رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خالد إسماعيل: "أبوالقمصان" تقدم عالم الصعيد بما فيه من حكايات وأساطير

خالد إسماعيل
خالد إسماعيل

ينتظر الكاتب خالد إسماعيل، أحدث إبداعاته السردية، رواية أبوالقمصان"، التي تصدر خلال أيام عن دار ميريت للنشر، وفي هذا التقرير يكشف إسماعيل في تصريحات لـ"الدستور"، عن عمله الروائي الجديد.

"أبوالقمصان" تقدم عالم الصعيد بما فيه من حكايات وأساطير   

واستهل إسماعيل حديثه لـ"الدستور" مشيرا إلي: رواية أبوالقمصان تأتى بعد المجموعة القصصية "مقتل بخيتة القصاصة"، وتقدم عالم الصعيد بما فيه من حكايات موروثة وأساطير ضاربة فى القدم ولكنها مازالت تتحكم فى وعى الناس.

واسم "أبوالقمصان" الذى حملته الرواية مستمد من السيرة الهلالية التى مازالت فاعلة فى الجنوب المصرى ولها عشاقها الذين يتعاملون مع أبطالها باحترام شديد، وأبوالقمصان هو "العبد" الذى ولدته أمه "سعيدة" فى نفس اليوم الذى ولدت فيه "خضرة الشريفة" ولدها الفارس "أبوزيد الهلالى" وظل الثنائى "أبوزيد ـ أبوالقمصان" يمارس دوره فى الوعى الشعبى، وفى روايتى ثنائى مشابه يضم يونس الهلالى وسعيد جوهر أبوالقمصان وبينهما ناهد الصياد التى تكون السبب فى تدمير الراوى سعيد جوهر، وهوشاعر مثقف تمرد على منظومة العائلة، ورفض الخضوع لوالده وقرر الاستقلال بحياته، ولكن الواقع كان أقوى منه وانتهى به تمرده فى ليمان طرة محكومًا بالسجن المؤبد، بعد أن تحول إلى قاتل ولم يحقق شيئًا بتمرده الفردى الرافض لكل ماهو قديم فى المجتمع.

 

 

ولفت إسماعيل إلي أن رواية أبوالقمصان، تتخذ من سوهاج وشرق القاهرة مسرحًا لأحداثها. والرواية تقدم دور الخيال الشعبى فى رسم صور للأبطال بما يشبع الوجدان الجمعى، ولو على حساب الحقائق التاريخية.

فى هذه الرواية محاولة لخلق عالمين، عالم جديد يتأثر بأفكار ورؤى عالم قديم، والعالم الجديد يظهر فيه الراوى سعيد جوهر أبوالقمصان، وهو شاعر يواجه غطرسة مثقف آخر هو يونس الهلالى، فهذان المثقفان يقعان فى قبضة الفكر القديم الذى تسلل عبرالتاريخ، وهنا تظهر الظاهرة الأكثر قسوة، ممثلة فى العبودية التى خضعت لها جماعات إفريقية عاشت فى الصعيد تحت قهر استعباد القبائل القوية "بنى هلال وغيرها".

واستدرك إسماعيل: ولكن "سعيد جوهر أبوالقمصان لم يستطع الخلاص من إرث العبودية المتبقى فى وجدان عائلته، رغم هروب جده أبوالقمصان من عربان بنى هلال فى الصعيد واستقراره فى القاهرة، وهى المدينة الكبيرة المتحضرة، ولكن حضور يونس الهلالى وظهور ناهد الصياد يدمر حلم الشاعر المتمرد سعيد جوهر أبوالقمصان.

والفكرة الثانية التى ظهرت فى هذه الرواية هى "خلق البطل الشعبى" من قلب الأحلام المجهضة لدى الشرائح المحرومة، فالشرائح التى تعرضت للقمع، تخلق البطل الشعبى وتنسج حوله الحكايات وتجعل منه "البطل القوى المخلّص" حتى تستطيع العيش فى ظل القهر الاجتماعى والثقافى الذى تتعرض له.