رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ماذا ينتظر بعد إصدار الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو؟

نتنياهو
نتنياهو

 نشرت إذاعة (فرانس إنفو) الفرنسية، اليوم الأربعاء، تقريرًا تفصيليًا حول العواقب المحتملة بشأن طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وآخرين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل.

وبحسب التقرير، أصدر المدعي العام، الذي استند في تحقيقاته لأحداث وقعت منذ عام 2021 وحتى الأشهر الأخيرة، أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه يوآف جالانت بتهم تتعلق بارتكاب جرائم مثل التجويع العمد للمدنيين والقتل العمد والإبادة.
وأشارت الإذاعة إلى أن هذه المعلومات أثارت ردود أفعال قوية من المجتمع الدولي، وأدت إلى طرح تساؤلات منها ما يتعلق بالفترة الزمنية التي يمكن خلالها إصدار أوامر الاعتقال وهل سيتم القبض على الأشخاص المستهدفين؟

وذكرت إذاعة (فرانس إنفو) أن مكتب المدعي العام، وهو هيئة مستقلة داخل المحكمة الجنائية الدولية، هو الذي قام بالتحقيق منذ عدة سنوات قبل أن يطلب أوامر الاعتقال هذه، ومن الآن فصاعدًا، لا يمكن إلا للدوائر التمهيدية أن تصدر في أي وقت مذكرة اعتقال أو استدعاء للمثول إذا كانت هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن الشخص المعني قد ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة حسبما أوضحت في وثيقة توضيحية.

وتقوم هذه الهيئة، المكونة من ثلاثة قضاة، حاليًا ببحث طلب المدعي العام الذي يحتوي على وجه الخصوص على وصف للأفعال المزعومة وموجز للأدلة المقدمة ضده. 

وقال أستاذ القانون الدولي في جامعة بروكسل الحرة أوليفييه كورتن: "إنه لا يزال بإمكاننا الاعتقاد بأن القضاة سيتخذون قرارًا مؤيدًا لإصدار أوامر الاعتقال"، مضيفًا "أن إسرائيل أكدت بالفعل أن الجنائية الدولية لا تتمتع بأي شرعية حتى أنها كانت معادية للسامية، لذلك نشتبه في أنهم لن يتعاونوا مع المحكمة وهو ما لم يفعلوه في أي مكان آخر حتى الآن".

ويجب على قضاة الدائرة التمهيدية الآن أن يتخذوا قرارهم لكن الإجراءات طويلة للوصول إلى هذه النقطة، فتحت المحكمة التحقيق بشأن جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية في عام 2021، ثم امتد التحقيق "ليشمل تصعيد الأعمال العدائية والعنف منذ هجمات 7 أكتوبر 2023" التي ارتكبتها حماس على الأراضي الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، يقول المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن فريقه جمع كمًا كبيرًا من الأدلة حول الحوادث ذات الصلة، أما بالنسبة للبقية "يمكن أن تختلف المواعيد النهائية مع مرور أسابيع أو حتى أشهر في بعض الأحيان بين اللحظة التي يطلب فيها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال وبين اتخاذ القضاة قرارًا".

وإذا قرر قضاة المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو فهذا يعني من الناحية النظرية أن أي دولة من الدول الأعضاء في هذه المحكمة، البالغ عددها 124 دولة، ستكون ملزمة باعتقاله إذا وصل إلى أراضيها.

وأوضحت المحكمة أنه لا يمكن الملاحقة القضائية لأي فرد يتمتع بالحصانة، وفي حالة الاعتقال سيتم الاستماع إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية في جلسة مثول أولى ثم خلال جلسة استماع إلى جانب النيابة العامة والممثلين القانونيين للضحايا قبل أن يقرر القضاة (عادة في غضون 60 يومًا) ما إذا كانت الأدلة كافية لإرسال القضية إلى المحاكمة.

ومن جهته، قال المحامي إيمانويل داود، المتخصص في القانون الجنائي الدولي، في تصريحات لإذاعة (فرانس إنفو): "ما فعله الادعاء العام هو تأكيد على أنه لا توجد دولة فوق القانون، ولا زعيم فوق القانون، وأن حياة الفلسطيني تساوي حياة إسرائيلي".