الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
ads
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

ما بعد داعش

الإثنين 25/مارس/2019 - 09:13 م
طباعة
أعلنت الولايات المتحدة رسميًا، كما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، التى تدعمها الولايات المتحدة، استعادة بلدة الباغوز، آخر جيب كان يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية شرقى سوريا، الأمر الذى يمثل النهاية الرسمية لدولة الخلافة التى أعلنت عام ٢٠١٤. وكان رئيس الوزراء العراقى السابق حيدر العبادى، قد أعلن فى ٩ ديسمبر ٢٠١٧ عن سيطرة القوات العراقية على معظم الحدود السورية العراقية، مؤكدًا نهاية الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» فى البلاد.
تمكن تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية عام ٢٠١٤ من بسط نفوذه على ما يقرب من ٨ ملايين شخص فى منطقة تبلغ مساحتها ٨٨ ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجنى مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف.
لكن رغم تفكيك دولة الخلافة، فإن التنظيم لا يزال يمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، إذ إنه قادر على شن هجمات فى المنطقة ودول أخرى حول العالم.
الحقيقة ليس معنى انتهاء المعارك فى العراق وسوريا، أن هذا يعنى نهاية التنظيم، فالتنظيمات المتطرفة، لا تنبت عشوائيًا، ولكنها تنبت من بذور تم إلقاؤها فى المنطقة العربية بمعرفة الفقيه ابن تيمية الذى عاش فى القرن الثالث عشر الميلادى، والذى يعد من أخطر أئمة الفتنة الذين نشروا الفكر المتطرف والإرهابى فى الأمة الإسلامية من تكفير المسلمين وغير المسلمين، واستحلال دمائهم وحرماتهم لمجرد الاختلاف على أبسط المسائل فى أداء العبادات.
وتتناقل الجماعات الإرهابية والمتطرفة مؤلفاته وفتاواه منذ بثها فى مجالسه وكتبه، وصولًا إلى تنظيمى «داعش» و«النصرة» الإرهابيين، اللذين سفكا باسم هذا الفكر وبالاعتماد على فتاواه دماء مئات الآلاف من الأبرياء، مستخدمين أبشع طرق التعذيب والقتل وقطع الرءوس وحرق الأحياء.
أفكار ابن تيمية جرى إحياؤها مع محمد بن عبدالوهاب وأتباعه، أما الفرق الوحيد هو أن نشرها واتباعها وتطبيقها أصبح بأساليب مغايرة عما كانت عليه وبتقنيات جديدة، لتتم قولبتها بقوالب محببة للكثيرين من الذين يتم خداعهم ومكرهم بهذه الأفكار، ما يجعل الناس يتعلقون بها على أساس أنها ستعيد أمجاد الخلافة الإسلامية، مع أنها بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامى، وإنما هى تدعو إلى القتل والإكراه والإجرام والإرهاب.
ولم يقتصر الأمر على أفكار ابن تيمية فقط، ولكن هناك أبحاثًا دينية صادرة من جامعات حكومية فى السعودية، مثل البحث الذى يحمل عنوان «التحريق بالنار» والموجود على موقع إحدى الجامعات السعودية، وجاء فيه أن رجال الدين اختلفوا فى التحريق فى فعل ذلك، وفى هوية من يتعرض للإحراق، سواء من الأعداء أو المجرمين، ويورد البحث أيضًا مناقشة «ابن حجر» لمعنى حديث النبى بأن التحريق لا يكون إلا من الله بالقول: «قال المهلب: ليس هذا النهى على التحريم بل على سبيل التواضع».
ومؤخرًا، أعلن عن ظهور الشيخ حمزة بن لادن رئيسًا لتنظيم القاعدة فى باكستان وأفغانستان بمباركة الدكتور أيمن الظواهرى الذى أسس تنظيم الجهاد فى مصر، ثم انتقل إلى أفغانستان لمرافقة بن لادن فى حربه ضد من سماهم الصليبيين.
وربما كشفت الحوادث الأخيرة فى نيوزيلندا، عن ظهور أفكار متطرفة يمينية، من أديان أخرى، ولا دينيين، تطرح أفكارًا عنصرية تتعلق ببلادهم ورغبتهم فى الحفاظ عليها من أفكار المتعصبين المسلمين، وهو ما نتج عنه من مهاجمة مسجد يؤدى فيه المسلمون الصلاة، وإطلاق النيران عليهم مما نتج عنه قتلى وجرحى. وقد ظهرت جماعات أخرى فى هولندا وبلجيكا وبريطانيا، كل تصب فى خانة التعصب اليمينى ضد المهاجرين المسلمين.
ads
ads

ads