الثلاثاء 21 يناير 2020 الموافق 26 جمادى الأولى 1441

جنة الصحراء.. «الدستور» فى رحلة خاصة إلى المغرب عبر أكثر الطرق إثارة بالعالم

الخميس 05/ديسمبر/2019 - 08:20 م
جريدة الدستور
أحمد مجدي همام
طباعة
فى أكتوبر ١٩٦٣، اندلعت حرب الرمال بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بسبب خلافات حدودية على مدينتى تندوف وحاسى بيضة، وبعيدًا عن الآثار السياسية الكبيرة التى ترتبت على هذه الحرب وامتدت حتى اليوم، تسببت الحرب فى ورطة لأحد المدرسين المصريين المقيمين بالمغرب فى ذلك الوقت، بعدما داهمت القوات منزله فى مدينة سلا، على المحيط الأطلسى، ورحّلته هو وزوجته وأبناءه الستة إلى مصر.
كان ذلك، لأن الرئيس المصرى فى ذلك الوقت، جمال عبدالناصر، اختار الانحياز دبلوماسيًا إلى الجزائر وإلى صديقه أحمد بن بلة، لذا جاء الرد المغربى متمثلًا فى ترحيل بعض المصريين العاملين بالمغرب، وكان أحد هؤلاء المرحلين مدرس لغة عربية وأسرته.. وهو جدى الراحل محمد عبدالرسول همام، الذى أصبح لاحقًا ناظرًا لمدرسة الأورمان الإعدادية ثم موجهًا لنفس المادة، فيما كان أبى ضمن المرحّلين.
تذكرت هذه التفاصيل، بينما أعيد قراءة الدعوة التى وصلتنى للمشاركة فى مهرجان زاكورة للحكاية والفنون الشعبية FICAP فى نسخته السابعة ٢٠١٩، وكنت سعيدًا لأننى سأزور البلد الذى عمل فيه جدى ودرس فيه أبى وتحصل منه على شهادته الإعدادية ووُلِد فيه بعض أعمامى.
كنت متحمسًا لزيارة المغرب، خاصة أننى أنتمى إلى عائلة همام، ذات الأصول المغربية، وتحديدًا من مدينة فاس، وبناءً عليه، حزمت حقيبتى وجهزت أوراقى وتقدمت بطلب للسفارة المغربية فى الزمالك للحصول على الفيزا، وفى التاسع من أكتوبر، ركبت رحلة مصر للطيران من مطار القاهرة إلى مطار محمد الخامس فى كازابلانكا.

الشاى دون سكر.. جميع أنواع الأسماك اسمها «حوت».. والمواطنون مطلعون على المشهد الكروى بمصر

«أهلاوى ولا زملكاوى؟».. كان هذا ثانى سؤال تلقيته من موظف جوازات مطار محمد الخامس فى الدار البيضاء، بعدما سألنى عن سبب الزيارة.. ابتسمت وقلت: «أهلاوى»، وأنا مندهش من فضول هذا الموظف واطلاعه على المشهد الكروى فى مصر.
علق الموظف مؤكدًا قدرة فريقه المفضل «الرجاء» على مقارعة الأهلى والزمالك والوداد والترجى وكل عمالقة إفريقيا، ثم تحدث عن زيارتى لمدينة زاكورة، التى تحتضن المهرجان الدولى للحكاية والفنون الشعبية «FICAP» فى نسخته السابعة، ونصحنى أن أتذوق تمور زاكورة، وأن آكل الطاجين وحساء الحريرة.. شعرت بأن الجملة التالية ستكون: «سير يا مصرى.. ربنا يجعل لك فى كل خطوة سلامة».
لاحقًا، فى كل الأماكن التى سعدت بزيارتها فى المملكة المغربية، لاحظت هذا الهوى الشعبى والميل المغربى إلى مصر والمصريين.
وصلت إلى مطار محمد الخامس فى الثانية عشرة ظهرًا، كانت ٣ ساعات تفصلنى عن موعد رحلتى بالطيران الداخلى إلى زاكورة، قضيتها فى التجول فى المطار وحوله، ومحاولة تكوين انطباع أولى عن اللهجة المغربية التى لم أكن أسمعها إلا فى تصريحات لاعبى الكرة المغاربة أثناء مبارياتهم مع المنتخبات والأندية المصرية.
الرحلة من الدار البيضاء إلى زاكورة لم تتجاوز ساعة ونصف الساعة، طائرة الخطوط الداخلية بدت كالميكروباص مقارنة بطائرة الخطوط الدولية، صغيرة وضيقة وقديمة، لمحركها صوت هادر رافقنا طوال الرحلة، ثم قبع فى أذنى على شكل طنين استمر لمدة ٢٤ ساعة.
خيم الليل، ولم أستطع رصد معالم زاكورة، المدينة الصغيرة، التابعة لإقليم «ورزازات» فى الجنوب الشرقى للمغرب، غير أنى شعرت بسعادة كبيرة وأنا أرى أشجار النخيل الكثيرة المنتشرة حول كل الطرقات، ورأيت كميات أخرى منها فى حدائق فندق «رضا»، الذى حللت ضيفًا عليه رفقة مجموعة من الفنانين والشعراء المشاركين فى المهرجان.
كانت الرحلة من بيتى فى الجيزة إلى زاكورة طويلة ومهلكة، شعرت بالجوع فتوجهت إلى مطعم الفندق، وجربت طاجين الدجاج الشهى.
للمطبخ المغربى بعض السمات الواضحة، فهو يميل للطعم الأصلى الطبيعى، لا يحبذ البهارات الكثيرة، وزاهد فيما يتعلق بالملح، الملح يبقى اختيارًا فرديًا لكل واحد على حدة، والأمر نفسه يسرى على السكر، فالشاى «المغاربة يسمونه تاى» عادة يُشرب هنا بلا سكر، ومن أراد إضفاء بعض النكهة بوسعه أن يفعل ذلك بإضافة الأعشاب.
السمة الثانية للمطبخ المغربى هى احتفاؤه باللحوم، إذ لا تخلو وجبة من اللحم الأحمر أو الأبيض أو الأسماك التى يسميها المغاربة بكل أنواعها «الحوت».
بعد العشاء، جمعتنى جلسة بمجموعة من المثقفين والشعراء المغاربة، وربما كنت محظوظًا بأن ألتقى شعراء العامية المغاربة، وهم الأقل شهرة من نظرائهم الروائيين وشعراء قصيدة النثر الفصحى، كان على رأس هؤلاء الشاعر بوعزة صنعاوى، الذى كان شريكى فى اليوم التالى فى مهمة إقامة ورشة للحكاية فى مدرسة «تكمدارت» الابتدائية.
كان بوعزة صنعاوى منبهرًا بعبدالرحمن الأبنودى، قرأ السيرة الهلالية التى جمعها فى ثلاثة أجزاء واستمع لأشعاره بكل الطرق، من «الأبنودى» مباشرة أو من تسجيلاته على التليفزيون والإنترنت، وكذلك من كتبه ونصوصه المنشورة فى الصحف والمجلات، ويمتد اطلاع «صنعاوى» ليصل إلى باقى أساطين شعر العامية: فؤاد حداد وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم وفؤاد قاعود وغيرهم.
بدأ الأمر يصبح محرجًا لى، كلما داهمنى هذا المثقف الشعبوى الفريد بأبيات لم أسمعها من قبل لأحد الشعراء المصريين، لوهلة شعرت بأنه هو المصرى لا أنا، وكان الشاعر المغربى أحمد المسيح يتدخل دومًا ليتدارك قلة معرفتى ويعدل مسار الحوار.

المدارس تضم فصولًا متصلة بالإنترنت.. وزيارات فنية لنزلاء السجون

فى العاشرة صباحًا، جاء شاب مهندم، واصطحبنى مع الشاعر بوعزة صنعاوى إلى مدرسة «تكمدارت» التى بدت لى مشابهة للمدارس الصغيرة المتناثرة فى صعيد مصر وفى سيناء والمحافظات غير المركزية، فهى لا تضم سوى حجرتين للصف، وبلا مبنى للإدارة، إذ يتولى أحد المعلمين القلائل فى المدرسة مهمة تسيير الأمور الإدارية، وتصادف أنه هو الشاب المهندم الذى جاء لاصطحابنا، محمد الشاب الأمازيغى المثقف.
حوش المدرسة هو فسحة ترابية تتوسطها شجرتان، وفى إحدى زواياها مجموعة من الصنابير لمياه الشرب، لكنى فوجئت بأن الفصول من الداخل متطورة أكثر من المظهر الخارجى للمدرسة، إذ لا يزيد عدد طلاب الصف على ٣٠ طفلًا، وأقيم الفصل على جدران نظيفة ومدهونة وسبورة كبيرة، والأهم من كل ذلك وجود شاشة تليفزيون موصولة بالأقمار الصناعية والإنترنت.
هتف الأطفال فى استقبالنا بالنشيد الوطنى: «منبت الأحرار.. مشرق الأنوار» واختتموه بالشعار الشهير: «الله.. الوطن.. الملك»، وهم يضعون كفوفهم الصغيرة على قلوبهم، فتذكرت فورًا نشيد «بلادى بلادى» فى الطابور الصباحى فى مدارسنا.
وفى الوقت نفسه الذى كنا نجالس فيه أطفال المدارس، كان فريق آخر من الكتّاب والشعراء والحكواتية يقوم بزيارة إلى «السجن المحلى بزاكورة»، ليلقوا بعض الأشعار على نزلاء المؤسسة الإصلاحية، فى عملية إدماج منهجية. إذ جرت العادة على أن يزور فنانو مهرجان «زاكورة»، فى النسخ السابقة، سجن المدينة ومدارسها.

حبّتان من التمر تعينانك على البقاء فى الصحراء لـ6 ساعات لا تحتاج معهما إلا بعض الماء

اصطحبنى «محمد»، المدرس فى مدرسة «تكمدارت»، بسيارته عبر طريق طويل ومظلم إلى الصحراء فى ضواحى زاكورة، عندما خرجنا من المدينة واختفت أعمدة الإنارة، انقبض قلبى، وكنت أشعر بالقلق كلما توغلنا فى الصحراء مولّين المدينة ظهورنا لكن كل هذه المخاوف ألقيتها وراء ظهرى عندما انقشع الظلام فى وسط الصحراء عن مجموعة من الخيام والأكواخ، لا يضيئها سوى النور الفضى الخافت للقمر.
من بعيد، أقبل علينا رجل بدوى يرتدى الجلابية الأمازيغية الواسعة والعمامة واللثام المشهورين لسكان الصحراء فى هذه النواحى، دار بينه وبين «محمد» حديث قصير بالأمازيغية، أحضر على إثره البدوى سجادة من صوف سميك وفرشها على تبة رملية، وأحضر بعض المقبلات والماء، ثم غاب فى أحد الأكواخ.
يرتدى المغربى الصحراوى زيًا قريبًا من الزى العربى القديم، إلا أنه يختلف عنه فى نقطتين أساسيتين، إذ تزداد طبقات الأقمشة التى تشكل جلبابه، هذا ربما لأن الصحارى المغربية قريبة من بعض المناطق المعروفة ببرودتها مثل جبال أطلس، والأمر الآخر هو اللثام الذى يحرص الصحراوى على وضعه على وجهه حتى ليبدو جزءًا أصيلًا من بنيانه.
قرأت للروائى الليبى إبراهيم الكونى الكثير من الروايات، أسرنى عالم الصحراء كما يقدمه.. هذا الفضاء المترامى المقدس.. مهبط الوحى ومصنع الحكايات، الصحراء عالم متفرد، سهرة فى الظلام وسط هذا البراح الآسر علمتنى الكثير.. فلشربة الماء هنا ثمن وقيمة، وللتمور، كبسولات الطاقة، أهمية كبرى، لذا تكثر مزارع النخيل فى زاكورة، التى تشتهر بتمورها الفاخرة، المنتج الرئيسى فى المدينة إلى جانب السياحة.
حبتان من التمر فى زاكورة تعينانك على البقاء فى الصحراء لـ٦ ساعات، لا تحتاج معهما إلا بعض الماء، خاصة فى الليل، بعد أن تهب النسمات الصحراوية اللينة وتختفى الحرارة. فى الصحراء المحيطة بزاكورة، شعرت بأننى شخصية فى رواية كتبها إبراهيم الكونى، شعرت بأننى تبة رملية أو بئر مردومة ومنسية، أنا أنتمى لهذا المكان بشكل أو بآخر.

فعاليات «مهرجان زاكورة» فى الشوارع.. والمقهى الأدبى قِبلة المثقفين

سنقول إن زاكورة المغربية تشبه مدينة الإسماعيلية فى مصر، رغم أن الأولى صحراوية والثانية ساحلية، لكن سنقول ذلك للتقريب. فللمدينة المغربية شوارع واسعة ونظيفة، وبنايات منخفضة، وهى مليئة بالأشجار والنخيل تحديدًا، وهى تحظى بكثافة سكانية منخفضة، قرابة ٣٠ ألف نسمة.
قال لى أحد السكان المحليين: «تخيل أن هذه المدينة تدار بـ١٠ أفراد شرطة فقط؟!»، الطبيعة القبلية للمكان وصغر المساحة جعلت الجميع يعرفون بعضهم هنا، وبالتالى يسهل رصد الأخطاء والتجاوزات، ويسهل حل المشاكل ووأدها قبل أن تتفاقم عبر التعاون بين الحكومة «المغاربة يسمونها المخزن» والأهالى.
وأضاف: «مثلًا، لو أن أحد أهالى زاكورة قطف تمورًا من نخيل مملوكة لشخص آخر، فإننا نعرفه ونحضره ونحاسبه، لكن فى المقابل لو أن غريبًا عن زاكورة أو أجنبيًا فعل تلك الغلطة دون قصد، فلا لوم عليه، فقط نعرّفه خطأه ونتركه يرحل ونعطيه أيضًا بعض التمر، فهو منتجنا الرئيسى».
فى وسط مدينة زاكورة يقع المقهى الأدبى، وهو قِبلة مثقفى وفنانى المدينة، لا سيما من الشباب، منهم حكواتية وملحنون ومطربون وكتّاب.. داخل المقهى تتناثر مجموعة من اللوحات ومكتبات صغيرة تضم مؤلفات مترجمة وأخرى من تأليف الكتّاب المغاربة سواء بالعربية أو الفرنسية.
فى شوارع هذه المدينة الوديعة يقام المهرجان السنوى للحكاية والفنون الشعبية، وقد أشرف عليه هذا العام الروائى المغربى عبدالعزيز الراشدى، وأقيم تحت رعاية مباشرة من رئيس المجلس الإقليمى لزاكورة، عبدالرحيم شهيد.
وبعيدًا عن هذه التفاصيل ذات البعد الرسمى، يبقى الاحتفاء الشعبى بهذا المهرجان أكبر مميزاته، إذ تحرص وزارة الثقافة المغربية على تحرير العمل الفنى من القاعات والصالونات والمعارض والمتاحف والسينمات، وتخرج به إلى الشارع، مستهدفة المواطن بشكل رئيسى، فلا تدعوه لزيارة المحافل الفنية، بل تنقل تلك المحافل تحت شرفات البيوت وأمام النوافذ المشرعة وبين المحال والمقاهى، فى الشارع.
طافت الفرق المشاركة شوارع المدينة لمدة تصل إلى الساعتين، كل الفرق فى قافلة طويلة، يتصدرها شعار المهرجان، ثم يليها المشاركون الإيطاليون، ومن بعدهم الفرق التراثية المغربية، ثم الفريق البلغارى «سوفيستك جوفى»، وأخيرًا الفريق الكندى.
بكل هؤلاء كان يحيط أهل المدينة، الذين شكلوا مسيرة موازية لمتابعة العروض المقدمة فى المهرجان، رجالًا وأطفالًا وشيوخًا ونساء، وبعض أبناء الجاليات الأوروبية المقيمين فى مدينة زاكورة والجهات المحيطة بها، مع تنظيم جيد من العناصر الأمنية التى تقدمت المسيرة بمسافة ١٠٠ متر لتأمينها.

سيول على ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر توقف حركة السيارات.. ودرجات الحرارة تتغير خلال 5 ساعات فقط

كانت هناك مجازفة، حيث تصل طائرتى من زاكورة إلى الدار البيضاء الساعة الحادية عشرة ظهرًا، بينما تقلع طائرة الخطوط الدولية من مطار محمد الخامس إلى القاهرة فى الحادية عشرة والنصف ظهرًا، وهذا يعنى أننى قد لا ألحق بالرحلة، فقد أتأخر فى الانتقال من قاعة إلى أخرى، وقد أمنع أصلًا من الدخول، نظرًا لوصولى إلى المطار قبل وقت قليل من الإقلاع فى رحلة العودة إلى مصر.
لكل ذلك، فكرت أن أبكر موعد تحركى إلى الدار البيضاء، ولم تكن هناك وسيلة نقل متاحة فى هذه الفترة سوى باصات «سيتام» التى تغطى جميع الطرق بين المدن المغربية المختلفة.
تحرك الباص عند الخامسة عصرًا، فى الشاشة الداخلية كُتِب أن الحرارة فى الخارج ٣١ درجة مئوية، والرحلة تستغرق ١٠ ساعات بالضبط، ويتقاسمها سائقان.
بين الحين والآخر تنبثق قرية صغيرة لا تتجاوز بيوتها الثمانية أو التسعة، رعاة جبليون ومزارعون يهبطون لأرزاقهم فى الحقول كل يوم، ثم يصعدون إلى جبلهم، وبعض التجار ممن يفتحون المحال النادرة الموجودة على ارتفاع يتجاوز الـ١٥٠٠ متر فوق سطح البحر.
الطريق المنحوت فى وسط الجبل، الذى يربط بين ورزازات ومراكش، يسمى «تيزى نتيشكة» بالأمازيغية، أى «ممر المراعى الجبلية»، ومؤخرًا صنفه موقع «ناشيونال جيوجرافيك» كواحد من أكثر ١٠ طرق إثارة فى العالم، بسبب طبيعته والمناظر الرائعة التى يراها مرتادوه.
المرور بهذا الطريق تجربة رائعة لرؤية بيئة مغربية فريدة، عبر رحلة تستغرق ٤ ساعات من الخوض فى التعاريج الجبلية، رغم أن طول طريق ممر المراعى الجبلية يبلغ تقريبًا ١٩٦ كيلومترًا.
عندما ألقيت نظرة أخرى على الشاشة التى تعرض درجة الحرارة، فوجئت بأنها تبلغ ٩ درجات مئوية، كانت دهشتى كبيرة. ففى يوم واحد، بل وخلال ٥ ساعات فقط كان الفارق بين درجتى الحرارة اللتين رصدتهما ٢٢ درجة مئوية.
الرحلة فى جبال الأطلس، عبر طريق «تيزى نتيشكة» أو «ممر المراعى الجبلية» رائعة، لم يكدرها علينا سوى سيل مفاجئ انهمر من جانب الطريق بعد أن تساقطت الأمطار. قطع السيل الطريق، وتوقفت السيارات فى الممر الجبلى، قبل أن يقرر قائد سيارة ملاكى المجازفة والخوض فى السيل، ولحسن الحظ نجح فى العبور، وبالتالى أصبح عبور الباص ممكنًا.
واصلنا بعد ذلك رحلتنا الجبلية الرهيبة، ودخلنا إلى أكثر نقطة مرتفعة فى التراب المغربى فى «ممر المراعى الجبلية»، حيث يصل الارتفاع إلى ٢٣٣٠ مترًا فوق سطح البحر، وفى الطريق مرت الحافلة أثناء عبورها بقرى أغلبها أمازيغية.
وبعد الخروج من جبال الأطلس، تبدأ الأراضى المنبسطة فى الظهور ويزيد سائق الباص من السرعة، لتنقضى ساعات الليل بين مدينة وأخرى، حتى نصل بعد الفجر بقليل إلى كازابلانكا، ومرة أخرى إلى مطار محمد الخامس.
وفى ختام الرحلة، مرة أخرى وجدت نفسى عرضة للأسئلة والتعليقات المعتادة من موظفى الأمن والجوازات بالمطار، وكل من تخول له سلطته إلقاء نظرة على جواز سفرى: أهلاوى ولا زملكاوى؟.