رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"سباق الهجن".. عودة التراث الذي غاب 12 عامًا عن أرض سيناء (صور)

أرشيفية
أرشيفية

أكبر حضور في تاريخها سجلته فعاليات سباق الهجن الدولى الجارية هذا العام على ساحل مدينة العريش بشمال سيناء، وأقيمت على مدار يومي 26 و27 أبريل بحضور عدد من الوزراء والشخصيات العامة والفنية والإعلامية، وتحت إشراف مجلس القبائل والعائلات المصرية، للمشاركة والاستمتاع بأقدم وأعرق الرياضات التراثية التى عادت لشمال سيناء بعد استقرارها أمنيًا وبعد فترة توقف استمرت لنحو 12 عامًا.

 

جاء تنظيم سباق الهجن فى إطار احتفالات محافظة شمال سيناء بالذكرى 41 للتحرير والعيد القومى للمحافظة، وتأتي هذه العودة لتنظيم فعاليات سباق الهجن في سيناء بمثابة تأكيد التنمية والتطوير اللاتي وصلت إليهما سيناء، والمهرجان جرى بالتعاون بين مجلس القبائل والعائلات المصرية مع وزارات الشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي والثقافة.

 

وتعتبر محافظة شمال سيناء من أوائل المحافظات التي بدأت رياضة سباقات الهجن في مدينة العريش وقد أُنشئ بها نادي ومضمار للهجن بمنطقة الكيلو 17 غرب العريش، بجانب إنشاء مضمار آخر في وسط سيناء، ويعتبر هذا المضمار هو الأطول من نوعه على مستوى ميادين السباقات في مصر إذ تبلغ المساحة الإجمالية للموقع 4 ملايين و750 ألف متر مربع ومخصص بعرض 20 مترًا في طول 8 كيلو مترات.

وجرى إشهار نادى الهجن الرياضى بالعريش فى الأول من أغسطس عام 1997، وعلى أرضه انطلقت السباقات وأقيمت سباقات هجن محلية وعربية ودولية.

 

وسباق الهجن هي رياضة عربية أصيلة مشهورة في الشرق الأوسط بين العرب وخاصة في منطقة الجزيرة العربية، وكذلك في أفريقيا وأستراليا. 

 

وتحرص بعض الدول وبخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وسلطنة عمان ومصر، على إقامة هذا السباق بانتظام وعلى تنظيم المهرجانات والاحتفالات الشعبية الكبيرة خلال فترات إقامته، فهي رياضة عربية أصيلة مارسها العرب في الجاهلية والإسلام، وتوارثتها الأجيال على مر العصور والأزمان. وهي تراث عريق قيِّم تقدره الأجيال الحاضرة، وتضعه في المكانة اللائقة به.

تتسابق الهجن في هذه الرياضة بسرعة تصل إلى 64 كم/س في مضامير مخصصة لهذا السباق، وتشبه هذه الرياضة إلى حد كبير سباق الخيل، إلا أن الاختلاف بين سباق الهجن وسباق الخيول هو الركبي الألي الذي يوضع على الجمل أو الهجن بينما في الخيول يركبه فارس قد يخسر الكثير من وزنه مقابل الحفاظ على لياقته لكي يتحملة الحصان في السباق بينما في سباقات الهجن يستخدم الرجل الألي الذي يصل وزنه 2 أو 3 كيلو جرامات فقط.

 

وتتميز الإبل التي تشارك في سباق الهجن بأنها أصيلة، من نسل السلالات العربية المؤصلة، وهي ما تعرف بأبناء أو بنات النوق الأصايل إذ تتصف بصفات خاصة تؤهلها للجري السريع، إضافة إلى صفاتها العامة، التي تشترك فيها مع بقية الإبل الأخرى، فهي تتصف بأنها ذات سنام واحد ورقبة طويلة، وذات أكتاف وأرجل قوية، ويصل وزن الواحدة منها من 500 إلى 600 كجم، علاوة على ذلك تتميّز إبل السباق بنحافة الجسم والرشاقة وخفة الحركة وسرعة الجري والقدرة على التحمل والاستجابة للتدريب.

وجرت العادة على أن يطلق على الهجن المشاركة في السباق أسماء للتعرف عليها، ومن هذه الأسماء: الطيارة، البرقية، البدّالة، الشايبة، ظبية، الخوار، المسك، بنت ظبيان، ملوح، الخمري، الغزيل، كروز، بنت صوغان، بنت مصيحان، بنت الورى.

 

يُذكر أنه قد استخدم العام الماضي تقنية الـ(VAR) لأول مرة فى سباقات الهجن بشمال سيناء  وهي تقنية حكم الفيديو فى السباقات لتحديد الفائز.

 

ومن جانبه أعلن الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، عن تطوير مضمار نادي الهجن بالعريش، وإقامة فندق على الطراز البدوي بالنادي، لافتًا إلى اهتمام وزارة الشباب والرياضة برياضة الهجن إذ أنها الرياضة المفضلة لدى قطاع كبير من أبناء وشباب شمال سيناء.

 

ووجه صبحي، الشكر للمجموعة الوزارية علي الدعم المتواصل لشمال سيناء وأهلها، مشيدًا بالدور الذي تقوم به قواتنا الباسلة على أرض سيناء، كما أكد على اهتمام الرئيس السيسي بسيناء وأهلها والتوجيه بتنفيذ مشروعات تنموية كبرى في مختلف القطاعات وخاصة قطاع الشباب والرياضة.

 

كما أكد اللواء الدكتور محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء،  أن المهرجان يقام على مدار يومين بمناسبة احتفال محافظة شمال سيناء بالعيد القومي وذكري تحرير سيناء، بحضور عدد من الدول العربية والمحافظات المصرية المهتمة برياضة الهجن، لافتًا إلى إقامة عدد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية والرياضية، ومعرض للمنتجات السيناوية على هامش السباق.

 

وأشار المحافظ، إلى أن هذا السباق يعد الثاني الذي تشهده العريش بعد توقف لنحو 12 عامًا بسبب الظروف التي مرت بها محافظة شمال سيناء، لافتًا إلى توزيع الجوائز على أصحاب المراكز العشرة الأولى بكل شوط، بعد زيادة قيمة المكافآت.

 

بينما أكد عيد حمدان، رئيس الاتحاد المصري للهجن، أن سباقات الهجن رفعت أسعار الإبل من 15 ألف جنيه إلى 2 مليون جنيه لبعض الهجن، لافتا إلى مشاركة 1280 جمل من مختلف الأعمار بالسباق.

 

وأضاف حمدان، أن سباق الهجن يعمل على الرواج السياحي لمحافظة شمال سيناء، إلى جانب الرواج الاقتصادى للأدوات الخاصة برياضة الهجن والمنتجات السيناوية، وتوفير فرص عمل للشباب، مؤكدًا أن المهرجان يتضمن عدة أشواط على مدار يومين لمسافة 3 و5 كيلومترات ، بجانب عقد مسابقة "مزايين الهجن" ، وتعنى اختيار أجمل الهجن ضمن فعاليات المهرجان .

 

وقد شهد ميدان تجهيزات رفع كفاءة مضمار الهجن والمبنى الإداري والمنصة الرئيسية وصالة كبار الزوار والبوابة الرئيسية وواجهة النادي، وتجريد الطريق المؤدي للنادي وإزالة الرمال من عليه، وإنارة أعمدة الكهرباء بطول الطريق ورفع كفاءة الإنارة الداخلية، وتوفير مولد كهرباء احتياطي، وسيارة مياه بصفة دائمة، وتوفير بنرات إعلانية عن السباق بطول طريق "العريش- القنطرة شرق".

كما خصصت محافظة شمال سيناء الأتوبيسات لنقل المشاهدين من الجمهور بالمجان من مختلف مدن ومراكز المحافظة وخاصة وسط سيناء ومدينة بئر العبد وميادين مدينة العريش إلى مضمار نادي الهجن، وتوفير نقطة طبية مزودة بطبيب وطاقم تمريض، و سيارة اإسعاف بصفة دائمة، تطبيق الإجراءات البيطرية لمنع انتقال عدوى الحيوانات إلى محافظة شمال سيناء، ومسح بيطري للجمال المشاركة في السباق التنشيطي.