الأربعاء 29 يناير 2020 الموافق 04 جمادى الثانية 1441

كيف وفرت لندن حواضن آمنة للإرهاب؟

الأربعاء 04/ديسمبر/2019 - 03:13 م
جريدة الدستور
نضال ممدوح
طباعة
قبل أيام صفت الشرطة البريطانية، الإرهابي عثمان خان، منفذ عملية جسر لندن، التي أودت بحياة شخصين وإصابة 3 آخرين.

"خان" الذي سبق وصدر عليه حكم بالسجن في 2012 لمدة 8 سنوات، تم الإفراج عنه العام الماضي، لم يكن الأول في قائمة الإرهابيين الذين توفر لهم "لندن" حواضن آمنة، فمنذ التسعينيات كانت العاصمة البرطانية من مراكز العالم الكبري بالنسبة للجماعات المتطرفة، منها الجماعة المسلحة الإسلامية الجزائرية، الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، جماعة الجهاد المصرية، القاعدة، من خلال مكتبها لجنة الشوري والإصلاح، وكانت كلها قد أنشأت قواعد لها في لندن، وكان كثيرون من معاوني بن لادن يعملون هناك، وتم جمع ملايين الجنيهات في بريطانيا، لتمويل قضايا الإرهاب وتجنيد العناصر المتطرفة للقتال في جميع أنحاء العالم، من أفغانستان إلي اليمن، ومر الآلاف من الأفراد الذين يتخذون من لندن مقرا لهم من خلال معسكرات التدريب التابعة للقاعدة.

وبحلول الوقت الذي وقعت فيه تفجيرات لندن 2005 بلغ عددهم 3000 حسب قول اللورد ستفنز، رئيس شرطة العاصمة السابق، وقد ذكر في التحقيق الرسمي الذي أجرته وزارة الداخلية في التفجيرات علي نحو مخادع أنه: أصبح من المعروف حاليا أنه حدث خلال التسعينيات تدفق من الشبان المسلمين من إنجلترا وأماكن أخري، الذين سافروا إلي باكستان وأفغانستان من أجل التمذهب أو القتال، والواقع أن هذا كان أمرا معروفا في ذلك الوقت، ولم تتسامح معه السلطات الإنجليزية وحسب، إنما ساندته بنشاط في مشاركة المقاتلين الإنجليز في حربي البوسنة وكوسوفو.

وكان عهد ما سمي"عهد الأمن" بين المتطرفين في بريطانيا وإدارات الأمن، سمة أساسية للندنستان،٬ وقد وصف كرسبن بلاك، وهو محلل سابق لمعلومات المخابرات في رئاسة مجلس الوزراء، هذا العهد باعتباره: عادة بريطانية قديمة العهد في توفير الملجأ والرفاهية للمتطرفين، علي أساس افتراض صامت بأننا وفرنا لهم ملاذًا آمنًا هنا، فأنهم لن يهاجمونا علي هذه الشطآن. وقال ضابط في الفرع الخاص إنه كانت هناك صفقة بين شذاذ الفاق هؤلاء، فقد أخبرناهم أنكم إن لم تتسببوا لنا أي مشاكل فإننا لن نضايقكم".

وقد كشفت شهادة عدة شخصيات من الإرهابيين عن هذا الإتفاق، إذ قال "أبوحمزة المصري"، الإمام السابق لمسجد فنيسبري بارك، في محاكمته: أعتقد أن الصفقة كانت سارية بمقتضاها٬، يتم التسامح مع أنشطته، مادام أنها تستهدف بلادا أجنبية فحسب٬ وذكر كيف طمأنه جناح المخابرات في سكوتلانديارد الفرع الخاص٬ وأخبره بأنه" ليس لديك أي شىء تقلق بشأنه ما دمنا لم نر دما في الشوارع".

وتبين الأدلة المطروحة أوئل عام 1997، أن الفرع الخاص فاتح أبوحمزة عندما كان إماما لمسجد ليوتن ليعمل مرشدا علي المجاهدين الآخرين، وتبين سجلات لقاءات أبو حمزة وجهاز المخابرات الداخلية، أن هذا الجهاز والفرع الخاص كانا يدركان تماما أن بريطانيا كانت، تعتبر مكانا لجمع الأموال والدعوة للجهاد، وبعد أن تولي إمامة مسجد فينسبري بارك، انخرط أبو حمزة في تجنيد مئات المقاتلين وتمويلهم وتحريضهم، ليتم إرسالهم لكل أنحاء العالم٬ بما في ذلك معسكرات التدريب في أفغانستان.

ويوضح أحد التقديرات أن خمسين رجلا من مسجد فينسبري قضوا في عمليات إرهابية جرت في الخارج، كما كانت تجري تدريبات علي الأسلحة ببنادق الاقتحام في داخل المسجد، ومنذ أواخر التسعينيات شرع أبوحمزة في تنظيم التدريب العسكري، لأعضاء منظمة أنصار الشريعة التابعة له في مخيمات يمتلكها بالريف الإنجليزي، كانوا يتعلمون تفكيك الرشاشات إيه كي47، البنادق اليدوية٬ كما تم تدريب نحو عشرة من المقاتلين علي أيدي جنود بريطانيين سابقين، كان أبوحمزة جندهم بعد أن عرف أسماءهم من صفحات مجلة تعني بشئون القتال، وأن السلطات البريطانية كانت ترصد بعض دورات التدريب هذه، وكانت إحدي الفرق التي تم رصدها من بين الذين أرسلوا إلي اليمن عام 1998 لاختطاف ستة عشر سائحًا غربيًا، مات منهم ثلاثة بريطانيين وواحد إسترالى خلال محاولة السلطات اليمينة إنقاذهم، وكان أبوحمزة على اتصال بهؤلاء الخاطفين، وعندما سلمت الحكومة اليمنية ملفًا عن أبو حمزة، للسلطات الإنجليزية جري تجاهله.