القاهرة : الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
عالم
الإثنين 17/يوليه/2017 - 09:15 م

خريطة قنوات إيران الطائفية.. لحصار المنطقة فكريًا

خريطة قنوات إيران
ماهر فرغلى
dostor.org/1475052

قال مساعد قائد الحرس الثورى الإيرانى العميد حسين سلامى: «لا حاجة للجيوش للسيطرة على موقع جغرافى، حيث إن أفضل الطرق لتحقيق ذلك، بالهيمنة على العقول والأذهان»، وإلى حد كبير كان هذا القول معبرًا عن الأنشطة الإعلامية الإيرانية التى زادت فى الآونة الأخيرة وحشدها الطائفى العراقى، حيث نراها تمارس الكذب والفجور علنًا، وتحاول النفاذ إلى الفتنة من زاوية الأقليات، وتلعب بالشيعة العرب وبالسنة العرب، وتحاول ضرب الاثنين ببعض، فضلًا عن استمرارها فى محاولة التمدد شعبويًا عبر الدعوة للمذهبية.
فى إحصائيات غير رسمية فإن القنوات الإيرانية الشيعية وصلت إلى ما يزيد على أربعين قناة، أغلبها على القمر الصناعى العربى «عرب سات» والمصرى «نايل سات» والأوروبى «هوت بيرد»، وهى القنوات الناطقة باللغة العربية، مثل قناة «أهل البيت الفضائية» وهى تعد من أكثر القنوات الشيعية انتشارًا، ومكان بثها من كربلاء بالعراق، وهى مدعومة من «آية الله السيد هادى المدرسى»، وهو من المعروفين فى العراق، ولدى الشيعة بشكل عام.
تقدم القناة برامجها بثلاث لغات العربية، والإنجليزية، والأوردية، وتليها قناة (الأنوار الأولى والثانية)، ومركز بثها من الكويت، على الأقمار الثلاثة الرئيسية، الأولى متخصصة فى الحوارات والدراسات المذهبية، والثانية تعمل على نشر الطقوس الشيعية مثل اللطميات والأدعية والبكائيات، وكلاهما مملوك لأحد النواب الكويتيين، وكذلك قناة (المعارف)، التى تبث من البحرين، وتعود ملكيتها إلى الشيخ حبيب الكاظمى.
من الأمثلة أيضًا على هذه القنوات قناة (الزهراء) وهى تبث من لندن، على القمر الأوروبى (الهوت بيرد)، وقناة (الفرات) وهى تبث من العراق، وتابعة لمجلس الثورة الإسلامية بالعراق، وكذلك قناة (الكوثر) وهى قناة إيرانية ناطقة باللغة العربية، تتبع بشكل مباشر حكومة الجمهورية الإيرانية، وكذلك قناة (فورتين) أو الأربعة عشر -إشارة إلى الأربعة عشر معصومًا-، وهم الإثنا عشر إمامًا والنبى وفاطمة.
ونشر المعهد الأوروبى لدراسات الإرهاب تحليلًا، جاء فيه أن معظم تلك القنوات حديثة العهد ولم تتجاوز أقدمها، قناة (أهل البيت)، عام ٢٠٠٥، وهذه القناة تحديدًا تميل إلى تغليب الذات، أى مناقشة القضايا المذهبية الخاصة فقط، دون المساس المباشر بالمذاهب الأخرى، خاصة المذهب السنى، وجدير بالذكر أنها تعبر مباشرة عن مذهب الأغلبية الشيعية وهو الإثنى عشرى؛ أى عرض لمسائل الفتوى فى المذهب، دون الدخول فى القضايا الخلافية بين المذهبين، سواء على المستوى التاريخى، أو الفقهى.
هناك قنوات مثل الأنوار، وهى قناة تميل إلى الجانب الشعائرى الطقسى، والمسائل الفقهية الشيعية، خاصة قضايا الإمامة والولاية والمهدوية، ومناقشة الأفكار المذهبية، وكذلك كثرة بث الشعائر الشيعية الخاصة باللطميات والعزائيات، مما يعطى انطباعًا بحالة إيمانية جارفة تستهدف مزيدًا من تجميل الوجه الدينى للتشيع أمام الآخر المستهدف؛ ويحول تلك القنوات فى معظم الأحيان إلى حسينيات أو مجالس عزاء.
قناة «الأنوار» تختلف عن (أهل البيت) التى تستهدف فى معظم برامجها عقد المقارنات المذهبية، والإلحاح على مناطق الخلاف بين المذهبين بشكل عام، وقضايا العقيدة، والموقف من الصحابة والأئمة على الجانبين، مع نفى فكرة تقديس الصحابة لدى السنة، وامتداد العلم النبوى مع الأئمة فى التشيع، واعتبار أغلب الروايات السنية مأخوذة عن صحابة غير ثقات لا يجوز الأخذ منهم مع وجود آل البيت، والهجوم اللاذع على المذهب الحنبلى بوصفه أنه كان بداية التشدد وتغييب العقل أمام النقل من وجهة نظرهم.
أما على المستوى السياسى، فلا يوجد مثل أوضح من قناة (المنار)، التى تم إيقافها، وهى من كانت تحاول طرح مشروع الإخوان عن الدولة الدينية، بوصفه مشروعـًا سلبيًا افتقد إلى الطابع الحركى المؤسس له، مع الإلحاح على تسليط الضوء على النزاعات الداخلية داخل التركيبة الإخوانية فى مصر أو فى الأردن فى الآونة الأخيرة، والتواؤمات بين الجماعة والأنظمة السياسية التى تحتويها، أى نقد الجانب الحركى للإخوان وليس الأيديولوجيا الحاكمة للجماعة، مع تقديم التشيع بوصفه المشروع الوحيد القائم ذا الملامح الأيديولوجية والحركية الواضحة.
هناك قنوات عراقية مدعومة من رجال دين عراقيين، ومراجع شيعية كبرى، ومنها قناة (الفرات) التابعة للمجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم، وقناة (بلادى) وهى تابعة لوزير الخارجية العراقى إبراهيم الجعفرى، وقناة (الاتجاه) المملوكة لـ«حزب الله» العراقى، وقنوات «الحشد» و«حشدنا»، و«كربلاء والنجف والثقلين والولاية ودعاء والمنهاج والأربعينية، والحجة والأهواز والأنوار والرجعية والحوزة العلمية والمهدى وفدك والإمام الحسين والعباس، والنبراس والصادق والإيمان والإباء، الكوفة والغدير والإشراق».
ونشرت قناة «روسيا اليوم» فى تقرير لها، أن ٦ قنوات شيعية تبث من قلب «إسرائيل» هى: «آل البيت، الأنوار، فدك، الحسين، العالمية، والغدير»، وجميعها تُبث على ترددات القمر الإسرائيلى «آموس»، الذى تشغله شركة «آر.آر.سات»، وهى شركة اتصالات إسرائيلية خاصة يملكها رجل الأعمال الإسرائيلى «دافيد ريف»، وتأسست عام ١٩٨١ بموجب ترخيص من وزارة الاتصالات الإسرائيلية. الغريب أن هناك قناة للحشد الشعبى مكتبها داخل القاهرة، وتنتج كل برامجها هنا من العاصمة المصرية، وهى قناة «الطليعة»، الموجود مقرها بشارع فيصل، الطوابق، ويترأسها الشيعى يوسف الغواب. وفيما يخص السلفية الشيعية، فهى نسخة متطرفة من العقيدة الإثناعشرية، وهم من يطلق عليهم («غُلاة» أو «ولائی») ويرفضون إخفاء عدائهم للخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل، وهؤلاء يحظون بدعم سلطات الملالى، كما أن دعايتهم التى تنم عن عداء واضح للدعاية ضد السنة تسببت فى قلق للنظام سواء داخل البلاد أو فى جميع أنحاء العالم الإسلامى الأوسع، وخلال السنوات الأخيرة، اعتمد الـ«غُلاة» إلى حد بعيد على قنوات تليفزيونية فضائية لنشر دعايتهم، الأمر الذى أثار حربًا افتراضية متصاعدة بين السلفيين الشيعة والسنة، وفقًا لدراسة أعدها معهد «واشنطن».
وأضاف المعهد: السلفيون الشيعة يستخدمون منافذ فضائية ناطقة بالفارسية، وتبث هذه القنوات برامج دينية وتتلقى مكالمات من إيران، وتنخرط فى مناقشات مع شبكات فضائية شيعية مثل «قناة الكوثر» التليفزيونية، و«شبكة أهل البيت العالمية»- التى تتم استضافة برامجها من قبل رجل دين أفغانى-، و«قناة الإمام الحسين» التليفزيونية، و«تليفزيون السلام»- الذى مقره فى ولاية فرجينيا الأمريكية والمدعوم من «الشيرازيين»، وهى عائلة رجال دين ذات نفوذ كبير بين أوساط الشيعة فى الخليج-.
وتحاول كل هذه القنوات إظهار الشيعة بوصفهم كتلة واحدة، وتقوم بتنحية الخلافات بين الفرق والمراجع الشيعية جانبًا، وبينما هى تستنكر المذهبية، فهى تُضخم من الحالة الشيعية الإثناعشرية، وتهاجم طوال الوقت الوهابية والحنبيلة، وأحاديث البخارى.
ومن أهم ملامح القنوات، هو محاولة صنع حالة من المصالحة التاريخية والمذهبية مع القضايا الإشكالية والخلافية داخل المذهب الشيعى، مما يُثير التساؤل حول طبيعة الطرح الذى تستهدفه تلك القنوات من تجميل لصورة التشيع إلى أبعد مدى ممكن، وفى مقابل تلك المحاولة لتنحية القضايا الخلافية والإشكالية تجرى محاولة صنع إجماع واتفاق داخل التركيبة الشيعية تنطلق من التركيز على الروايات التاريخية المذهبية عن حياة أئمة التشيع، مثل سم الحسن بواسطة معاوية، أو مقتل على الرضا بسمه كذلك على ى. المأمون، وكلها تكريسات مذهبية تبدأ بحكايات الأطفال فى البرامج المقدمة، وصولًا إلى البرامج الحوارية والدعوية.
ويُلاحظ على هذه القنوات أن خطابها الموجه للغرب يتسم بالهدوء والتسامح، كما تعمل على ترويج الحكايات الشيعية الخاصة بالأئمة بكثافة متزايدة، وتبتعد تمامًا عن أى سجال مذهبى فى هذا الخطاب تحديدًا، لتعطى انطباعًا أن للإسلام وجهًا واحدًا فقط، ولا يحتمل التعدد. ويتضح أن خارطة الخطة الفارسية الإيرانية لحصار المنطقة، وتفتيتها، ليس فقط عسكريًا على الأرض فى سوريا والعراق ولبنان، لكنها أوسع من ذلك بكثير فى الفضاء الرقمى والإعلامى.

ads