الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«الموت همًا».. متلازمة القلب المكسور تودي بالحياة

القلب المكسور
القلب المكسور

"كسر قلبي.. قطع قلبي".. مصطلحات نسمعها ونظن أنها من وحي المبالغة، وتهويل الأثر، ولا نعلم أن تلك الكلمات إنما هي حقًا ما يحدث داخل قلب الإنسان عندما يتعرض لحزنًا شديدًا وهمًا، وأن هذا الشعور بوجود  خنجر طاعنًا في قلبه عقب هذا الحزن إنما هو حقيقة ينتج عنه تقطع القلب وكسره الفعلي حتى يصل به إلى الوفاة.

وهذا ماحدث مع "نيرمين" طالبة كلية الطب بجامعة الزقازيق، التي تعرضت لانهيار شديد وبكاء عقب أداؤها لاختبار شفوي لإحدى المواد، وذلك بسبب سوء معاملة دكتور المادة وإهانته لها بتوجيهه ألفاظًا جارحة، مما تسبب لها في توقف مفاجئ بالقلب جعلها تلفظ أنفاسها الأخيرة.

وفاة "نيرمين" تلك الطالبة التي شهد الجميع باجتهادها وتفوقها، جاء نتيجة ما عرفه الدكتور"محمد إبراهيم" استشاري أمراض القلب لـ"الدستور" بمتلازمة القلب المكسور، والتي تحدث نتيجة التعرض للحزن الشديد والضغط النفسي الكبير، كذلك عند المرور بالمواقف العصبية والمشاعر الشديدة.

وأضاف أن هذه الحالة تعرف أيضًا باسم "اعتلال عضلة القلب" الناتج عن الاجهاد، أو متلازمة تاكوتسوبو (TTS)، أو متلازمة الانتفاخ القمي، مشيرًا إلى أن هذه الحالة في الغالب يسبقها عدة وقائع مثل التعرض لكلمات قاسية، أو وفاة أحد أفراد الأسرة، أو التعرض لسماع تشخيص طبي مخيف، وكذلك نتيجة حدوث عنف منزلي، أو خسارة الكثير من المال، أوفقدان الوظيفة، وكذلك عند التعرض لحدوث الطلاق في بعض الأحيان.

وأوضح إبراهيم، أنه القلب بالفعل ينكسر نتيجة الحزن، مشيرًا إلى أن الحزن الشديد يؤدي للموت، حيث يتسبب في حدوث تقلص في الشريان التاجي، أو جلطة، أو ما يسمى عاصفة الأدرينالين الذي يتسبب كثيرًا في الوفاة.

الكلمة أداة لكسر القلب 

ولكون الكلمة كانت هي الخنجر الذي قتل به الدكتور الجامعي، "نيرمين"، فدعونا نتعرف على أثر الكلمة والذي تحدثت عنه جميع الأديان السماوية، فذكر الشيخ ربيع الحسيني من علماء الأزهر الشريف لـ"الدستور" قول الله تعالى"أَلَمْ تَرَ‌ كَيْفَ ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَ‌ةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْ‌عُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا ۗ وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَ‌ةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْ‌ضِ مَا لَهَا مِن قَرَ‌ارٍ‌"، مشيرًا إلى أن العديد من الآيات القرآنية شددت على أهمية اختيار الكلمة، واستخدام اللين والرحمة في التعامل مثلما جاء في عدة آيات من القرآن منها "ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، "وأمر بالمعروف وانهي عن المنكر"، "وادفع بالتي كانت هي الأحسن"، وكذلك قول رسولنا الكريم عن أثر الكلمة الخطير قائلًا "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ".

لذا أكد الشيخ ربيع، أن الإنسان أحيانًا قد يتسبب في مبيت أخيه حزنًا بكلمة سواء كان متعمدًا في ذلك أو غير متعمد، مما قد ينتج عنها موت هذا الأخير مثل حالة "نيرمين" مشيرًا إلى أننا نختلف في قدراتنا النفسية والعصبية على تحمل الضغط والحزن فما هو غير مؤثر على شخص قد يكون شديد التأثير على غيره، لذا شدد ربيع، على ضرورة اتباعنا للقرآن في ذلك الأمر والحث على توخي الحذر عند التفوه بأي كلمة لمراعاة مشاعر الغير، وخشية الله الذي يغضب لكسرة قلب الإنسان الذي هو المخلوق الأعظم له.

كما لخص الشيخ ربيع، الأمر الذي حدث للطالبة "نيرمين" مؤكدًا أنه يحدث يوميًا لغيرها، بأنه كان يحتاج إلى مراعاة من دكتور المادة لله  قبل أي شئ في طلابه، والرفق بهم، ولكن ما حدث كان قسوة ظالمة كسرت قلب ضعيف ينبغي لصاحبها أن يعيش متألم الضمير طول العمر لما أدت إليه قسوته في النهاية.

حلول للقلب المكسور  

من جانبه أكد الدكتور هشام عيد، أستاذ الطب النفسي لـ"الدستور"، أنه لتجنب متلازمة القلب المكسور، فيجب ابتعاد الشخص قدر المستطاع عن الضغوطات النفسية والعصبية من خلال اتخاذه بعضًا من فترات الاستراحة من الأعمال اليومية والعقلية التي تحتاج إلى بذل جهد كبير، أو الاتجاه لعمل شيئًا يحبه كهواية ما أو رياضة معينة.

وأشار هشام كذلك، إلى ضرورة ازدياد ثقة الشخص بنفسه طوال الوقت، والإيمان بقدرها دون الحط منها أو الغرور بها، حتى إذا استدعى الأمر الاطلاع على علم التنمية البشرية، كي يستطيع في النهاية بناء سورًا منيعًا بينه وبين الكلام السىلبي الذي يواجهه من قبل بعض الأشخاص وما يقع منه من أثر، فلا تستطيع هذه السلبيات سيطرة عليه والتمكن منه.

ونبه إلى ضرورة إيمان الأشخاص كذلك بالقضاء والقدر الذي يجعلهم راضون بكل ما يحدث بحياتهم فيزيد ذلك من اطمئنان قلوبهم، فلا تتكون لديهم عواصف المشاعر المبالغة التي تؤدي كثيرًا إلى الوفاة.

والجدير بالذكر أنه وفقًا لدراسة أجراها باحثون في مركز Cedars-Sinai الطبي، فإن النساء شكلن 88.3٪ من مجموع حالات الإصابة بمتلازمة القلب المكسور.