية أخرى.
الثاني: أن يعترف المسيحيون بالفكرة العربية على أنها تعني مساهمة لبنان في مجال التعاون العربي في إطار استقلاله وسيادته بحيث لا يطلب من لبنان أن يتبع سياسة عربية تتعارض مع مصالحة ووحدته الوطنية.
الثالث: اتفاق الطرفين على توزيع السلطة السياسية بين الطوائف المختلفة، فيكون رئيس الدولة مسيحيا مارونيا، ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس مجلس النواب مجلس النواب مسلما شيعيا، كما يكون للموارنة منصب قائد الجيش ورئاسة المكتب الثاني (المخابرات) ومدير الأمن ومحافظ البنك المركزي، أما مجلس النوب فتكون الأغلبية فيه للمسيحيين بنسبة 6 إلى 5 مع ملاحظة أن العدد الإجمالي لمجلس النواب يكون قابلا للقسمة على أحد عشر.
وفي أعقاب معركة السويس سنة 1956 تحولت بيروت إلى مركز رئيسي لعمليات المخابرات والمؤامرات وتجارة السلاح والبترول، وملتقى المصالح والأغراض.
ارتبط الوجود السوري في لبنان، منذ ما يعرف باتفاق القاهرة 1969، هو اتفاق تم التوقيع عليه في 3 نوفمبر 1969 في القاهرة لغرض تنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، وقعه رئيس الوزراء رشيد كرامي، مع ياسر عرفات وتحت إشراف وزير الحربية المصري الفريق أول محمد فوزي، وكانت نتائج الوجود السوري بلبنان كالآتي:
- دعم نشر النفوذ الإيراني عقب ثورة الخميني 1979 
- تأسيس ميليشيا حزب الله - ذراع إيران العسكرية بلبنان - عام 1982.
- انتشار التفجيرات والاغتيالات الإرهابية في صفوف خصوم سوريا ولبنان.
ومع ذلك لم يتمكن الجيش السوري في لبنان، من منع الاجتياح الإسرائيلي الذي تكرر عامي 1976 و1982. كما لم يمنع الحرب الأهلية التي نشبت بلبنان، بل أسهمت الميليشيات الموالية لسوريا مثل حزب الله وحركة أمل في تأجيجها.
كما سيطرت المخابرات السورية على مفاصل الحياة ونظام الحكم بلبنان، وانتشرت أجواء الاعتقالات وترهيب الخصوم بتهمة التعاون مع إسرائيل. 
ونتيجة اتفاق القاهرة أيضا، تعزيز الوجود الفلسطيني المسلح وتغوله على الجيش اللبناني - ظهور سبب جديد للصراعات في لبنان عبر معارضي الوجود السوري، تجسد في معارك نشبت بين الجيش السوري والموارنة في الأشرفية والمتن بالمنطقة الشرقية بداية من 1977، بعد اتهام الموارنة له بارتكاب مذبحة راح ضحيتها 26 شابا مسيحيا. 
ثم نشبت معارك بينه وبين حزب " القوات اللبنانية " عام 1978 عرفت باسم " حرب المائة يوم " تم خلالها قصف بيروت. 
وتجددت المعارك بين الموارنة بزعامة ميشال عون وبين السوريين تحت اسم " حرب التحرير " بداية من 1989 بعد دعم دمشق لتولي سليم الحص رئاسة الوزراء ورفضها حكومة عون. 
انتهت حرب التحرير بهزيمة ميشال عون في 1990 على يد الجيش السوري، ثم خرج في منفى اختياري إلى فرنسا، واستفردت دمشق بالساحة اللبنانية، بعد انسحابه ترك لبنان مقسما إلى فريقين. الأول 14 آذار، المعارض للوصاية السورية والإيرانية ويتزعمه " تيار المستقبل ". والثاني 8 آذار،الموالي لهما ويتزعمه ميليشيا حزب الله. ثم عاد للبنان وأصبح رئيسا لها في أكتوبر 2016