الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثانية 1441
د.مينا بديع عبدالملك
د.مينا بديع عبدالملك

سحابة من المفاهيم الخاطئة تخترق الكنيسة القبطية!!

الثلاثاء 21/يناير/2020 - 07:40 م
طباعة
من المحزن بل ومن المُبكى أن الكنيسة القبطية العريقة التى علّمت المسكونة كلها الرهبنة القبطية ووضعت أساس قانون الإيمان المسيحى "بالحقيقة نؤمن بإله واحد.. نؤمن برب واحد" وأسندت إليها المجامع المسكونية تحديد موعد الأحتفال بعيد الفصح (عيد القيامة) من خلال بطاركتها الأتقياء الذين تمتعوا بالعلم الحقيقى والزهد فى حياتهم فعاشوا فى فقر أختيارى أمتدادًا لرهبنتهم الصادقة، نرى فى أيامنا هذه سحابة من المفاهيم الخاطئة تخترق الكنيسة فى محاولة لتغيير هويتها القبطية الأصيلة!!
ففى تسجيل "فيديو" مُسّرب اجتمع أسقف الإسكندرية مع مجموعة من الرهبان من أديرة البراموس والسريان والأنبا بيشوى بوادى النطرون، فبدأ اجتماعه بهم بعرض رسالة وصلته من أحد الرهبان فحواها: (أنه ما عاد يشعر بأبوة الأسقف). وهنا خلع الأسقف ثوب الأب الحقيقى وأتهم الراهب بالعديد من الأتهامات منها: أن الرسالة تخلو من أسلوب الأدب، وأن الرسالة مكتوبة على الكمبيوتر (وكأن الكتابة على الكمبيوتر صار جريمة فى فكر أسقف الإسكندرية) وهنا قام الأسقف بإشهار الرسالة فى وجه بقية الرهبان، وأن الراهب ليس شجاعًا بما يكفى ليواجه الأسقف!! والأمر الذى فاق حده أن الأسقف أخذ يتوعد الراهب المجهول وقال له بأسلوب متعجرف جدًا: (أنت لا تستحق أن تكون راهبًا)!! يا للهول!
أذكر فى فترة تحفظ البابا شنوده الثالث بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون - بقرار من الرئيس السادات فى سبتمبر 1981- كنت فى بعض الأحيان أذهب إلى الدير لصلاة ليلة العيد معه. شاهدته طوال فترة التحفظ هذه لم يجلس على كرسى البابوية بل كان يجلس على الأرض، وفى إحدى المرات طلب منه رهبان الدير أن يلقى عليهم "كلمة منفعة" – وهو تعبير رهبانى معناها عظة بها تعاليم نافعة، فقال لهم: (تطلبون منى أن أبيع مياه فى حارة السقايين)، أى أنتم تعيشون الحياة الرهبانية بكل ما فيها من زخم روحى، فلن أزيد عليكم شيئًا جديدًا. فبذلك أعطى الأب تعليمًا فى رفع شأن أولاده الرهبان.
ثم أنتقل هذا الأسقف مع مجموعة الرهبان إلى الحديث عن الزواج غير السوى الذى يحدث فى دول أوروبا وأمريكا وأستراليا، وعلى الكنيسة تواجه هذا الأمر الخطير وإلا سيتم أعتقال الكاهن القبطى وحبسه من قِبل الدولة الحاكمة!! (وهذا الكلام غير حقيقى ولا يحدث فى الخارج إلا إذا كانت الكنيسة تتلقى معونات من الدولة) يا للهول؟ هل نخاف من الأعتقال والحبس؟ ونتغاضى عن التعاليم المسيحية السامية!!
قديمًا كان الأسقف يقود الشعب إلى ساحات الأستشهاد معلنين إيمانهم الصريح بفرح وتهليل، وهذا ما يخبرنا به سفر "أعمال الرسل" فىالأصحاح الخامس حينما قال عن الآباء الرسل: (وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأنهم حُسبوا مستأهلين أن يُهانوا من أجل اسم السيد المسيح). وللعلم مدة هذا الفيديو المُسرب هو 16 دقيقة فقط، وطوال هذا الوقت لم يذكر هذا الأسقف آية واحدة من الكتاب المقدس!! كما أن الآباء الرهبان ليس لهم دخل بتلك القضية، بل وتسبب سجس فى أفكارهم.
ثم طرح أمام الآباء الرهبان قضية أخطر: أن هناك أسقفًا فى وقت أسبوع الآلام (الذى يسبق الأحتفال بعيد الفصح أو القيامة) فى إحدى الدول لا يحضر فى كنيسته أى رجل وكل من يحضر هم خمس سيدات!! (منذ متى نقيم أسقفًا لخمس عائلات فقط!!) وتساءل أسقف الإسكندرية: ماذا يفعل ذلك الأسقف الذى فى الخارج أمام القراءات الكثيرة؟ وطلب أسقف الإسكندرية من الآباء الرهبان المقهورين الحاضرين إجابة وأقتراحًا. فعلى صوت أحد الرهبان بأنه من الممكن إرسال شمامسة يصلون معه فترة أسبوع الآلام. أجاب أسقف الإسكندرية بأن تكلفة السفر تبلغ 40 ألف جنيه فإذا ما أمده صاحب هذا الأقتراح بهذا المبلغ سيرسل شمامسة!! فكان رد الراهب: (أنا متنازل عن الـ 100 جنيه التى آخذها)!!
ويا للمفارقة. وماذا عن مصاريف أسقف الإسكندرية وكثير من الأساقفة عند سفرهم للخارج من أموال الشعب وليس فيها أية رعاية حقيقية!! وهنا فى فكر أسقف الإسكندرية أن يُدخل فى الكنيسة – ربما بالأتفاق مع صديقه مطران لوس أنجلوس – فريق من الشماسات لممارسة الخدمات الطقسية فى الكنيسة ثم كاهنات!! لقد أصبح "الأحتياج الرعوى" أو كما يطلق عليه كثير من الأقباط اسم "الاحتيال الرعوى" واسع وفضفاض ويساع لكل الرغبات، تلك التى تسير جنبًا إلى جنب مع رعويات الكنيسة البابوية فى روما.
كما تقدم أحد الآباء الرهبان المعروفين وأقترح قائلًا: (كان ممكن أن يُطرح الأمر فى مجمع الأساقفة) قاصدًا ما طرحه مطران لوس أنجلوس المخالف. وهنا لم يدعه أسقف الإسكندرية أن يكّمل حديثه وأنتهره بعنف قائلًا: (أنت حضرتك اللىهتدير مجمع الأساقفة؟؟ أتفضل أقعد، أنت فاكر إننا مش عارفين شغلنا فى مجمع الأساقفة). وهنا كانت الكارثة فى الحديث: (فى الأدب الرهبانى الراهب يخاطب زميله الراهب أو الأسقف يخاطب الراهب بقوله "قدس أبونا الراهب" ولا يقال له "حضرتك").
وأذكر فىأحاديثى الكثيرة مع البابا شنودة الثالث وعندما كان يأتى ذكر للأب "متى المسكين" – مع وجود بعض الأختلافات بين الأثنين – لكنه كان يقول "أبونا متى المسكين" ولم يقل "حضرته". ثانيًا كلمة "شغلنا" حلت محل كلمة "الرعاية والتدبير". لقد صارت الأسقفية شغلانة يمتهنها كثير من الأساقفة!! هذا الموقف المخزىفى الكنيسة يكشفه بوضوح فيديو أحداث الأحد 4 نوفمبر 2012!! يا للهول.
الشئ المؤسف الآخر أن أسقف ملبورن بأستراليا كان من فترة قد تقدم بأستقالته من رعاية إيبارشية ملبورن بعد أن سقط فى مخالفات مالية وأهمال شديد فى الرعاية التى اؤتمن على رعايتها حتى بعد أستقالته ودخل فى خلافات مع شعبه، فأحتضنه مطران لوس أنجلوس المخالف فى إيبارشيته!! قمة التهريج الكنسى، مع أنه من المفترض أن يقيم فى أحد الأديرة ثم تتم من مجمع الأساقفة!! ثم طالعتنا الصحف المصرية أنه حضر إلى مصر فى مهمة رعوية! رعاية من؟ أية فوضى!!
المأساة الكبرى أنه عندما تم تكليف مطران بورسعيد للسفر إلى مدينة سيدنى لترتيب الخدمة بها بعد سحب أسقفها المدمر لرعيته إلى مصر والإقامة بدير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، كان تكليف مطران بورسعيد يتضمن أن كل ستة أشهر يقدم تقريرًا عن الخدمة!! وكان هذا الطلب مثار دهشة أبناء الكنيسة الصادقين سواء فى سيدنى أو مصر، لكن الطلب السرى الذى حمله مطران بورسعيد أن يجتمع بكهنة سيدنى ويبلغهم بعودة أسقفهم فى 5 فبراير 2020!! ألهذه الدرجة وصلنا إلى خداع الشعب؟ ولما لا؟ حيث أنه تم الكذب والتضليل بداخل الكنيسة وأمام هيكل الرب فى 4 نوفمبر 2012.
كما أن العارفون بأمور المخالفات فى أستراليا أن أسقف سيدنى بمجرد أن تطئ قدمه مطار سيدنى سوف يتم القبض عليه بحكم محكمة سيدنى لأنه سبق وكذب على المحكمة وأدلى بأقوال كاذبة، وهنا ستكون فضيحة الكنيسة القبطية بجلاجل لأنه أمر لم يسبق حدوثه من قبل طوال تاريخ الكنيسة. وننتظر ويلات أكثر. ووقتها نطلب من الجبال أن تسقط علينا والآكام تغطينا. كنيستنا العريقة فى محنة عظيمة. يوميًا الكنيسة تقرأ علينا سيرة شهيد أو قديس أو بطريرك حيث نتابع جهادهم الحقيقى وتعبهم الصادق فى الخدمة. وكما يقول صموئيل النبى: (تشددوا وكونوا رجالًا..). أين نحن من هؤلاء الأبطال؟ أين القدوة الحسنة فى الكنيسة؟ أين الرعاة الصالحون الذين يتعبون من أجل رعيتهم ويرعوهم بالتعب والحب الأبوى؟