السبت 22 فبراير 2020 الموافق 28 جمادى الثانية 1441

زبيدة عطا: عشت أهنأ لحظات حياتى فى حضرة فتحى غانم

الخميس 13/فبراير/2020 - 08:44 م
زبيدة عطا
زبيدة عطا
حمدين حجاج
طباعة


كانت كتاباته تخرج معطرة برائحة الفكر، فهو صاحب قلم لم يفقد ظله، موهبته شهد لها القاصى والدانى بأنها عابرة للزمن وسابقة لعصرها، لكن الرجل الذى قطف ثمار الإعجاب من الجميع، ظلت حياته الشخصية لغزًا لا يعلم أسراره أحد، فلحظات الحب والعشق والألم والدموع مثلت المجهول فى حياة الكاتب والروائى فتحى غانم.

كان اللجوء إلى زوجته الدكتورة زبيدة عطا هو الطريق الأمثل لفك تلك الشفرة، فنسجت من حديثها أنشودة حب ومودة عبرت من خلالها عن عشقها وإيمانها بصاحب «ست الحسن والجمال».
تقول: زواجى من فتحى غانم هو الحدث الأهم فى حياتى. فقد دخل قلبى من اهتمامات عقلى بعدما جذبنى قلمه برشاقته ورقته وحدته فى آن واحد، التقيته أول مرة خلال أحد المؤتمرات الأدبية فى العراق، وهناك أيضًا على ضفاف النهر فى بلاد الرافدين التقينا وتبادلنا الحديث، لتتطور الأمور بيننا بالوصول إلى حد الصداقة.
بعد عودتنا إلى القاهرة صار اللقاء وتبادل الحديث طقسًا شبه يومى نحرص عليه معًا، وبحكم عملى أستاذة فى كلية الآداب بجامعة المنيا، فقد كنت أقوم بتنظيم عدد من الندوات التنويرية للطلاب، أستضيف من خلالها أساتذة الصحافة الكبار وقامات الوسط الثقافى، وباعتبار «فتحى» من الشخصيات التى تجمع بين هاتين الحسنيين، فقد وجهت إليه الدعوة، وفى الموعد المنتظر وجدته حاضرًا، وبعد أن انتهى من محاضرته، جلسنا معًا فوجدته يفاتحنى فى مسألة ارتباطنا، فوافقت وتزوجنا بعدها بوقت قصير، لأقضى واحدة من أهنأ وأهدأ فترات حياتى فى حضرة مؤلف «زينب والعرش».
«فتحى» كان صاحب تكوين إنسانى خاص، كان شخصية راقية فى تعاملاته ومودته، من يومى الأول معه شعرت أننى اكتسبت صديقًا وأخًا قبل أن يكون زوجًا، لم يرغمنى على طريق للسير فيه، ولم يجبرنى على فعل أمر لا أهواه، وعندما كنت ألجأ إليه لأخذ رأيه فى موضوع ما، أجده بكل تواضع يقول: «هقولك على رأيى.. بس فى الآخر تعملى اللى إنتى مقتنعة بيه».
كان رجلًا ديمقراطيًا لأقصى درجة، حنونًا لأبعد مدى، نبيلًا بأكثر ما يمكن أن يكون النبل.
ولم يكن شخصًا اجتماعيًا بالمرة. فدائرة معارفه وأصدقائه لم تتعد بضعة أشخاص، وكان لا يهوى الخروج من المنزل كثيرًا، ولذلك فقد اتخذنى مستودعًا لأسراره وحكاياته، فدائمًا ما كان يُفضى إلىّ بالحديث ساردًا ذكرياته وحكاياته وأحلامه.