رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

المتطرفون وحرق الكنائس «3-3»


فى المقالين السابقين كتبت عن كنيسة السيدة العذراء بقرية الإسماعيلية البحرية والتى تبعد ٦ كيلو مترات شمال مدينة المنيا التى تعرضت، فى الثانية من صباح يوم الخميس 12 مايو لهجوم من بعض المتطرفين، والذين قاموا بإشعال النار فيها والتى أتت على آخرها، وذكرت أن الغالبية العظمى من مسلمى مصر يعيشون فى حب ومودة مع المسيحيين وقد تكاتف مسلمون كثيرون فى أماكن كثيرة للدفاع عن الكنائس عندما حاول المتطرفون حرقها والاعتداء عليها، وفى مقال اليوم أستكمل الحوار عن بعض الأفكار المتطرفة التى يروج لها الإخوان المسلمون والتى تؤدى لحرق الكنائس من قبل المتطرفين.

نشرت مجلة «الدعوة» فى إصدارها الثانى فى العدد رقم 56 والصادر فى شهر ديسمبر عام 1980 إجابة أحد كبار مشايخ الإخوان عن سؤال حول حكم بناء الكنائس فى ديار الإسلام فقال سيادته ما نصه: «إن حكم بناء تلك الأشياء– على حد تعبيره – فى ديار الإسلام على ثلاثة أقسام: الأول: بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادى والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث كنيسة ولا بيعة، والثانى ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية، وهذه أيضاً لا يجوز بناء هذه «الأشياء» فيها – بل إن الشيخ يؤكد أن بعض العلماء طالب بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين – والقسم الثالث ما فتح صلحاً بين المسلمين وبين سكانه والمختار هو إبقاء ما وجد فيها من كنائس وبيع على ما هى عليه فى وقت الفتح، على أن يمنع بناء أو إعادة ما تهدم منها».

والمفهوم من هذه الفتوى فى غير لبث أن البلاد التى أحدثها المسلمون وأقاموها لا تتسع لغير المسلمين، وهناك سؤال يطرح نفسه أين يذهب المصرى المسيحى المقيم فى الإسكندرية عندما تهدم الكنائس هناك بحسب الفتوى؟! النتيجة المنطقية أنه سيذهب إلى الأماكن التى يسمح الإخوان ببناء الكنائس فيها، والتنازل الوحيد الذى يقدمه الأخوان هو الإبقاء على ما كان موجوداً من كنائس ولكنهم يجعلون من هذا التنازل سراباً عندما يمنعون بناء ما تهدم منها، ولابد أن الزمن كفيل بتحقيق أغراض الجماعة!! والمحصلة النهائية المستخلصة من فتوى الإخوان هى حتمية غياب الكنائس فى ديار الإسلام، ويترتب على ذلك منطقياً إنه لا مكان لغير المسلمين فى مصر، فالشيخ ينهى فتواه مشدداً بوضوح على أنه لا يجوز إحداث كنيسة فى ديار الإسلام.

وختاماً لا مخرج لنا من هذه الأزمة إلا بتغيير الخطاب الدينى المكفر والمعادى للآخر، ليكون خطاباً ناضحاً بالمحبة والسلام، مرسخاً لقيم التنوع والتعددية، رافضاً لوهم امتلاك الحقيقة المطلقة، كما أن الإعلام الرسمى سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مرئياً لا يقل أهمية فى غرس بذار الحب والتسامح وقبول التنوع والتعددية، لذا فإن المسئولية الملقاة على عاتق التنويريين فى المرحلة المقبلة تعتبر من المسئوليات الجسام، وهى إعادة تأهيل المختلين فكرياً، بشرياً وحضارياً وإذا لم يقم المثقفون والليبراليون والتنويريون بواجبهم الوطنى والحضارى فقولوا على مصر الحضارة السلام!!