رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 04 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

نجلاء علام: الجوائز تسببت في غلق منافذ التجريب بالكتابة العربية

الأحد 22/نوفمبر/2020 - 07:43 م
نجلاء علام
نجلاء علام
نضال ممدوح
طباعة
رغم أنها قد تصنف كاتبة أطفال إلا أن مجموعاتها القصصية نالت قبولًا نقديًا واسعًا، ومن هذه المجموعات «أفيال صغيرة لم تمت بعد، روْحٌ تُحَوّمُ آتية، سيرة القلب» بالإضافة إلى روايتي نصف عين والخروج إلى النهار، وفي هذا اللقاء تكشف الكاتبة نجلاء علام رئيس تحرير مجلة قطر الندى للأطفال عن أول كتاب شجعها وأغرب موقف صادفته في الوسط الثقافي وغيرها.

هل تذكرين أول شيء كتبته في حياتك؟ وما هو؟
طبعا.. أذكر البدايات المتحمسة، الكتابة من أجل هدهدة الذات والمشاعر، كنت في المرحلة الإعدادية وأذكر أنني كنت أكتب شعرا يشبه قصيدة النثر، لكن أول قصة كتبتها كانت تحمل عنوان "السلحفاة" وكنت حينها في المرحلة الثانوية، ولا أعرف من أين جاءتني الشجاعة وأرسلتها لبرنامج "القصة القصيرة المؤلفة" وكان يقدمه الإذاعي الكبير شوقي فهيم، بإذاعة البرنامج الثقافي في الإذاعة المصرية، وكنت مواظبة على الاستماع للإذاعة التي شكلت جزءا من وجداني، ومن الغريب أنه تمت إذاعة القصة مع إشادة بها، وكانت مفاجأة رائعة ربما تسببت في إضافة اسمي إلى سجل المبدعين حتى الآن.
نجلاء علام: الجوائز
أول كتاب شجعك على الكتابة؟
كنا نجلس في الفسحة، وحوش المدرسة يموج بالبنات والأولاد المرتدين مرايل تيل نادية، وصوت ألعابهم وصخبهم يملأ حي شبرا بما فيه، وفجأة استرعى انتباهي صوت زميلة لي تقرأ كلمات بصوت عالٍ، ذهبت إليها فوجدتها ممسكة بكتاب صغير أبيض وعليه صورة رجل، سألتها عنه فقالت إنها استعارت الكتاب من مكتبة المدرسة – أيوة.. كان عندنا مكتبة كبيرة في مدرسة سعد بن أبي وقاص الابتدائية المشتركة - فأخذته وجلسنا نقرأ، كانت رواية العنكبوت لمصطفى محمود، وتحوّل الحوش إلى عيون "راغب دميان" وملامحه المتوترة، وأصوات التلاميذ إلى همهماته المتشنجة، وتمنيت أن أكتب كتابة يكون لها ذلك التأثير المستلب للعقل والنفس والوجدان.
نجلاء علام: الجوائز
من هو أقرب أبطال رواياتك قصصك لك.. وما قصته ولماذا؟
في أيام الجامعة كتبت مجموعة قصصية كاملة، ولكني لم أنشرها حوالي عشرين قصة قصيرة كانت بطلتها شخصية "نور"، وكنت أحب نور بعفويتها وقدرتها على الاحتواء وبساطتها، ثم جاءت "أفيال صغيرة لم تمت بعد" كانت مرحلة تضم أبطال كُثر يمثلون ذات واحدة في مرحلة تفتحها على الحياة بمفرداتها المختلفة، وبعدها "نصف عين" حين عادت نور بطاقة أكبر لاقتحام الحياة وقدرة على امتلاك رؤية، ثم صعدنا إلى "روح تحوم آتية" التي بلورت ذات منغمسة أكثر في الواقع وتتلمس طريقها إلى الغد، وفي نقلة نوعية جاءت "الخروج إلى النهار" لتضيف نظرة الذات الإنسانية العميقة عبر مسيرتها والبحث عن الحلم، وتجمعهم "سيرة القلب" عبر ترددات كل هذه الذوات وانطباع صورة كل منهم على مرآة الاخر، المقارنة ظالمة.
نجلاء علام: الجوائز
لو معكِ تذكرتين سينما من تقومين بدعوته من الشخصيات التاريخية؟
نجيب الريحاني بالطبع، فهو أكثر شخصية أحب أن أقابلها، وأتمنى أن أسمع منه كيف صنع أفلام وشخصيات شديدة الإنسانية وبرع في جعلها تعيش بيننا حتى الآن.
- لماذا تعد الكتابة للطفل شائكة؟ وما الصعوبات التي تواجه الكتابة للطفل؟
منبع الكتابة واحد، ولكن يختلف الوسيط وكذلك المتلقي، في الكتابة للكبار أنت تُسِرُ لصديق، أما في الكتابة للأطفال فأنت تحكي لأولادك والإثنان يتفقان في الفكرة والشخصيات والحدث والبناء الدرامي لكنهما يختلفان في اللغة والغاية.

فالكتابة للأطفال تحمل من الصعوبة قدر ما تحمل من المتعة، لأنها تمرين مستمر على التكثيف وتوظيف اللفظ والتقاط الفكرة ورحابة الخيال، هذا بالإضافة أنكِ تخاطبين كائنًا ملولًا بطبيعته، فإذا لم يكن لديكِ القدرة على استدراجه لعالمك والتحكم في مشاعره وانفعالاته فمحكوم على كتاباتكِ بالفشل، ولذا على كاتب الأطفال أن يتصف بالمرونة الكافية وحسن إدارة أدواته الفنية وأيضا عليه أن يطور من نظرته للحياة كي تصبح أكثر احتواءً وعمقا.

لماذا سحبت الرواية البساط من تحت أقدام القصة القصيرة؟ -
لن يستطيع جنس أدبي سحب البساط من تحت أقدام القصة القصيرة، لأنها ببساطة هي البساط نفسه، فالحس القصصي موجود في كل فنون الكتابة، وما زاد من فرص الرواية في الفترة الماضية هي قدرتها على التجسيد، فالإنسان كان يجابه لأول مرة تلك الثورة في الاتصالات، سيل الأخبار والمعلومات والأحداث التي يُذهِبُ بعضها بعضًا، والتي شعر من خلالها تراجعًا في الاهتمام به، صحيح أنه صانع الخبر والحدث ومتلقيه، ولكنهما ( الخبر والحدث ) اكتسبا شخصية منفصلة عنه، وتقدما وتراجع هو، ولذلك انتخب الرواية كجنس أدبي قادر على التوثيق لنماذج إنسانية راقية صمدت في وجه المتغيرات وأكسبته شرعية الوجود، ولكن تبقى القصة القصيرة القادرة على طرح البدائل والتساؤلات.
نجلاء علام: الجوائز
- هل أفسدت الجوائز المشهد الثقافي العربي؟ وماذا تعني الجوائز لكِ؟
منذ فترة طويلة كانت الجوائز تُعد بابا واسعا لاكتشاف الموهوبين، والحرث للبحث عن طرق جديدة وأصوات مختلفة، سبق أن فزت بجائزة محمود تيمور وجائزة أخبار الأدب وجائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة وجائزة سعاد الصباح في تسعينيات القرن الماضي وكانت حافزا كبيرا لي، أما الآن فأعتقد أن الجوائز تسببت في غلق منافذ التجريب في الكتابة العربية، وعملت على تنميط شكل ومحتوى الكتابة، وطبعا محابة الجوائز لنوع أدبي مثل الرواية ساعد في رواجها دون الأجناس الأخرى إلى حد ما، وطبعا بعض الجوائز بعيدة عن الموضوعية، ولكن مازلت هناك جوائز قيمة، لأنها لا تكتسب قيمتها من العائد المادي لها، ولكنها تكتسب قيمتها من موضوعيتها.

أغرب موقف قابلته في الوسط الثقافي؟
كنت أنشر قصصي القصيرة في مجلة عربية عن طريق مكتبها في القاهرة، أذهب إلى مقرهم وأعطي السكرتيرة القصة، ثم أجدها منشورة بعدها بشكل جميل مع الرسوم وفي مساحة كبيرة، ولم أكن أعرف أحدا في المكتب، ثم صادف أن ذهبت يوما كي أعطي السكرتيرة القصة وفجأة دخل رجل بشعر أبيض فقامت السكرتيرة كي تعرفه بي وقالت بابتسامة عريضة: الكاتبة نجلاء علام.
نظر الرجل لي شذرا ثم قال: هو انتي محجبة.
ومن بعدها لم يُنشر لي أي قصة هناك، والمجلة نفسها توقفت عن الصدور منذ فترة!
نجلاء علام: الجوائز
هل لكِ موقف مع كاتب أو فنان كبير تذكرينه دائما؟ ما هو؟
أذكر دائما موقف الكاتب الكبير والأب الأستاذ محمد جبريل، الذي فتح لنا نوافذ الإبداع من خلال ندوته الأسبوعية، وكيف كنا نتحلق حوله في محبة وامتنان، أتذكر أول قصة قرأتها في ندوته، وأتذكر أول رد فعل له بأن أخذ القصة ونشرها بعدها بأيام في صفحته بجريدة المساء، كل الذكريات الطيبة الجميلة المحفزة أستعيدها مع الأستاذ جبريل، أذكر قدرته على إدارة الحوار، ومساحة الحرية الكبيرة الذي تركها لنا، وقدرته على احتواء جيل بأكمله، كل الدعوات الطيبة له، أستاذ جبريل وحشتني والله.


هل تؤمنين بالسحر أو الأعمال؟ وهل مررتِ بموقف شبيه؟
كل من أعرفهم سحرة بشكل ما، أنا ساحرة قديرة، ألا تُعد القدرة على الإبداع رغم كل ما نعانيه اليوم من وطأة العيش سحرا، ألم تكن أمي ساحرة حين حافظت على الروح المرحة السوية وأقامت بيتا وربت أولادا وبناتا رغم التحولات الاقتصادية المريرة، ألم يكن أبي ساحرا حين أصر على تعليم أولاده تعليما عاليا، ألسنا جميعا سحرة لأننا نستطيع تحويل وجه الحياة الضنين إلى فرحة وأمل وعطاء، أما بالنسبة للأعمال فوصفتها سهلة مجربة حبة دأب، على حبة إخلاص، على شوية صبر، على معلقتين اجتهاد، معجنوين بمية المحبة، وتاخدي كل يوم معلقة صغيرة على الريق وبالتوفيق.