رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 02 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

بارون ترامب.. وتحذلق المتثاقفين

الخميس 05/ديسمبر/2019 - 07:47 م
طباعة


بارون ويليام ترامب، المولود فى ٢٠ مارس ٢٠٠٦، هو الابن الأصغر لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب من زوجته الحالية ميلانيا. وبسببه تعرضت أستاذة بجامعة ستانفورد، وممثلو الحزب الديمقراطى فى مجلس النواب الأمريكى، إجمالًا، لانتقادات حادة، يمكنك أن تستخلص منها الفارق بين «الهرتلة» أو تحذلق المتثاقفين، وبين انتقاد الرئيس أو اتهامه بشأن وقائع محددة.
خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة القضائية بمجلس النواب، ذكرت باميلا كارلان أن الدستور الأمريكى ينص على عدم وجود أى ألقاب، بينما اختار ترامب اسم «بارون»، وهو لقب أرستقراطى فى الأنظمة الملكية الإقطاعية، ليطلقه على نجله. وقالت: «يستطيع الرئيس تسمية ابنه بارون، لكنه لا يستطيع أن يجعله بارونًا أو يمنحه لقب بارون».
الجلسة، التى لم يحضرها ممثلون عن البيت الأبيض، كان عنوانها «الأسس الدستورية لعزل الرئيس». وفيها تسلمت اللجنة القضائية ملف العزل بشكل رسمى، من لجنة المخابرات التابعة لمجلس النواب، وبدأت بدراسة الأطر القانونية والتاريخية للموضوع. ومن المقرر أن تقوم اللجنة، اللجنة القضائية، بتقييم جدية الادعاءات والأدلة، قبل كتابة بنود العزل وطرحها على أعضاء مجلس النواب للتصويت.
باميلا سوزان كارلان «٦١ سنة» أستاذة القانون بكلية الحقوق، جامعة ستانفورد. تنتمى للحزب الديمقراطى وتصف نفسها بأنها ليبرالية، وخلال عامى ٢٠١٤ و٢٠١٥، عملت نائبًا مساعدًا للمدعى العام الأمريكى لحقوق التصويت فى القسم المدنى بوزارة العدل الأمريكية. وهى واحدة من ثلاثة خبراء استعان بهم الديمقراطيون فى مساعيهم الرامية إلى عزل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مع انطلاق المرحلة الثانية من التحقيق الذى يجريه مجلس النواب بشأن اتهامه بدفع جهات خارجية إلى التدخل فى الانتخابات الأمريكية. وهناك خبير رابع رفض المشاركة لأن الأدلة «غير كافية على الإطلاق» لاتهام ترامب بارتكاب جريمة كبرى تستدعى العزل.
هنا، قد تكون الإشارة مهمة، أو لا تكون، إلى أن الجمهوريين، أعضاء لجان المخابرات والمراقبة والإصلاح والشئون الخارجية، أكدوا فى تقرير من ١٢٣ صفحة أنهم لم يجدوا أى أدلة لدى الديمقراطيين تثبت إدانة ترامب، وجاء فى التقرير: «بعد فحص الأدلة لم نرَ أى إثباتات بوجود أى نوع من المقايضة أو الرشوة أو الابتزاز أو استغلال السلطة. الأدلة كلها تشير إلى أن الرئيس ترامب لديه شك محق ومنطقى فى أوكرانيا بسبب تاريخها الذى يسيطر عليه الفساد». واتهم الجمهوريون الديمقراطيين بشن حملة منسقة لقلب النظام السياسى الأمريكى.
هذا التقرير، وصفه الرئيس الأمريكى بأنه رائع. وكتب فى حسابه على تويتر، فور وصوله إلى بريطانيا للمشاركة فى اجتماعات حلف شمالى الأطلسى: «قبل وصولى إلى لندن قرأت تقرير الجمهوريين حول إجراءات العزل المزيفة. لقد قاموا بعمل رائع. اليسار المتطرف لم يثبت قضيته». ولوّح ترامب باللجوء إلى المحكمة العليا؟».
المهم، هو أن كلام كارلان عن ترامب الصغير استقبلته قاعة مجلس النواب بالضحك، لكنه أحدث ردود أفعال غاضبة خارجها. وفى حسابها على «تويتر»، أعربت ميلانيا، زوجة الرئيس الأمريكى عن رفضها الزج باسم ابنها فى سياق ذلك التحقيق. وأوضحت أن طفلها القاصر «يستحق قدرًا من الخصوصية ويجب أن يتم عزله عن السياسة». ثم أضافت موجهة كلامها إلى كارلان: «عليك أن تخجلى من نفسك، بسبب محاولتك استثارة الرأى العام بهذا الشكل الفج، واستخدامك طفلًا لتحقيق هذا الغرض». ولاحقًا، اعتذرت كارلان عن إشارتها إلى ترامب الصغير، وقالت: «أود أن أعتذر عما قلته سابقًا عن نجل الرئيس، كان من الخطأ أن أقول ذلك»، لكنها أضافت «أتمنى أن يعتذر الرئيس بشكل واضح عن الأشياء الخاطئة التى ارتكبها».
ترامب، سبق أن ذكر اسم ابنه بارون فى عدد من خطاباته الانتخابية، إذ أشار فى أحدها، مثلًا، إلى أنه «قلق على جيل بارون، لو أصبحت هيلارى كلينتون رئيسة للبلاد». كما كان ترامب الصغير محل اهتمام وسائل الإعلام فور تولى والده الرئاسة، لكونه أول طفل يقيم فى البيت الأبيض بعد ٥٤ عامًا تفصله جون إف كينيدى الابن، الذى كان عمره ثلاث سنوات حين اغتيل والده سنة ١٩٦٣، ومات سنة ١٩٩٩ فى حادث تحطم طائرة؛ برفقة زوجته كارولين وأختها الكبرى لورين بسيت. ووفقًا لسجلات البيت الأبيض، فإن أول طفل أقام فيه هو تاد لينكولن الذى كان عمره سبع سنوات حين أصبح والده أبراهام لينكولن، سنة ١٨٦١، رئيسًا للبلاد.. وتبقى الإشارة إلى أن ترامب اختار اسم طفله، على الأرجح، بتأثير من روايات بارون ترامب، Baron Trump novels، التى كتبها الأمريكى إنجرسول لوكوود، بين عامى ١٨٨٩ و١٨٩٣. ولاقت منذ سنة ٢٠١٧، اهتمامًا كبيرًا وأعيدت طباعتها مرات عديدة، لوجود أوجه تشابه بين بطلها، بارون، والرئيس الأمريكى نفسه!