رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

استثمار التاريخ فى صربيا

ترافقها المقاتلات الصربية، منذ دخولها المجال الجوى للبلاد، هبطت طائرة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الثلاثاء، فى مطار بلجراد، فى أول زيارة يقوم بها الرئيس إلى تلك الدولة، التى بدأت علاقتنا الدبلوماسية معها، منذ ١١٤ سنة، وتوطدت فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، حين جمعت رئيسها جوزيف تيتو علاقة صداقة وثيقة مع الرئيس جمال عبدالناصر، قبل أن يتشاركا فى تأسيس حركة عدم الانحياز، أو الطريق الثالث للدول التى قررت عدم الانضمام إلى إحدى الكتلتين، الشرقية أو الغربية، خلال الحرب الباردة. 

 

علاقة الصداقة الوثيقة، التى جمعت بين الرئيسين الراحلين، جرت ترجمتها فى العديد من الاتفاقيات: اتفاقية الخدمات الجوية فى ٢٠ فبراير ١٩٥٥، واتفاقية التعاون الثقافى فى ٢٢ ديسمبر ١٩٥٨، وفى ٢١ مارس ١٩٦١ تم توقيع اتفاقية إنشاء اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادى بين الجمهورية العربية المتحدة وجمهورية يوغوسلافيا الشعبية الاتحادية. واستمرارًا، أو استثمارًا، لهذا التاريخ، شهد الرئيس السيسى والرئيس الصربى ألكسندر فوتشيتش، أمس، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبرامج التعاون، وخلال مشاركتهما فى افتتاح منتدى الأعمال المصرى الصربى، أعرب «فوتشيتش» عن ثقته فى وجود فرص كبيرة للتعاون المشترك، بالنظر إلى العلاقات الصادقة المتبادلة بين البلدين الصديقين.

 

مع تحركات كثيرة قامت بها مصر، طوال الثمانى سنوات الماضية، لاستعادة دورها المحورى، إقليميًا ودوليًا، التفتت إلى هذا الإرث التاريخى، واستقبل الرئيس السيسى، فى ٢٣ سبتمبر ٢٠١٤، الرئيس الصربى السابق، تيموسلاف نيكوليتش، فى نيويورك، على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوافقت رؤى الزعيمين على أهمية توثيق التعاون الثنائى والحفاظ على دورية عقد اللجان المشتركة لتنشيط العلاقات. وفى ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨ قام سامح شكرى، وزير الخارجية، بزيارة لصربيا، واستقبله الرئيس ألكسندر فوتشيتش، وبحثا سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وآفاق التعاون المنشودة.

أيضًا، فى ١٣ يوليو الماضى، زار القاهرة الدكتور نيبوشا ستيفانوفيتش، نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع الصربى، للمشاركة فى الاجتماع الثالث عشر للجنة التعاون العسكرى المصرية الصربية. وبحث مع الفريق أول محمد زكى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، سبل التعاون ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين، كما تم توقيع بروتوكول تعاون فى المجال العسكرى بين البلدين. وفى ٢١ أغسطس الماضى، زار نيكولا سيلاكوفيتش، وزير خارجية صربيا، القاهرة وبحث مع سامح شكرى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك. 

استكمالًا لجهود دفع التعاون الثنائى بين البلدين، استجاب الرئيس السيسى لدعوة الرئيس الصربى ألكسندر فوتشيتش، وقام بزيارة بلجراد. وعقد الرئيسان جلسة مباحثات، وتشاركا فى افتتاح منتدى الأعمال المصرى الصربى، وجرى خلال الزيارة وضع إطار استراتيجى متكامل للشراكة بين البلدين، تضمنه الإعلان المشترك، الذى حمل أيضًا تصورًا مشتركًا لمختلف أوجه ومجالات التعاون فى كل المجالات، وسبل دفعها فى الفترة المقبلة بما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكة تتناسب مع إمكانات البلدين وقدراتهما وتحقق مصلحة شعبيهما. 

خلال جلسة المباحثات، توافقت رؤى الرئيسين بشأن أهمية مواصلة آلية المشاورات السياسية، وتفعيل اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادى والفنى والعلمى، كما ناقشا سبل دفع وتعزيز علاقات التعاون فى مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتطرقت المباحثات، أيضًا، إلى مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية وتداعياتها، والتطورات الجارية فى منطقة الشرق الأوسط. وفى هذا الصدد، أثنى الرئيس الصربى على دور مصر الإيجابى فى تسوية الأزمات القائمة بمحيطها الإقليمى، وقيامها بتعزيز جسور الحوار بين الدول الإفريقية والعربية والأوروبية، إضافة إلى جهودها فى مكافحة الفكر المتطرف والهجرة غير الشرعية وإرساء مبادئ وقيم التسامح وقبول الآخر. .. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس فوتشيتش، الذى قلّد الرئيس السيسى وسام جمهورية صربيا، تقديرًا لجهوده فى تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين، أشاد بالطفرة التنموية، التى تشهدها مصر، مؤكدًا تطلع بلاده إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتعظيم حجم التبادل التجارى وإحداث نقلة نوعية فى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة من خلال مشاركة الشركات الصربية فى تنفيذ المشروعات القومية المصرية العملاقة.