رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

منع البناء في القاهرة والجيزة.. كيف تحافظ الدولة على تراثها المعماري؟

محكمة
محكمة

أيام قليلة ويخرج قانون اشتراطات البناء الجديدة إلى النور، ليكون له الدور الأساسي في تنظيم البناء السكني والعمراني، بعد عشوائية دامت لسنوات، وقررت الدولة والحكومة وضع حد نهائي هذا العام من خلال عدة قرارات تصب جميعها في تنظيم عملية البناء في مصر.

ومن المتوقع أن تشمل اشتراطات البناء الجديدة وقف البناء في بعض المناطق بالقاهرة والجيزة؛ وذلك بسبب تكدسها وزيادة للكثافة السكانية بها وطبيعة المنطقة ومساحة الشوارع بها، وكل هذه العوامل تمثل ضغط على المرافق والخدمات.

وهو ما كان أوضحه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في تصريح سابق له، أنه سيتم إعداد مخطط تفصيلي للمناطق القائمة بالمدن القديمة وعواصم المحافظات ذات الكثافات السكانية العالية، للإيقاف التام لمدة 6 أشهر لكل أعمال البناء من عمارات سكنية فقط وليس مباني خدمات مثل المستشفيات، لعلاج هذه الأزمة.

ومن أبرز هذه المناطق التي تم التوصية بحظر البناء فيها داخل القاهرة بعض الأحياء مثل شرق وغرب مدينة نصر ومصر الجديدة ومنشأة ناصر، والمعادي وروض الفرج وشبرا والساحل ومصر القديمة والمرج والمطرية، وبعض المناطق في محافظة الجيزة منها حي بولاق الدكرور وأرض اللواء وميت عقبة والدقي، وبعض المناطق داخل العمرانية والهرم وجزر محمد والدهب وجنوب الجيزة.

وفي هذا الصدد، أوضح المستشار صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية السابق، أن هناك بعض الأحياء التي تم تصميمها لتكون ذات نسق معماري مميز، ولكن مع مرور الزمن وسيطرة الابراج السكنية على الشكل المعماري الجديد لمصر، قام الكثيرين بهدم منازلهم القديمة ذات الادوار المحددة؛ لبناء برج سكني لا يقل عن 10 ادوار على سبيل المثال، الأمر الذي تسببت بالضغط على المرافق من صرف صحي وكهرباء ومياه شرب، لزيادة التكدس السكاني بها.

وأكد الجندي أنه ليست القاهرة والجيزة فقط وحدهم ما يجب وقف البناء فيهم، فهناك عدة مدن تم القضاء على القيمة المعمارية التراثية بها من فلل ونسق معماري مميز، لتتحول إلى كتل خرسانية عدة من العقارات ذات الأدوار الشاهقة التي تحجب مناظر المدينة البديعة، مثل الإسكندرية في مناطق جليم واسبورتك وكليوباترا والمنتزه، وكذلك طنطا والمحلة والمنصورة التي كانت تتميز بقصور مميزة تطل على نهر النيل لكن تم هدمها وأقيم بدل منها عمارات شوهت المنظر وحجبت الرؤية وأفقدتنا القيمة الحضارية لهذه الفيلات والقصور.

وأوضح الدكتور محمد جبر خبير التخطيط العمراني، أن الدولة وضعت رؤية محددة للحفاظ على القيم المعمارية العقارية بها، خاصة وأن مصر تزخر بالكثير من المناطق ذات القيمة المعمارية والعمرانية التراثية والتاريخية، التي يكون لها اثرها الايجابي في السياحة وكذلك في نسقها العمراني، لذلك الاتجاه لمنع البناء في مناطق بعينها هو حفاظ على نسقها العمراني وكذلك حماية للمرافق والخدمات بهذه المناطق.

وأوضح أن هناك مناطق تم بناءها لتكون ذات نسق معماري معين اختفى خلال العقود الماضية وحل محله أبراج شاهقة الارتفاع، منها على سبيل المثال منطقة مثل مصر الجديدة وكذلك منطقة مثل مدينة نصر التي كان تصميمها على أساس مبان أرضية و5 أدوار فقط والآن أصبحت مباني لا تقل أدوارها عن 14 أو 15 دور.

وأضاف خبير التخطيط العمراني أن هذا البناء الجديد المخالف للوضع الذي تم رسمه للمنطقة بالفعل يسبب الضغط على المرافق، حيث تكون في التصميم والتخطيط المبدأي لأي مدينة متفقة مع طبيعة العدد السكاني والكثافة السكانية التي تم طرحها في هذه المخططات المطروحة، لذلك هدم القديم المخصص له مرافق بشكل معين وبناء غيره هو "بناء مدينة فوق المدينة"، وعلى المستوى البعيد تتضرر هذه المرافق وتحدث اختناقات في الطرق مع زيادة الكثافة السكانية بها.