رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

محلل أمريكي: الأزمة «القطرية - العربية» تمتد إلى ما وراء القرن الإفريقي

تميم
تميم

كشف الكاتب والباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جيمس إم. دورسي، عن تأثير استمرار الأزمة القطرية الناشبة منذ الخامس من يونيو الماضي، وتداعياتها على القرن الإفريقي، الأمر الذي قد يؤجج الصراعات الإقليمية.

وقال دورسي، في مقال له بعنوان «لعبة شطرنج»، نشره موقع «هافينجتون بوست»، إنه إثر استمرار الأزمة القطرية، تجددت المخاوف من التوتر المتصاعد فى القارة السمراء، لا سيما عقب منح السودان لتركيا الحق في إعادة بناء موانئ تركية وقاعدة عسكرية على ساحل البحر الأحمر في إفريقيا.

وكان الاتفاق الذي تبلغ قيمته 650 مليون دولار آخر مؤشر على أن شرق إفريقيا يجري استخلاصه من النزاع الخليجي وما يرتبط به من نزاعات في الشرق الأوسط.

وأشار الباحث، إلى أن الأزمة القطرية مع دول الرباعي العربي «مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين»، باتت تمتد إلى ما وراء القرن الإفريقي عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ويعاني من الحرب القريبة في اليمن، وحتى منطقة الساحل، وكذلك إفريقيا الوسطى والغربية.

وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، قام بجولة إفريقية، شملت ستة دول في غرب إفريقيا في ديسمبر الماضي، لدعم بلاده في نزاعها مع الخليج العربي.

ولفت رودسي في مقاله، إلى أن إفريقيا باتت ساحة معركة ليس فقط في أزمة الخليج ولكن أيضا في التنافس الشرس بين السعودية وإيران التي كثيرًا ما تقاتل في بلدان إفريقية مثل نيجيريا والسنغال والكاميرون وموريتانيا.

وجاء الاتفاق السوداني التركي الأخير ليثير المزيد من القلق السعودي بشأن التوسع العسكري التركي ودعمه لقطر، إذ تملك تركيا قاعدة تدريب في الصومال، وتسعى لإقامة قاعدة جديدة في جيبوتي التي تقع على أرضها العديد من المنشآت العسكرية الأجنبية التي تديرها فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والصين واليابان.

وتطرق الباحث الأمريكي، إلى مخاوف كل من السعودية والإمارات اللتين لها قواعد في منطقة «بربرة» في جمهورية «صوماليلاند» الانفصالية، وفي دولة إريتريا، أن يسمح الاتفاق السوداني التركي بتواجد قوات قريبة من جدة، كما تشتبه السعودية والإمارات، في تمويل قطر لتطوير مدينة «سواكن».

وأكد رودسي، أن القلق بشأن الاتفاق التركي السوداني لا يقتصر على دول الخليج فحسب، وإنما تشتبه مصر في أن هذا الاتفاق سيؤجج نزاعًا حدوديًّا مع السودان على منطقة حلايب المصرية، مؤكدًا أن هذا الاتفاق سيدفع مصر إلى القلق من أن تؤدي التوترات المتزايدة إلى تعقيد الخلافات الحادة بالفعل مع السودان وإثيوبيا فيما يخص أزمة «سد النهضة».

وأشار الباحث الأمريكي إلى أن الأزمة القطرية، حتى وإن لم تنضم تركيا إلى معركتها، كانت تعرض عملية السلام الهشة في القرن الإفريقي للخطر، لا سيما بعد أن قررت قطر سحب قواتها من جيبوتي، بعد أن أعلنت الأخيرة تخفيض التمثيل الدبلوماسي لديها في الدوحة على إثر قطع العلاقات العربية معها.

وقد استولت إريتريا على الفور على جزيرة «دوميرة» التي تطالب بها جيبوتي أيضًا، في خطوة يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نشوب نزاع مسلح قد يستهدف إثيوبيا.